سحور وجلسة شاي في ضيافة المحقق عبد الله الحبشي

عبد الله

سحور وجلسة شاي في ضيافة الأديب المحقق عَبْدَ الله الحبشي

مسعود عمشوش
قبل بضعة أيام عرفت أن الأديب المحقق عبدَ الله محمد الحبشي قد عاد من الإمارات العربية المتحدة إلى بيته بمسقط رأسه الغرفة، قبل نحو شهر نصف. وأكد لي الجميع أنه يرفض مقابلة الزائرين. ومساء البارحة، ليلة 18رمضان 1443 الموافق 18 أبريل 2022، انتهزت فرصة لقائي بالأستاذ المؤرخ الأديب جعفر محمد السقاف، بعد صلاة التراويح في حوش آل بن بصري، واقترحت عليه الذهاب للغرفة لزيارة الأديب عبد الله الحبشي في بيته بالغرفة، لقناعتي أنه من غير الممكن أن يرفض عبد الله الحبشي استقبال الأستاذ جعفر الذي فرح بالمقترح، لاسيما أنه لم يقابل عبد الله الحبشي منذ عودته من أبوظبي.
وبالفعل توجهنا للغرفة ووصلنا بيته الذي يقع في الجزء الجنوبي الشرقي من الغرفة، بالقرب من كلية الطب – جامعة سيئون. وعند الباب تعرف ابن الأستاذ عبد الله على المؤرخ جعفر السقاف، ودخل وأخبر والده الذي سمح لنا بالدخول، بل وجاء لاستقبالنا بنفسه عند الباب. واعتذر للأستاذ جعفر عن عدم مبادرته وزيارة في سيئون.
وكانت جلستنا مع الأستاذ عبد الله الحبشي، وفناجين الشاي وتقشير الحنظل، طويلة وشيّقة. وحاولت خلالها – قدر الإمكان- أن أضع على المحقق عددا من الأسئلة المرتبطة بنشاطه في التحقيق. وأكد لي أنه ولد في الغرفة سنة 1949، في بيت جدة الأديب عيدروس الحبشي الذي يقع وسط الغرفة وأصبح اليوم مهجورا وآيلا للسقوط. وقد زرته فيه في مطلع ثمانينات القرن الماضي برفقة الأستاذ عمر عبد الرحمن السقاف (الكاتلي)، وذكر أنه لم يبق في مدرسة الغرفة الابتدائية غير سنة واحدة، وبعد ذلك تولى والده تعليمه قبل أن يلحقه بمعهد البيحاني العلمي في عدن. لكنه لم يبق فيه أكثر من عام واحد وفضّل العودة للغرفة، وفيها عكف على تنظيم المخطوطات التي في مكتبة جده، وكان ذلك النشاط نقطة البداية لحب الأديب المحقق عبد الله الحبشي للمخطوطات، واهتمامه بها والتخصص في جمعها وتحقيقها ونشرها.
وذكر أنه، بعد أن أسهم في فهرسة بعض مخطوطات حضرموت انتقل سنة 1970 إلى صنعاء. وعمل نحو ثلاث سنوات في مكتب الكويت قبل أن يصبح سنة 1974، موظفا حكوميا في مركز الأبحاث اليمنية. ومن هذا المركز تم انتدابه من قبل إدارة الأوقاف للمشاركة في فهرسة وتنظيم مخطوطات الجامع الكبير. ثم نقل للعمل بمكتبة جامعة صنعاء، التي زرته فيها عدة مرات، والتي ظل فيها حتى سنة 1996، عندما اضطر للانتقال للعمل في دار الكتب في أبوظبي حتى سنة 2014. وحتى اليوم لم يتمكن من الحصول على حقوقه من وزارة العمل والخدمة المدنية في صنعاء.
وخلال الجلسة حدثنا الأستاذ عبد الله الحبشي عن آخر إصداراته، وصعد للطابق الأول ليحضر نسخة منها، ورفض أن يهديها للأستاذ جعفر لأنها مليئة بملاحظاته وتصويباته وإضافاته.
وأهديته نسخة من كتابي (حضرموت والمستوطنات العربية في الأرخبيل الهندي)، ونسخة من كتابي (أدب الرحلة في حضرموت)، وعندما أخبرته أنني قد عدت إلى كتابه (الرحالة اليمنيون ورحلاتهم شرقا وغرفا)، تذكر ما كتبته يوما ما عن عدم إشارته لدراستي عن مقامات باعبود التي قدمتها لمؤتمر اللغة العربية في كلية التربية جامعة عدن سنة 1410 (1989) ونشرتها في مجلة الحكمة، وذلك في مقدمته لطبعة مقامات باعبود التي أصدرها في أبوظبي سنة 2001. وصعد إلى الطابق الأول وأحضر نسخة مطبوعة من المقامات نشرها بمقدمة مؤرخة في سنة 1411.
وعلى الرغم من تأخر الوقت أصر الأستاذ عبد الله على أن نتناول وجبة السحور في ضيافته. ولبينا دعوته. وشكرناه. وغادرناه قبيل الفجر. وأصر كذلك على توديعنا حتى باب السيارة. وله منا جزيل الشكر.