رحيل أستاذ الأدب المقارن حسام الخطيب

1668600168

مسعود عمشوش

غادرنا إلى دار البقاء الأستاذ والناقد العربي الدكتور حسام الدين الخطيب، عن عمر ناهز التسعين عاماً، قضاها في التدريس والكتابة والتأليف والترجمة. ويعد الخطيب أحد أهم الأكاديميين والنقاد العرب الذين أغنوا المشهد الثقافي، والحركة الأدبية بعشرات الدراسات والمؤلفات الجادة التي مكنت القارئ العربي من متابعة أحد مناهج النقد والدراسات الأدبية لا سيما في مجال الأدب المقارن والدراسات الثقافية.

وحسام الدين الخطيب، فلسطيني المولد، سوري الجنسية، من مواليد مدينة طبريا شمال فلسطين المحتلة عام 1932 وبدأ مسيرته الأكاديمية بالحصول على شهادة في الصحافة، ثم دبلوم في الصحافة سنة 1950، وحصل على شهادة جامعية في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق في العام 1954، ودبلوم في التربية من الجامعة نفسها، ثم شهادة جامعية في اللغة الإنكليزية وآدابها في العام 1959، وأخيراً نال شهادة الدكتوراه في الآداب من جامعة كامبريدج في سنة 1969، وذلك في الأدب المقارن، وكانت رسالته حول (سبل المؤثّرات الأجنبية وأشكالها في القصّة السورية الحديثة).  

و من خلال الترجمات والدراسات قام حسام الخطيب بإدخال مبادئ الاتجاه النقدي أو الإمريكي في الأدب المقارن، وأصدر كتاب (الأدب المقارن بين النظرية والتطبيق سنة 1972)، ثم  (آفاق الأدب المقارن) سنة 1989. وفي سنة 2002 أسهم الخطيب في التمهيد لتحولات الأدب المقارن إلى النقد الثقافي المقارن، وذلك حينما أصدر كتابه (الأدب المقارن من العالمية إلى العولمة)، الذي تضمن تقديما لمقولات الناقدة البريطانية سوزان باسنيت، وللأسس التي وضعها ستيفن دي سوسي للدراسات الثقافية المقارنة. وفي سنة 2008 أصدر دراسة مهمة عن العلاقة بين الأدب والتكنولوجيا، وضمنها كتابه الشهير (في النصّ المفرع).

 وتجدر الإشارة إلى أن حسام الخطيب، الذي ظل ردحا من الزمن أستاذا في جامعة دمشق، قد عُيّن عميدا لكلية التربية في تعز- جامعة صنعاء في النصف الثاني من ثمانينيات القرن الماضي، وحضر مؤتمر اللغة العربية الذي نظمته كلية التربية العليا في جامعة عدن سنة 1989. وفي مطلع التسعينيات انتقل للتدريس في جامعة قطر، وظل فيها نحو خمسة عشر سنة، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية. وعاد إلى قطر ليصبح مستشارا ثقافيا ومؤسّساً لمركز الترجمة بوزارة الثقافة هناك حتى عام 2010. وقد دفن الخطيب قبل يوم أمس الأربعاء 16 نوفمبر 2022 في مقبرة أبو هامور بالدوحة. وكان قد أصيب في السنوات الأخيرة بمرض الزهايمر.