ازمة الصحافة الورقية

صحف22

أزمة الصحافة الورقية

مسعود عمشوش

 حتى نهاية القرن العشرين، ظلّت الصحافة الورقية المطبوعة، التي انتشرت في العالم بعد اختراع المطبعة مباشرة في نهاية القرن السادس عشر، أهم وسيلة إعلامية في العالم. ومنذ منتصف القرن العشرين بدأ كل من الإذاعة المسموعة والتلفزيون المرئي في منافستها، لكن أي منهما لم يستطع أن يحل مكانها. ومع بداية عصر الانترنت عام 1990، اختارت كثير من الصحف والقنوات بث محتواها رقميا، مجانا أو بشكل مدفوع، وأخذت النسخ الورقية تتراجع، وقيل إنها ستختفي تدريجيا، لاسيما في الدول المتقدمة التي أصبحت شبكات الانترنت فيها سريعة ورخيصة. وتم بالفعل إغلاق آلاف الصحف الورقية في مختلف أرجاء العالم، واكتفت بعضها بنسخها الرقيمة.

ومن المؤسف أن انتشار الصحف الرقمية قد ساعد على انتشار الأخبار الزائفة والملفقة والموجهة وعدم قدرة أي جهة رسمية على مراقبة ما يبث فيها. وذلك على الرغم من حرص بعض الدول على دعم الصحف الورقية وجعلها وسيلة للحد من انتشار الأخبار الكاذبة والزائفة التي تبث في الصحف والمواقع الرقمية وسائل التواصل الاجتماعي.

وعلى الرغم من عدم قدرة كثير من سكان الوطن العربي على الوصول للانترنت وامتلاك والحواسيب نلاحظ أن الصحافة الورقية في تلك البلاد العربية انهارت في كثير من البلاد العربية في وقت قياسي، وذلك بسبب غلاء الورق والأحبار وعدم قدرة الناس على شرائها، حتى وإن كانت مدعومة بشكل كبير من الأحزاب وكبار المتنفذين والمعلنين.

ولاشك أن الأزمات المختلفة التي تعصف بمعظم الحكومات العربية جعلتها غير قادرة على السيطرة على الصحافة ووسائل الإعلام بشكل عام، وهو ما فسح المجال للأطراف المعارضة وأصحاب الأموال المتنفذين لكي يمولوا ما تبقى من صحف ليبثوا فيها ما يريدون ويوجهوا الجمهور حسب ميولهم، وفي الغالب ضد الحكومات الرسمية، كما يحدث في بلادنا. ولا يبدو أن هناك أي أثر للملايين التي تنفق على وزارات الإعلام وقوائم الصحفيين الحقيقيين والوهييين، المستقرين جميعهم تقريبا في الخارج، للتصدي لما تنشره الصحافة (الصفراء) ووسائل التواصل الاجتماعي من تسريبات وإشاعات وأكاذيب.

ومن اللافت أن الحكومة الشرعية في عدن لا تبذل أي جهد في سبيل مراقبة ما يبث من تسريبات وإشاعات بشكل في المواقع والصحف، بعكس ما تفعله حكومة أنصار الله التي تحجب –حتى في مناطق الشرعية- كثيرا من الصحف والمواقع التي تتعارض مع سياستها وتوجهاتها بشكل صارم.