موقع ثقافي تعليمي

بعث التعازي والتهاني لا يحيي العظام وهي رميم

في معظم بلاد العالم يتغيّر رؤساء الدول والحكومات، ويتنحون كليا عن الشأن العام وبشكل خاص عن مماحكات السياسة، ويعودون إلى ممارسة حياتهم بشكل طبيعي ويقضون ما تبقى لهم من أيام في هدوء. لكن لا يبدو أن هذه القاعدة صحيحة في بلادنا؛ فكثير من سياسيينا القدامى يرفضون تماما فكرة الانسحاب من عالم السياسة حتى وإن تجاوزا من العمر عتيا. ويصرون على تسجيل حضورهم في الأحداث المختلفة، الساخنة والباردة التي تشهدها بلادنا. وليس فقط ببعث رسائل التعازي والتهاني، بل كذلك بتسجيل المواقف والشجب والإدانة تجاه كل ما يجري ويحدث في البلاد.  

وفي اعتقادي أن بعض هؤلاء الكهول القدامى كثيرا ما يقدمون على فعل ذلك تحت إلحاح بعض متدربي السياسة والقادة المتسلقين الذين يحاولون بناء أنفسهم على أنقاض ما يمكن أن يكون إيجابيا في تاريخ قادتنا القدامى. وكله بحسابه في هذا الزمن القذر.

وفي اعتقادي أن على قادتنا وسياسيينا الوصوليين والشباب أن يبنوا أنفسهم بعيدا عن جرجرة الكهول إلى ما هم في غنى عنه. ولا أرى أبدا أن رسالة تعزية أو تهنئة أو إدانة أو شجب يمكن أن تحيي العظام وهي رميم.