مــقــالات
now browsing by category
Posted by: مسعود عمشوش | on أبريل 19, 2013

الأسئلة الثقافية.. جيّدها ورديئها
لمياء باعشن السعودية
تبدأ الكاتبة المتميزة سهام القحطاني مقالها ( المنشور في العدد 262ا من الثقافية بتاريخ الاثنين 26 ,ذو القعدة 1429) بعنوان يحمل سؤالاً شيقاً وهو: (هل لدينا فلسفة للسؤال الثقافي؟!)، ولكنها تستهل المقال ذاته بمقولة بين قوسين تبدو وكأنها اقتباس يقرر أن: (السؤال الثقافي الرديء هو الذي يصنع الثورة الثقافية)!..
هكذا يظهر للقارئ أن المقال لن يحاول الإجابة عن السؤال المطروح في العنوان، وأن صيغته التشويقة لن تخدم أغراضه، وأننا لن نعرف حتى نهاية المقال إن كان لدينا فلسفة للسؤال الثقافي أم لا.
بل إن القارئ وبعد أن ينهي المقال سيكتشف أن النقاش الذي انطلق من مقولة البدء هذه سيعود إليها مخالفاً بذلك كل المحاذير التي تضعها الكاتبة من استخدام الأسئلة الجيدة، فهي تفرض مقولتها وتفرد لها مساراً محدداً لتثبتها، بل (لترفعها) إلى مقام التسليم بعد إسقاطها مقولة سابقة عن السؤال الجيد جاءت في كتاب (ثقافة الأسئلة) للدكتور عبد الله الغذامي. بدلاً عن التصدي للإجابة عن سؤال العنوان ينصرف الجدل إلى إثبات مقولة الاستهلال ومحاولة إقناع القارئ بزاوية نظر الكاتبة بخصوص أفضلية السؤال الثقافي الرديء على السؤال الثقافي الجيد، والتي تحاجج بها رأي الدكتور عبد الله الغذامي القائل بأن صناعة السؤال الثقافي تتطلب توفير خلفية فنية ومنطقية تمكنه من استجلاب جواب ثقافي عميق.
ترفض سهام القحطاني السؤال الجيد على أساس النتيجة التي يقود إليها، ففي منطقها هو سؤال تقريري تسييري يضمر إجاباته ويقود المسؤول (أي الشخص المتلقي للسؤال) على مسارات محددة إلى مناحي فكرية مقصودة. هذا النوع من الأسئلة تعتبره سهام (تشريع ديكتاتوري) فهو يحتوي على مؤامرة قصدها السيطرة على فكر المسؤول وينم عن خبث السائل وذلك بإيهامه المسؤول أنه توصل للإجابات بطريقته الخاصة بينما كان مُستغلاً ومُقاداً دون اختيار حقيقي. هذا هو (التحجيز) الذي تتلمسه الاستاذة سهام في فكرة تثقيف السؤال عند الغذامي وتعترض عليه بشدة لأنه يؤدي إلى الأحادية الفكرية، فيحنما لا نحيد عن الطريق الممهدة مسبقاً تتحول الأسئلة إلى حوائط وجدران حابسة لا تسمح بالتجاوز ولا التخطي، وبالتالي تختل اجتهادية البحث مما يؤدي إلى هيمنة القطب الواحد ومن ثم إلى تجميد (الخلية الوراثية للتجربة الثقافية).
وعلى ذلك فإن الأستاذة سهام ترجح طرح الأسئلة الرديئة كونها الأقدر على إنتاج الإشكاليات والجدليات التي يتولد عنها الكثير من الإستراتيجيات والاستنتاجات الثقافية المثيرة والمثرية. ولكن في غياب تعريف واضح لمفهوم الرداءة، لا بد أن نتساءل: ما هو المقصود بالسؤال الرديء؟ هل ترادف الرداءة السوء أو السخف أو السذاجة؟ لا أعتقد، وإلا تحول السؤال من إسقاط وترفيع اليقينيات إلى الحبو على أعتاب البديهيات. ما تطمح إليه الكاتبة هو السؤال الحر، وليس الحر بمعنى البدائي الفوضوي المنفلت من كل نظام، بل ذلك الذي يفتح على آفاق غير مطروقة، لذلك فهي ترفض استغلالات السلطة الفكرية التي تحرم العقل متعة الإثراء التأويلي، لكنها تضع للحرية قيوداً قائلة: (إن حرية التأويل أو التصرف في التحليل مقيدة بالحدود التاريخية للظاهرة). ورغم ذلك فإن سمات هذا السؤال تبقى هلامية، فكل ما نعرفه جيداً أنه نقيض للسؤال الجيد، لكن الفارق بينهما قائم – كما ذكرت سابقاً – على ناتجهما، فالجيد يخفق اجتهادية البحث ويعيق آليات التفكيك والتأويل لأن محتواه مغلق، بينما يوفر الردئ قاعدة شكية تهز السلم المعرفي وتعيد تشكيل اليقينيات ترفيعاً وإسقاطاً.
باعتقادي أن المرحلة السابقة لما ستفعله الأسئلة الجيدة والرديئة هي مرحلة إعداد وصياغة وتوجيه تلك الأسئلة، لكن الاستاذة سهام لا تتفق مع الدكتور الغذامي في الطريقة التي يقترحها لتثقيف السؤال، فهو يتمسك بضرورة توفير الخلفية الفنية والمنطقية في صناعة السؤال، بينما ترى هي أن هذا التمسك (يحول السؤال إلى مشكلة بنيوية تغيّب محتوى السؤال)، كما أنها ترفض إعطاء التشكيل البنيوي أي قيمة في تحديد صفات السؤال وإلا (تساوى مضمون السطح مع مضمون السقف)، كما تقول، أي تسطّح السؤال وتجرّد. نستطيع أن نستنتج إذاً أن ما يزعج الأستاذة سهام في طبيعة السؤال الجيد أمران: أن له خلفية منطقية، وأن له بناء شكلي محدد.
لكن فقرة لاحقة في المقال تربك هذا الاستنتاج، بل وتدفع بالسؤال الرديء إلى مدارات السؤال الجيد فيبدو أنهما يتشابهان أكثر مما يختلفان. تعتقد الأستاذة سهام أن مواصفات السؤال الرديء:
(تختلف وفق خلفياتها المفترضة، اختلاف يعود إلى طبيعة المحتوى وأثر الخلفية المستخدمة، أي التقنيات اللغوية في صياغة السؤال والمضامين والتغطية الفلسفية التي توفرها تلك الصياغة لإتاحة بواطن فكرية تنمو بالتقادم فوق جدار المضامين العامة، مما يُراكم محتوى التجربة الثقافية، ويسهل ممارسة تفكيك الخلية الوراثية للتجربة الثقافية ثم الثورة الثقافية، وذلكم الإثراء لا يتم إلا في ضوء اختلافنا في صياغة بنية السؤال والذي يترتب عليه تأويلاتنا للرؤى المختلفة التي نصنفها كإجابات)!!! مفردات هذه الفقرة (خلفيات مفترضة، الخلفية المستخدمة، التقنيات اللغوية، صياغة السؤال، التغطية الفلسفية، بنية السؤال) كلها توحي بأن للسؤال الرديء أيضاً خلفية منطقية وبناء شكلي. كأن الأستاذة سهام هي الأخرى تشترط للسؤال الرديء خلفية مفترضة ومستخدمة وتقنيات لغوية صياغية كتلك التي اشترطها الغذامي لسؤاله الجيد!!
ما الفرق إذاً؟ هل ينطلق أي من هذين السؤالين من نقطة الصفر؟ من البديهي أن توافر الخلفيات أمر حيوي وإلا قاد السؤال إلى متاهة لا عودة منها، وهي حرية التهلكة التي لا يطمح لها عاقل، لذلك تقول سهام أن تحرر السؤال الرديء من السلطة القامعة: (لا يُلغي وجود تصور مبدئيّ لخلفية الدليل العقلي تقوم عليه عمليتا الإسقاط والترفيع). الخلفيات ضرورة للإضافة والحذف، للترفيع والإسقاط، إذ إن هذه العمليات تستدعي غربلة اليقينيات حتى يعاد تصنيفها، فالعلم بالثوابت الثقافية ضروري لإذابة ثباتها. وتتفق سهام مع هذا المنطق قائلة أن السؤال الردئ يعمل كمحرك: (بحث أولي لبنى الجدلية.. يُعين على التعرف على تاريخ أفكار الجدلية، وهي معرفة مهمة لاستثمارها (كخلفيات تأويل) في عملية الإضافة والتحول التي يقودها الفعل التفكيكي كمرحلة لاحقة).
حسناً، ها قد رأينا أن للسؤالين خلفية، فهل يتميز أحدهما على الآخر من ناحية الصياغة الشكلية؟ إن الخلفية المنطقية تصب في محتوى السؤال فهي منطلقاته وأسسه التي تحدد مراحل ما بعد الصفر. لكن طريقة طرح السؤال هي التي تسبغ عليه صفة الذكاء، فالسؤال الذكي يظهر ويخفي في آن دون أن يقدّس أو يجهّل السائل أو المسؤول، سؤال يحمل مضامين المعلومات السابقة ويضعها كعلامات استرشاد بينما يترك مساحات إستيعاب المجهولات اللاحقة. السؤال الحر الذكي هو ذلك السؤال الذي أُحْسنت صياغته كي يؤدي غرضه.
وبهذا نصل إلى المنطقة الشائكة في المقال: الغرض. تفترض الأستاذة سهام أن السؤال الجيد، لأنه ينطلق من خلفية منطقية واهتمام بالبنية الشكلية، له قصدية مسبقة تهدف إلى تفريغ السؤال من حمولاته المفاهيمية. لكن السؤال الردئ، كما رأينا، ينطلق أيضاً من خلفيات ويهتم بالصياغة الفنية، فهل نفهم أن السؤال الرديء هو ذلك الذي تتوفر لدى سائله النية الحسنة والقصد النبيل؟ وهل تزول عنه صفة الرداءة أو تعتريه الجودة حسب الهدف المضمر لصاحبه؟ على أي أساس منطقي يمكننا أن نربط بين الرغبة في تثقيف السؤال بتحسين خلفيته وصياغته، وبين قصديته المتسلطة التي تستحضر إجابة رقمية لها صفة ثابتة؟ ما الذي يجعل السؤال الثقافي مجرد جدولة تتحكم فيها مقاييس الصواب والخطاً، وهل تداخل في ذهن الأستاذة سهام السؤال الثقافي الفكري مع السؤال المدرسي الموجه بشكل تربوي بحت؟ والأهم من كل هذا، هل يخلو السؤال الردئ تماماً من القصدية؟
ولا يسع القارئ إلا أن يتسآءل عن عنوان مقال الاستاذة سهام (هل لدينا فلسفة للسؤال الثقافي؟!)، وهو سؤال يبقى دون إجابة كما أسلفت، فهل نصنفه على أنه سؤال جيد أم ردئ؟ ثم إن كان القصد هو معيار الفصل بين رداءة السؤال وجودته، فما هو (الغرض) من هذا النمط القحطاني في عنونة المقالات؟ إن مقالات الأستاذة سهام لها عناوين تساؤلية، من مثل: هل عندنا مليشيات ثقافية؟ وهل المثقف السعودي دكتاتوري؟، لكنها في كثير من الأحيان تتبع السؤال بعنوان ثانوي أو مدخل يحدد مسار النقاش على شاكلة: هل استغلت الرواية أنوثة المرأة السعودية؟ (تحتاج المرأة إلى تأسيس قيمة معقلنة لجسدها)، هل سيصبح باراك أوباما الرئيس؟
(أمريكا بنية أعدت للبيض…هذا بلد للبيض وحدهم) – مالكوم إكس)، هل الملتقيات النقدية قادرة على الإصلاح الثقافي؟ (شدة الضجيج لا تزرع أذناً ثالثة)!، الاختلاف الطائفي، هل هو إثراء ثقافي أم فتنة اجتماعية؟ (- لا أحد يتعلم من التاريخ -!)، هل السبيّل على حق؟ (غلطة الشاطر بألف يا دكتور).!، و هل تستطيع المثقفة كتابة سيرتها الخاصة؟ (لا نكتب عن أنفسنا إلا إذا آمنا بها). كل هذه بالطبع أسئلة ثقافية، لكن توابعها في كل مقال تعمل ليس فقط على استحضار الجواب، بل تتعدى المُضْمر إلى المصرّح به وتضع نتيجة النقاش في المقدمة كحائط تحجيزي.
فهل تدافع الأستاذة سهام القحطاني عن السؤال الردئ ونفعيته، في حين أنها لا تثق إلا في السؤال الجيد وجدواه؟
وأبين ختاماً أن أسئلتي هذه، وغيرها كثير، هي في جوهرها أسئلة جيدة، أو ربما هي رديئة، فهدفي في طرحها نبيل والغرض منها ليس مهاجمة الأخت سهام القحطاني، أو الانحياز إلى طرف الدكت ور عبد الله الغذامي، لكن فكرة المقال أعجبتني حقاً فأردت وبنية حسنة أن أشارك في جدل قائم حول ملمح فكري محدد، وأن أنخرط مع كاتبة قديرة في جدل موضوعي أتمنى أن يستمر حتى نشبعه بحثاً وتأملاً.
* * *
التعليقات على الأسئلة الثقافية مغلقة
Posted by: مسعود عمشوش | on أبريل 8, 2013

حق الجهل!!
لا أنكر أن هناك كثيرا من الإيجابيات لسنوات الربيع العربي التي لا نزال نعيشها. فقد أتاحت لكثير من الشباب العرب أن يخرجوا من حالة السبات والسلبية التي كانوا يعانون منها، ودفعت بعضهم إلى ممارسة الفعل السياسي والاجتماعي.
ويبدو لي كذلك أن هذه السنوات قد رسخت في أذهان عدد آخر من الشباب الدعوة إلى حق الجهل، مع التمسك بحق الحصول على الشهادة والوظيفة طبعا! فبعد أن ناضل طه حسين وغيره من الرواد من اجل تعميم حق التعليم ومجانيته، ظهر اليوم من ينادي بربط حق التعليم والحصول على الشهادات العليا بما فيها الدكتوراه بحق الجهل. ومن الواضح أن هناك ألف طريقة وطريقة للالتفاف على لوائح المدارس والكليات والمعاهد للحصول على الشهادة الدنيا والعليا دون أن يفقه شيئا مما يفترض أن يكون قد درسه وفق ما تنص عليه لوائح وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي وتبينه الشهادة وكشف الدرجات.
فاليوم لا تندهش إذا قابلت من يحمل شهادة عليا في الكهرباء ولا يعرف ما هي الدائرة الكهربائية، وحامل ماجستير في اللغة العربية لا يميز بين التاء المربوطة والتاء المفتوحة. (وهو بالتأكيد مسامح من التمييز بين الجين والغاف!)، أو قابلت من لا يعرف معنى (أاي ا بالإنجليزية) بعد أن أنهى بنجاح الماجستير، على الرغم من أن وزارة التعليم العالي قررت منذ سنوات ألا يقبل في الماجستير من لا يحمل التوفل (بـ400درجة!!).
وعلى الرغم من أن الطلبة والتلاميذ نظاميون غير منتسبين ويعتبرون راسبين إذا تغيبوا عن الدراسة (حتى بعذر) أكثر من 25% من الحصص أو المحاضرات، فمن الصعب اليوم أن تجد أكثر من 30% من الطلبة في الصف. طبعا هذا كله بسبب الطرق المقطوعة والكهرباء المخبوطة والسيول والمجاري الطافحة….إلخ. وطبعا من الصعب تطبيق اللوائح. أما التقويم الدراسي فعلى المدارس والجامعات الالتزام به. فالصيف قادم ورمضان على الأبواب. والكرم مطلوب من الجميع! والجهل حق!
التعليقات على حق الجهل !!! مغلقة
Posted by: مسعود عمشوش | on أبريل 8, 2013

من المعلوم أن الانتقال من النظام العائلي (الإقطاعي) إلى النظام الرأسمالي اللبرالي البرجوازي في أوروبا قد تزامن مع صعود الفردية، أي اعتماد الفرد على إمكانياته (المادية والعلمية ….إلخ) وليس على (قبيلته) أو عائلته. وذلك منذ نهاية القرن الثامن عشر، وقبل ظهور منظري الأفكار اليسارية.
ومن المعلوم كذلك أن الفرد في النظام القبلي التقليدي يخضع كليا لإرادة القبيلة وأخلاقياتها بما في ذلك الانصياع التام لشيخ القبيلة أو الملك.
وفي اعتقادي – وهذا مجرد اعتقاد – أن العادات والقيم القبلية في اليمن بدأت تهتز – مثلما اهتزت في دول الخليج مع بداية الطفرة النفطية- وذلك بعد أن تمكن عدد كبير من أبناء القبائل الحصول على درجات علمية وتكديس رؤوس أموال طائلة لا يمكن تنميتها إلا في ظل نظام مدني ليبرالي برجوازي يتجاوز القبيلة ووصايتها العامة.
كما أن وصاية القبيلة وشيخها بات يحد من طموح الشباب (لا سيما الوصوليين) من أبناء القبيلة.
ومن هذا المنطلق أو الاعتقاد يمكن أن نستوعب خروج بعض الأبناء عن طوع آبائهم، واكتفاء بعض الآباء القبليين بمجرد التنكر المعلن من تصرفات أبنائهم.
وهو ما يتعارض – في اعتقادي- مع الأعراف القبلية التقليدية.
التعليقات على القبيلة الى أين؟ مغلقة
Posted by: مسعود عمشوش | on فبراير 14, 2013
أ. د. مسعود عمشوش
تريم في كتابات الغربيين
(كتاب لم ينشر بمناسبة تريم عاصمة للثقافة الإسلامية)
2010
المحتويات
أولا: تريم في كتاب الرحالة البريطانية فريا ستارك
ثانيا: تريم في كتابات في كتابات الرحالة الهولندي فان در ميولن
ثالثا: تريم في كتاب الطبيبة الألمانية إيفا هوك
رابعا: بحث عن المهاجر شيخ بن عبد الرحمن الكاف
خامسا: بحث عن السيد أبي بكر بن شيخ الكاف في كتاب فريا ستارك
التعليقات على تريم في كتابات الغربيين مغلقة