يا سكان البيكاجي

بيكاجي600

عبد الكريم كاصد

يا سكان البيكاجي

أعلنت الساعةُ منتصفَ الليل

فانتشروا

حان رحيلُ العرباتْ

وفي منتصفِ الليل ينهضُ البيكاجي وحيداً .. يفركُ عينيهِ ، ويزحفُ منطوياً كالحوت .. يُشرعُ عند الصباح شبابيكهُ ، ويمرّغ وجهَهُ في الشمس

أغنية البيكاجي

أنا البيكاجي

لا أدري أ أنا حجرٌ أم حوتٌ أم إنسان ؟

لي عشراتُ الأبواب

ولكن لي بابٌ لا يعرفهُ غيري

أنا شاهدةُ الأحياء

يمرّون ولا يرونني

أنا الوردة الحجريّة

من يصدّقني ؟

ونافورةُ الشمس في الظهيرة

في عرسي أدعو الغربانْ

أتزيّن بالأغصان

وأصدح كالبلبل في الشرفة ..

كالبلبل ..

كالبلبل ..

كالبلبل ..

أنا البيكاجي

وللبيكاجي مآتمه

أمس صار البيكاجي شارعاً مرّت فيه مواكب

وعرباتٌ بلا زهر ، وصبايا يرتدين الحداد ، ولا مارّةَ لا مارّةَ على الرصيف

فجأةً انفتح بابٌ ودخل موكب

فجأةً غادر الموكب

وعاد البيكاجي ، ثانيةً ، غرفاً تتقابل كالعربات ، وشرفةً تطلّ على القارات الأربع

والبيوتِ المعلّقةِ كالغسيل وهي تضئ في الظلمة من بعيد

غرف البيكاجي

غرفة بابُها أصلعٌ

ذات عينين زائغتين

غرفةٌ بوجوهٍ تطلّ وأخرى تطول

غرفةٌ فمها لا يقول

غرفةٌ بابُها مظلمٌ

وكراسيّها مجلسُ الفاتحهْ

غرفةٌ تنشرُ الرائحهْ

وتلمّ الغسيلْ

غرفةٌ بابُها شجرٌ

وشبابيكُها راحةٌ ومقيلْ

غرفةٌ بابُها مشرعٌ

عندها لا أطيقُ الوقوف

غرفةٌ بابُها مغلقٌ

وموائدُها نزهةٌ للضيوف

غرفةٌ بابُها حجرٌ

غرفةٌ تعصفُ الروح فيها

غرفةٌ آخر العرباتْ

خاتمة

ركض البيكاجي

رنّت أجراسُ الخلخال

عثر البيكاجي

والتمّ جميعُ الأطفال

1980

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البيكاجي : مبنىً قديم في عدن كان يسكنه الشاعر مع عدد العراقيين ،