ذكرياتي مع أحمد سليمان الدويل

دويل3331

ذكرياتي مع أحمد سليمان الدويل

مسعود عمشوش

في مطلع السبعينيات من القرن الماضي زاملت أحمد سليمان الدويل في ثانوية سيئون مدة عامين.. وكان هو وصالح سلمان باصالح  بعدي بسنة. والاثنان ولدا في السواحل وعادا مع كثير من الحضارم المنكوبين بعد استقلال زنجبار وكينيا سنة ١٩٦٤. وكانا يتحدثان السواحلية مثل عبد الرزاق قرنح. ودرس أحمد الابتدائي والاعدادي في تريم. أما الثانوية، فقد درس المستويين الأول والثاني منها معي في ثانوية سيؤن. وكان يسكن في الداخلية لأن بيتهم كان في تريم بجانب بيت الزميل جنيد محمد الجنيد الذي كان يعطيه دفاتره وكتبه لأنه علمي مثله.

وكان أحمد سليمان رياضيا وعضوا في فريق كرة القدم بالمدرسة. ولاعبا مع فريق نادي الشباب. وفي المستوى الأخير من الثانوية انتقل أحمد إلى عدن وأكملها في ثانوية عبود.

دويل

وفي مطلع الثمانينيات بعد تعييني مدرسا في جامعة عدن ومديرا لمعهد اللغات الأجنبية سنة ١٩٨١ تم تسكيني في (البيكاجي) بالتواهي الذي كان مخصصا لتسكين المدرسين الأجانب. لكن بعد بضعة شهور من استقراري فيه تم تسكين عدد من أول دفعة في كلية الطب منهم صالح باصالح وأحمد الدويل ومحمود الحاج ومحمد بالرعية، إضافة إلى د. سليمان بن عبيد الله والمهندس حسين التوي و أحمد بن سرور .. وكان بعضهم ارتبط عائليا .. منهم باصالح والدويل … ولا يجلسون معنا إلا بعض الأيام. وحاولوا يودفوا بنا معهم. وكان محمود الحاج والدويل عندما يحتاجان التلفون ينزلان إلى مركز الأمومة الذي كان يقع تحتنا مباشرة ويقضيان ساعات في الأسفل.

بيكاجي

 ومن النادر ان يلتزم الدويل بالطباخة في اليوم المحدد له عندما عملنا عزبة تاريخية كان زعيمها الدكتور عمر سالم الحامدي اطال الله في عمره.  وكان قليل الأكل بينما كان شعار بقية أعضاء العزبة: تصفير الأكل الموجود في كل وجبة. وفي الحقيقة كان هناك كثير من الزملاء يترددون علينا من خارج السكن.. منهم جنيد وعبد المطلب جبر (اللذان كانا يسكنان في داخلية فندق التلال بكريتر)، ومحمد عوض عصب ومحمد بن اسماعيل والجهري، وغيرهم كثير، الذين يأتون للجلسة والصيادية وسرقة الكتب التي اضطررت أن أقفّل عليها داخل الثلاجة المعطلة.

وفي منتصف الثمانينيات تحصل كثير منا على منح لإكمال الدراسات العليا، فعدت أنا إلى فرنسا، وسافر أحمد الدويل إلى المجر. وتواصلت لقاءاتنا بعد حصولنا على الدكتوراه في مناسبات مختلفة. ولم تنقطع علاقتي مع الدويل الذي كان – الله يرحمه -يحب المزاح كثيرا. وعند ولادة ابني الثاني في مستوصفه بالمنصورة سنة ٢٠٠٢، قال لي: مبروك عليك أحمد.. وقبلنا مقترحه.