موقع ثقافي تعليمي

مــقــالات

now browsing by category

 

مهارة التلخيص

المهارة الأولى: مهارة التلخيص

(المهارات لا تكتسب بمجرد معرفة ماهيتها أو تعريفها بل بالممارسة والتمرن والصبر والمثابرة. وأعتقد أن من أهم معوقات التعليم في بلادنا العربية حصره في تلقين المعارف والتعريفات وإهماله لجوانب التطبيق والتدريب والتمرين)

مهارة التلخيص تتضمن وتفترض اتقان مهارات أخرى مهمة جدا: هي مهارات الفهم والاستيعاب (للكلام والنصوص) أي إتقان مهارة الإصغاء والاستماع والقراءة النشطة، وكذلك مهارة التعبير (الكلامي والكتابي) التي بواسطتها سنقوم بصياغة تلخيصنا. وكلها مهارات لا تكتسب الا بالممارسة والتمرن والصبر والمثابرة.

لذا فالتلخيص أداة فعالة ومضمونة لمراقبة الفهم والاستيعاب. لما يقال ويسمع ولما يكتب ويقرأـ

التلخيص تمرين على إعادة صياغة المقروء أو المسموع بشكل موجز ومركز في أسلوب شخصي سليم وواضح، مع المحافظة على الأفكار الرئيسية ويحتاج الطالب والطالبة في دراستهما إلى تلخيص المحاضرات والدروس، كما يحتاجان إليه عند الإجابة عن أسئلة الاختبارات بجمع أفكار الإجابة في سطور قليلة.

وحينما كنت في المستوى الأول من الجامعة كانت المدرسة تدخل وتطلب منا أن نلخص صفحة من كتاب بعد أن تقوم بقراءتها علينا مرتين. وفي البدء كان التمرين صعبا جدا ثم تعودنا على الاستماع بتركيز لنستوعب ما نسمع.

 ما المقصود بالتلخيص ؟

هو إبراز النص الأصلي في عدد قليل من الكلمات مع الحفاظ على صلب النص المكتوب دون إخلال بالمضمون أو إبهام في الصياغة، فنحن حين نلخص عبارة فإننا نستخلص منها الفكرة الأساسية التي تتضمنها

 خطوات التلخيص :

1ـ قراءة النص قراءة استكشافية : لإدراك الفكرة الأساسية التي يتضمنها النص .

2ـ قراءة النص مرة ثانية قراءة متمعنة وتحديد الكلمات المفتاحية : هي الكلمات التي تتضمن الفكرة التي تتناولها كل فقرة أو كل جزء من النص المقروء أو المسموع

3ـ كتابة التلخيص : وأسلم طريقة لكتابة التلخيص هي أن نضع النص الأصلي جانبا بعد اتمام الخطوتين السابقتين ،ثم نكتب التلخيص من استيعابنا للفقرة . هذه الطريقة تجنبنا الوقوع في خطأ وضع النص الأصلي أمامنا والتقاط بعض الجمل بنصها منه ، ثم ربط بعضها ببعض فنخرج بهذه الطريقة غير السليمة باقتباس وليس تلخيصا ،بل ربما ينتج عن ذلك إفساد للمعنى الذي يقصده الكاتب ،وبالتالي نخرج بتلخيص مهلهل وغير سليم .

4ـ مراجعة التلخيص بعد كتابته بالطريقة التي ذكرناها؛ وذلك للتحقق من صحة التلخيص للأصل وما تقتضيه المراجعة من تعديلات على التلخيص نحوا وإملاء وأسلوبا.

المرحلة الأول: قراءة النص الأصلي قراءة متأنية فاحصة واستيعاب مضمونه وأهدافه.

المرحلة الثانية: تدوين الأفكار الرئيسية ” أثناء القراءة ” في مذكرات مختصرة خارجية او في الهامش.

المرحلة الثالثة: إعادة صياغة الفكرة أو الأفكار الرئيسية بأسلوبك الخاص بإيجاز محكم بدون إضافة أو تعليق مراعية السمات التالية:-

أ) تنقيح الكتابة للتأكد من وجود التتابع المنطقي وتسلسل الأفكار كما وردت في النص الأصلي.

ب) التأكد من سلامة التلخيص من الأخطاء اللغوية والنحوية.

جـ) تجنب التعديل أو التحريف المخل الذي يشوه ويغير المعنى الأصلي.

د) أن لا يتجاوز التلخيص للموضوع الثلث من النص الأصلي ونادراً ما تأتي في نفس الحجم الأصلي من حيث الطول.

هـ) الاستعانة بالمعاجم اللغوية عن فهم بعض المفردات والاصطلاحات العلمية أو الفنية أو اللغوية في الموضوع.

مبادئ أساسية يجب أن تراعى في التلخيص :

1. الاستغناء عن التفاصيل والمناقشات المتعددة الواردة في الأصل .

2. عدم تحريف أو تشويه المعلومات الواردة في الأصل .

3. عدم إهمال المراجع والأدلة التي اعتمد عليها النص.

4. لا بأس من ذكر تعليقات أو تنويهات يضيفها الكاتب إذا رأى في ذلك إثراء للنص الأصلي.

5. إدراك أن نسبة طول الملخص إلى طول الموضوع الأصلي تختلف باختلاف تكثيف النص الأصلي .فقد يكون النص الأصلي مركزا تركيزا واضحا لا تستطيع أن تختصره كثيرا ، مثل التعريفات أو الخلاصات النحوية .

مهارات التلخيص :

• كل موضوع يتكون من عدة عناصر .

• وكل عنصر يسمى ( فقرة)

• الفقرة تتكون من جمل قليلة أو كثيرة .

• في نهاية الفقرة توضع نقطة ( . )

كيف تلخص الفقرة ؟

• من السهل عليك أن تلخص الفقرة إذا حصلت على مفتاحها .

• للحصول على مفتاح الفقرة طريقتان :

1. أن تضع لها عنوانا ؛فيكون العنوان مفتاح التلخيص .

2. أن تختار من الفقرة جملة تكون مفتاح التلخيص .

والأسس الفنية للتلخيص هي:

1- الفهم الواعي والاستيعاب الدقيق لموضوع التلخيص.

2- فهم الفكرة الأساسية في الفقرة، والأفكار الجزئية التي تندرج تحتها.

3- معرفة الجمل الأساسية ، والجمل المفسرة الشارحة، والجمل المؤكدة والمعللة.

4- معرفة الجمل المفتاحية التي تبدأ بها الفقرة.

5- إعادة صياغة الفقرة مع الحفاظ على الأفكار الأساسية، وحذف الجمل المترادفة والتكرار والحشو مع بقاء جمل التعليل.

6- تحديد الفكرة المحورية للموضوع.

7- معرفة المساحة التي سيعرض فيها التلخيص، فقد تكون مساحة محدودة جداً لا تتسع لأكثر من الفكرة المحورية، وقد تتسع لإيراد الفكرة الرئيسية ، وقد تزداد اتساعاً فتسمح بإيراد بعض التفاصيل.

8- التعبير يكون بألفاظ المُلَخِص، وقد يسمح بالاستعانة ببعض ألفاظ الموضوع وخاصة المصطلحات العلمية.

9- لابد من الالتزام بالأمانة العلمية عند التلخيص فتكتب أفكار الكاتب وآراؤه، كما هي دون تدخل من المُلخِّص إلا في حالة التعليق النهائي إذا تطلب التلخيص ذلك.

10- إذا كان الموضوع يتضمن بعض الاستشهادات تذكر بمعناها ولا بد من توخي الدقة إذا كان الاستشهاد بمعنى آية قرآنية كريمة. وكذلك الشأن بالنسبة للحوار يثبت مضمون الحوار فقط.

كيف تلخص موضوعا أو رسالة ؟

يراعى في تقدير درجات التلخيص المهارات الآتية :

1. أن تهتم بالأفكار الأساسية .

2. أن تراعي التسلسل المنطقي في عرض الأفكار .

3. التحرر من لغة الموضوع الأصلية .

4. مراعاة الوقف والترقيم .

5. تجنب التكرار .

في تدريس المهارة :

لا توجد طريقة واحدة للتدريس بل هناك طرق عديدة ،ولكل شيخ طريقته كما يقولون ،ولكن هناك بعض الأسس التي ينبغي مراعاته في كل فن من فنون اللغة فعلى سبيل المثال لا الحصر نتبع في تعليم التلخيص الآتي :

1. مقدمة يسيرة عن الإطناب في اللغة العربية.

2. إعداد نص مما سلفت الإشارة إليه .

3. قراءته على الطلاب من قبل المعلم .

4. قراءة بعض الطلاب له عدة مرات .

5. تأمين نسخ بين أيدي الطلاب .

6. تدريب الطلاب على تحديد فكرته العامة وأهم الأفكار الرئيسة .

7. تدريب الطلاب على استبعاد المعاني الثانوية، والزينات اللفظية والاستطراد ات ،وغيرها من خلال ما سبق بيانه عن الإطناب في اللغة العربية .

8. تدريب الطلاب على التعبير بأسلوبهم عن الأفكار الرئيسة وفق المسموح به من السطور .

9. الوصول إلى النموذج الأمثل للتلخيص المطلوب .

10. المراجعة النهائية والدقة في الكتابة .

11. يفضل أسلوب التعلم التعاوني .

كيفية تقويمه :

إما أن يكون شفهيا وإما كتابيا فيراعى بالتالي في تقويم العمل المهارات الأساسية للتعبير الشفهي والكتابي من الجرأة والطلاقة في الحديث والثقة في النفس وترتيب الأفكار في أسلوب جيد ومرتب وعدم الإخلال بالنص من حيث الأفكار الأساسية والبعد عن النقل الحرفي, والتعبير بأسلوب الملخص نفسه .والتعبير الصحيح للكتابة العربية من جودة الخط ومراعاة علامات الترقيم وتجنب الأخطاء الإملائية والنحوية….الخ

 

كتاب جديد ليوسف الادريسي

قراءات في التأصيل النقدي والبلاغي للتراث

عند المفكر والأكاديمي المغربي عباس أرحيلة

ضمن منشورات مؤسسة البشير للتعليم الخصوصي بمراكش ووحدة البحث والتكوين: البلاغة وتكامل المعارف بكلية آداب مراكش، ومن إعداد وتنسيق الأستاذ مولاي يوسف الإدريسي، صدرت الطبعة الأولى من كتاب: “التراث والتأصيل عند عباس أرحيلة”، وهو كتاب يضم مجموعة من الأبحاث والدراسات والشهادات حول المشروع التأصيلي للتراث للأستاذ عباس أرحيلة، كانت قد قدمت خلال الندوة الوطنية التي نظمها النادي الأدبي بمراكش بتنسيق مع مؤسسة البشير يوم السبت 6 مارس 2010، والندوة العلمية الدولية التي احتضنتها كلية الآداب بمراكش يومي 6 – 7 ماي 2010، والتي ترأسها وأشرف على تنظيمها الدكتور عبد الجليل هنوش رئيس وحدة : البلاغة وتكامل المعارف وعميد الكلية آنذاك .

والكتاب من الحجم الكبير، ويقع في 256 صفحة، ويروم التعريف بالمشروع النقدي والفكري للأستاذ عباس أرحيلة الذي يؤسس لاتجاه جديد في قراءة التراث في الجامعة المغربية يقوم على الحفر في النصوص العربية القديمة وتأويلها في روحها الحضارية وسياقاتها المعرفية الدقيقة… والعميقة…

ومما ميزه استهلاله بشهادة المفكر والفيلسوف المغربي الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن، وهي شهادة تمت عنونتها بـ: “أما قبل”، وتتجاوز بعمق عباراتها وعلو إشاراتها ودقة ملفوظاتها المعنى الدقيق للشهادة…لتلامس أغوارا وجدانية وأبعاد فكرية عميقة وبعيدة…الأمر الذي يدعو إلى قراءتها قراءة تستحضر علاقة صاحبها بالمحتفى به أولا…وتستكنه الإشارات والترميزات الحافلة بها ثانيا…

وبعد مقدمة الكتاب، والافتتاحية التي كتبها الأستاذ العميد: د.عبد الجليل هنوش حول سياق تنظيم الوحدة التي كان يرأسها لندوة دولية حول المشروع التأصيلي للأستاذ عباس أرحيلة، وكلمة مؤسسة البشير للتعليم الخصوصي بمراكش، توزعت مباحث الكتاب بين خمسة أقسام، القسم الأول في المنهج والمنهجية، ويتناول المرتكزات النظرية التي استند إليها الأستاذ عباس أرحيلة في قراءة التراث النقدي والبلاغي عند العرب، وطبيعة الرؤية التكاملية التي حكمت تعامله مع العلوم العربية الإسلامية، ونوعية الآليات المنهجية والإجرائية التي توسل بها في مختلف مراحل قراءته وتحليله وكذا تحقيقه لذلك التراث؛ والقسم الثاني في التأصيل النقدي والبلاغي للتراث، ويهتم ببيان المشروع التأصيلي الذي حكم أبحاث عباس أرحيلة ووجهها، خاصة في مجالي النقد والبلاغة؛ والقسم الثالث أبحاث في مرايا النقد، وهو جملة من المقالات التي تحتفي بكتب الأستاذ عباس أرحيلة التي توزعت بين النقد والبلاغة والفلسفة ومنهجية التأليف وتصدير الكتب؛ والقسم الرابع شهادات نثرية؛ والقسم الخامس شهادات شعرية، وهي كلمات في البوح بالحب والاعتراف بفضل الرجل وأياديه البيضاء على أجيال مختلفة ومتعاقبة من زملائه وطلبته الباحثي.

وبالنظر إلى أهمية مباحث الكتاب وأبحاثه فإنه يعتبر مرجعا عمدة لكثير من الباحثين في مشروع الأستاذ عباس أرحيلة، والمهتمين بقراءة التراث ودراسته.

جدة وعدن ومسقط

فهرس ومقدمة كتابي الثامن الذي سيوزع في المكتبات قريبا بإذن الله

 المقدمة

منذ بداية عصر النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر، شرع الأوروبيون في السفر داخل القارة الأوروبية وخارجها. فاتجه جزء منهم غرباً صوب الأمريكتين. وفضّل بعضهم الإبحار باتجاه الشرق، لاسيما إلى البلدان التي تطل على السواحل الجنوبية والشرقية للبحر الأبيض المتوسط. ومنهم من واصل السفر في اتجاه الشرق الأقصى، ومن بين هؤلاء من توقف في موانئ الجزيرة العربية، وحاول بعض المغامرين الدخول إليها لزيارة مدنها أو استكشاف صحاريها.

فقد جذبت شبه الجزيرة العربية اهتمام كثير من الرحالة والحجاج والتجار والمغامرين والباحثين من مختلف أرجاء العالم، وذلك لما تمتلكه من مزايا دينية وجغرافية وحضارية واقتصادية. فهي مهد الرسل والديانات السماوية. وجعلها موقعها الجغرافي مركزا للطرق الرئيسة للتجارة في قلب العالم القديم. وفيها ظهر عدد من أشهر الحضارات في العالم. وإذا كان جنوب شبه الجزيرة العربية يعد اليوم أحد أهم مخازن النفط، فهو كان في الأمس أهم مراكز تصدير البخور الذي تحتاجه المعابد في روما وأثينا.

وحينما برزت فرنسا بين الدول الاستعمارية الكبرى مع حملة نابليون على مصر سنة 1798، لم تكن الجزيرة العربية تقع في إطار اهتمامها، أو ضمن مناطق نفوذها المباشر. ومع ذلك فقد اهتم الفرنسيون بسواحل البحر الأحمر، والجزيرة العربية بشكل عام، لاسيما بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830، والاحتلال البريطاني لعدن سنة 1839. فمن المعلوم أن عددا من الرحالة والمغامرين الفرنسيين قد وصلوا إلى شبه الجزيرة العربية خلال القرن التاسع؛ جاء بعضهم في إطار عمله في الجيش المصري، مثل تاميزييه الذي كان يشغل وظيفة كاتب للبعثة الطبية في الجيش، ويسعى إلى زيارة مكة المكرمة بإيعاز من حكومته، وتعرف على أمين مفتاح الكعبة. وقد كتب سردا مثيرا لرحلته نشره عام 1840 بعنوان: رحلة في الجزيرة العربية.(1) وفي سنة 1842 زار الرحالة الفرنسي ليون روش منطقة الحجاز، متنكرا في ملابس إسلامية، وسرد رحلته في كتاب (32 سنة في الإسلام). كما وصل إلى الحجاز في عام 1854 المغامر الفرنسي شارل ديدييه، وطاف بين مختلف موانئ البحر الأحمر، وتحدث عنها في كتاب مهم نشره بعنوان (رحلة الى الحجاز في النصف الثاني من القرن التاسع عشر الميلادي 1854)، قام بترجمته الدكتور محمد خير البقاعي.(2)

وكثيرة – في الواقع- هي تلك الكتب والدراسات التي ألفها الرحّالة الغربيون عن الجزيرة العربية. بعضهم كتب عنها بشكل عام، ومنهم من اكتفى بتناول جزء منها أو إحدى مدنها. وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة التي تنطوي عليها الكتب والدراسات التي ألفها الرحّالة والباحثون الأجانب عن شبه الجزيرة العربية، فحتى اليوم لم ينل معظمها الاهتمام المناسب من المترجمين والباحثين، لاسيما تلك التي كتبت منها باللغة الفرنسية، باستثناء الجهود التي بذلها الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في هذا المجال.(3) ولا ريب في أن قلة عدد الباحثين والمترجمين الملمين باللغة الفرنسية من أبناء الجزيرة، وطغيان الثقافة الإنجليزية والأمريكية في المنطقة يعدان من أبرز أسباب ذلك الإهمال من قبل المؤرخين والباحثين. وقد دفعنا إيماننا بأن الاهتمام بالوثائق الفرنسية سيساعد الباحثين والمؤرخين العرب على الخروج من دائرة القراءة الأحادية، والاعتماد على الوثائق الإنجليزية فقط عند كتابتهم لتاريخنا الحديث والمعاصر، قمنا خلال العقد الأخير من القرن الماضي بعدد من الدراسات والترجمات اعتمدنا فيها على النصوص الفرنسية التي كتبت حول الجزيرة. منها بحث بعنوان (قراءة فرنسية للاحتلال الفرنسي لعدن سنة 1839)، وترجمة (وثائق الأراضي الفرنسية في الجزيرة العربية).(4)

ومنذ مطلع هذا القرن تنبهت بعض المراكز البحثية في الجزيرة العربية لأهمية ما كتبه الفرنسيون حول الجزيرة، وبادرت إلى تنظيم عدد محدود من الندوات التي ترمي إلى تحفيز الباحثين لجمع الوثائق الفرنسية المتعلقة بالجزيرة العربية وترجمتها ودراستها، منها: (الندوة العلمية الأولى للجزيرة العربية والخليج العربي في الوثائق الفرنسية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين)، التي عقدتها دارة الملك عبدالعزيز بالتعاون مع الأمانة العامة لمراكز الوثائق الخليجية وجامعة السوربون في أبو ظبي وباريس، في مايو من عام 2004.

ومن أشهر الرحالة الفرنسيين الذين زاروا الجزيرة العربية خلال القرن التاسع عشر الأديب الدبلوماسي الكونت جوزيف آرثر دي غوبينو (1816-1882). وبما أن هذا الرحالة لم يحظ باهتمام أي باحث عربي حتى اليوم، فقد اخترنا أن نكرس له هذا الكتاب الذي يدخل في إطار اهتمامنا بما كتبه الرحالة الغربيون عن الجزيرة العربية بشكل عام. وقد رأينا أن نركز على دراسة الصورة التي رسمها دي غوبينو لثلاث مدن تقع على سواحل الجزيرة العربية: جدة وعدن ومسقط، وذلك في الفصول الثلاثة (الرابع والخامس والسادس) من المجلد الأول من كتابه (ثلاث سنوات في آسيا Trois ans en Asie). وقد قمنا بأول ترجمة عربية لهذه الفصول إلى اللغة العربية.

بعد أن حاولنا، في الجزء الأول من الكتاب، إزاحة النقاب قليلا عن شخصية الكونت جوزيف آرثر دي غوبينو، لاسيما عن أفكاره العنصرية والاستعمارية والعوامل التي دفعته لزيارة جدة وعدن ومسقط والحديث عنها، وأهم ملامح كتابه (ثلاث سنوات في آسيا)، قمنا في الجزء الثاني، بعرض الأبعاد الأثنولوجية/العنصرية التي ركز عليها الرحالة دي غوبينو في تصويره لمدن جدة وعدن ومسقط. وفي الجزء الثالث تناولنا الأبعاد الاستعمارية: الاقتصادية والسياسية، التي تبرز في تقديم دي غوبينو لتلك المدن الساحلية العربية. وفي الخاتمة قمنا بتقييم موجز لمدى موضوعية المعلومات التي قدمها جوزيف آرثر دي غوبينو عن تلك المدن، وحاولنا كذلك الكشف عن الأسباب المحتملة لعدم الاهتمام به في الدراسات العربية.

وفي نهاية الكتاب ألحقنا النص الكامل للترجمة العربية التي أنجزناها للفصول الثلاثة المكرسة لجدة وعدن ومسقط في كتاب (ثلاث سنوات في آسيا). فإذا كنا قد قمنا بتنصيص صفحات طويلة منها في ثنايا العرض والتحليل فهناك أجزاء أخرى مهمة ظلت غائبة عن الدراسة.

والله من وراء القصد

أ.د. مسعود عمشوش

عدن 2013

المحتويات

مقدمة ……………………………………………………………. 5

أولا : تقديم دي غوبينو

1/1- مسار الحياة

1/2- دي غوبينو العنصري

1/3- دي غوبينو الاستعماري

1/4- دي غوبينو والعرب

ثانيا- الأبعاد الأثنولوجية لصورة جدة وعدن ومسقط

2/1- تعدد الأجناس في جدة وعدن ومسقط

2/1/1- العرب في جدة وعدن ومسقط

2/1/2- مسقط وعدن الهنديتان

2/1/3- الأفارقة السود

2/1/4- الأوروبيون

2/2- العلاقات بين الأجناس

ثالثا – الأبعاد الاستعمارية لرؤية دي غوبينو لجدة وعدن ومسقط

3/1- البعد الاستعماري السياسي

3/2- البعد الاستعماري الاقتصادي

رابعا- الأبعاد الفنية

4/1- وصف المدن

4/2- تقديم شخصيتي السيد سعيد وكامل باشا

4/3- السخرية والبعد الأسطوري والديني

خامسا- الترجمة

5/1- جدة

5/2- عدن

5/3- مسقط

الخاتمة

المصادر والمراجع

 

الخطاب وفوضى الثورة الخلاقة

الخطاب وفوضى الثورة الخلاقة

سهام القحطاني – السعودية

عندما نتحدث عن الخطاب في ظل ثورات الربيع العربي لا نستطيع أن نغفل ثلاث مرتكزات أساسية أنبنى عليها ذلك الخطاب وهي؛ نوع الفئة المستهدفة ونوع الرسالة ونوع الوسيلة.

 1-نوع الفئة المستهدفة.

 ركز خطاب الثورة على فئة الشباب وشحنهم للخروج إلى الشارع، واختيار الشباب لثلاثة أسباب ، السبب الأول أنهم هم أكثر المتضررين من الوضع العام الذي أنتجته الأنظمة القمعية، والسبب الثاني سهولة التواصل مع الشباب كونهم يتصفون بالعلم والخبرة في استخدام تقنيات الحواسب وآلياتها الإجرائية مثل الفيسبوك وتوتير والمدونات ، و السبب الثالث أنهم الغالبية في المجتمع.

 2-نوع الرسالة. التشجيع على نزول الشارع و التحريض على المشاركة و توزيع الخطط والمهام وربط المعلومات ونشر الصور وتداولها.

 3-نوع الوسيلة الحاسوب وآلياته مثل الفيسبوك و توتير والمدونات، و تتميز هذه الوسيلة بسرعة التغطية الإعلامية المصورة ونشرها و تداولها وما هو يزيد من فاعلية قوة تأثير المعلومة، أنها تُسهل الحصول على أكبر عدد من المؤيدين.

 و من أجل الدور الكبير الذي قامت بها صفحات الفيسبوك سميت ثورات الربيع العربي بثورات الفيسيبوك.

 وتلك المرتكزات أثرت بدورها على «نص الخطاب» «أي إنتاج العلاقات الاتصالية واستقبالها» الذي خرج من فردية الفاعل إلى تشارك الفواعل مما أضر بأصل القيمة النصية الصدق و الحقيقية لمصلحة الانفعال والتطرف.

 كما أثر على «لغة الخطاب المتداول» الذي مال إلى العامية والإيجاز والترميز أو ما يسمى بخصائص كفاية السلوك الاتصالي التي تمكن الفاعل من القدرة على اشتقاق منطوق يناسب الموقف الاقتضائي لإنتاج تفاعل جمعي.

 يتشكل الخطاب من خلال « استراتيجية القيمة» و لا وتبرز تلك القيمة في الخطاب بصورتها المجردة، إنما من خلال مجموع العلاقات والانفعالات.

 واستراتيجية القيمة في خطاب ما قبل الثورة تعتمد في تحولها على المرجع الاجتماعي، كما تلتزم بضابط المعتقد.

 من المبكر أن نحدد « نوع الاستراتيجية ما بعد « الذي سيتشكل في ضوئها خطاب ما بعد الثورة.

 لكن بصورة مبدئية يمكننا القول أن هناك استراتيجيتين يمكن أن تشكلّ أحدهما خطاب ما بعد الثورة، أو أن يُشكلان معا بالتوازي المعاكس خطابين مختلفين.

 الاستراتيجية الأولى التي ستعتمد على «ثيمة ما بعد سقوط الأبوية».

 وخطاب هذه الاستراتييجية سيكون ممثلا لخصائص الفوضى الخلاقة من إسقاط الحدود المعرفية للمفاهيم والعلاقات و هو ما يجوّز لها إلغاء الجذر الفكر للقيمة

 والتخفف من أخلاقية المبدأ و تهميش المرجع و عدم الالتزام بضابط المعتقد في ممارسة تفكيكاتها من باب تقويض المشروع المركزي أو المتبقي من السلطة الحاضرة أو ما يدخل في حسبان المشروع الأبوي.

 والاستراتيجية الثانية ستعتمد على « ثيمة ما بعد الاصطفائية» في ظل فوز التيارات الدينية ووصولها لفاعلية الحكم، وسيتصف خطابها بأحادية الإطار المعرفي للمفاهيم والعلاقات وهو ما سيُنتج تطرف رؤيتها الفكرية وما سيستتبع ذلك من إقصاء للرؤية المخالفة.

 وتشكل هذين الخطابين بعد الثورة بالتوازي سيؤدي إلى العنف الفكري بينهما وسيُنشئ صراعا بينهما على «مفهوم حرية الفكر والإبداع والفن و معاييره وحدوده المأمونة» وصراع على «المرأة وحدود حقوقها».

 وهو تشكّل بلاشك لن يتم إلا في ضوء الفوضى الثورية للقيم والمعايير.

 ويمكن تعريف الفوضى الثورية الخلاقة بأنها «الهدم الواعي لقوانين وضوابط السلم المعرفي وبنية حدود التصور للمدونة المفاهيمية التي تشكل أفكار أفراد المجتمع وعلاقاتهم وأفعالهم؛ لتجديد المدونة الفهمية للمجتمع من خلال إعادة بناء السلم المعرفي و صياغة بنية حدود التصور، وإنتاج منظومات إجرائية جديدة».

 وتمر الفوضى الخلاقة في ظل الثورات الشعبية بأربع مراحل هي مرحلة الهدم والإزاحة ومرحلة البحث ومرحلة الاختيار ومرحلة إعادة البناء.

 > مرحلة الهدم والإزاحة، وتقوم هذه المرحلة على هدم بنية و تفكيك السلم المعرفي الذي يشكل المفاهيم وينظم توزيعها الدلالي.

 تتكون المفاهيم من جزأين حد تصور ومعيار تقويم، وبالتالي أي هدم لمدونة فهمية أو بناء لمدونة فهمية ، يجب أن يهدم أو يبني قيمتين، قيمة البنية وقيمة السلم.

 والبنية في المدونة الفهمية هي «مصدر حدود التصور» والسلم في المدونة الفهميّة هو «مصدر معيار التقويم».

 وكل حد تصور في البنية يقابله بالتوازي معيار تقويم في السلم المعرفي.

 ولذلك فإن الإزاحة في مرحلة الهدم يجب تراعي هذا الأمر، أي شمول إزاحة حد التصور بمصاحبة المعيار التقويمي الموازن لها في السلم المعرفي، واضطراب الإزاحة الثنائية للحد أو للمعيار لأن يحقق «قيمة الخلاقة» في مرحلة إعادة البناء؛ لأن الباقي من الثنائية سيعق ا لإضافة، فلو بقي حد التصور لن يقبل إضافة معيار التقويم مما سينتج اضطرابا في بناء السلم المعرفي.

 ولو بقي معيار التقويم لن يقبل إضافة حد تصور مما سيُنتج اضطرابا في تأليف البنية.

 وكذلك الأمر في عملية البناء فالاكتفاء بطرف من الثنائية إضافة حد دون معيار تقويمي موازن لها، أو إضافة معيار تقويمي دون حد تصور موازن له، سيؤدي كل منهما إلى اضطراب إعادة بناء السلم المعرفي والبنية المؤلفة لحدود التصورات.

 > مرحلة البحث، وهذه المرحلة تعتمد على البحث تحت شرطية «الموازن المتكافئ»

 والبحث يجب أن يسير على أربعة مستويات ضمن شرطيتين الشرطيّة الأولى « سلامة الهوية العامة» و الشرطية الثانية تحقق «الموازن المتكافئ» وهي.

 مستوى حد التصور.

 – مستوى معيار التقويم.

 – مستوى تشابه المرجع.

 – مسjوى واقعية الناظم.

 – مستوى قبول شكل التمثيل المقترح.

 وهذه المرحلة تعترضها الكثير من الصعوبات، لأنها تحتاج على مستوى الفاعلية التنفيذية مؤهلات خاصة، أهمها عند التحيز لأي تيار فكري أو ديني أو سياسي أو أقلي.

 وتكمن صعوبة تحقيق ائتلاف موازنات متكافئة تتوافق عليها المستويات الأربعة أو تشملها.

 وأي ثنائية أو ثلاثية تؤدي إلى صراع في المجتمع.

 ولذلك تتطلب هذه المرحلة الالتزام بقانون المقاربات؛ لأنه يُسهلّ لنا التحقق من سلامة رباعية الموازن المتكافئ .

 ولصعوبة البحث في ظل الشرطيتين السابقتين قد تطول مرحلة البحث أو مرحلة «فجوة عدم الاستقرار».

 – مرحلة الاختيار؛ وهي تتضمن «الاستقرار على مجموع من الموازنات المتكافئة الملتزمة بشرطية الهوية العامة، والصالحة لإنتاج تجربة اجتماعية جديدة، والمعوّضة للمُزاح من المدونة الفهمية».

 أما مرحلة إعادة البناء، فهي «سلسلة من الإجراءات لدمج الموازنات المتكافئة في المدونة الفهمية و دعم قوانين إنتاج التأثر والتأثير».

 وسلسلة الإجراءات تلك هي التي «تعيد بناء قوانين وضوابط السلم المعرفي و بنية حدود التصور للمدونة المفاهيمية و التي ستشكل أفكار أفراد المجتمع وعلاقاتهم وأفعالهم وتُنتج منظومات إجرائية جديدة».