ما لم يقله المثقف العصامي صالح سالم عمير من قبل

عمير

ما لم يقله المثقف العصامي صالح سالم عمير من قبل

مقابلة أجراها لموقع مهارات مسعود عمشوش
يمثل الشاعر صالح سالم عمير نموذجا فريدا من المثقفين المثاليين، الذين، على الرغم قسوة الحياة والظروف المادية الصعبة، أصروا على تكريس حياتهم للأدب والثقافة، والارتقاء بالثقافة والأدب إلى مكانة سامية يصعب في اعتقادي وجودها في أي مكان وزمان، لاسيما في بلاد لا تكاد تخرج من أزمة إلا لتدخل في أزمة أخرى، ولا يستطيع الناس فيها توفير ما يشترون به لقمة الأكل ليستطيعوا شراء كتابٍ أو مجلة أو حتى صحيفة. ويسر موقع مهارات أن ينشر هذه المقابلة الشاملة التي أجراها معه مسعود عمشوش في 15 أبريل 2022.

مهارات- أين ومتى كان مولدك أستاذ صالح؟
صالح سالم عمير- ولدت سنة 1960، في مدينة الحوطة غربي سيئون، ويطلق عليها كذلك حوطة أحمد بن زين.
– هل يمكن أن تحدثنا قليلا عن طفولتك في الحوطة؟
– كانت الحياة شاقة في منتصف القرن الماضي، وقد ترعرعت في بيت أسرة كبيرة، أبي وعمي عوض كانا في بيت واحد رحمهما الله، وجرّب أبي وعمّي الأميّان الزراعة في مناطق عدة من ضواحي الحوطة، وكل الأعمال الشاقة الأخرى التي يمارسها العمال، كانا عمال بناء بيوت الطين. وكانت كلّ أعمالهم عضلية، واستفدت كثيرا من حكايات أبي وأمي عن ذلك (الوقت العيف) كما يطلقون عليه، ويقصدون به أيام المجاعتين اللتين شهدهما وادي حضرموت إبان وبعد الحرب العالمية الثانية.
– وماذا عن بداياتك في التعليم؟
– قبل دخولي المدرسة الابتدائية، تعلمت في معلامة أستاذنا حسين بن سالم الحبشي. أنا وابن عمي سليم، وكان معنا في المعلامة الكثير من الصغار في أعمارنا، وقد استفدنا كثيرا من المعلامة قبل أن ندلف إلى صفوف (المدرسة الحكومية) كما كانوا يسمونها، وكنتُ والحمد لله في كل صفوف الابتدائية والإعدادية من الخمسة الأوائل. وأذكر هنا من المدرسين الرائعين الذين شجعوا ميولي الأدبية مثل الأستاذ علي عبد القادر الحبشي منصب سيئون الحالي، وبرك نصير وسبيت باسيف وفرج باشراحيل وآخرين من الوادي ومن الساحل.
– وماذا عن المرحلة الثانوية؟ أين درستها؟
-المرحلة الثانوية درستها في سيئون، فحينها أي في ١٩٧٦، كان هناك ثانوية سيئون كما أظن مع ثانوية أخرى في القطن. هما الوحيدتان في الوادي، ولهذا زاملنا طلابا من مختلف من مدن الوادي تريم وسيئون والحوطة وشبام ودوعن وغيرها، وكان كل الطلاب من هذه المناطق في داخلية الثانوية، وكانت إقامتي بسيئون من أجمل أيام حياتي.
– وماذا عن ذكرياتك في ثانوية سيئون؟
– في المرحلة الثانوية بسيئون، كنت أكرس وقتا كبيرا للمشاركة في النشاط اللاصفي، الذي من خلاله تفتحت مواهبي الأدبية، وبدأتُ كتابة الشعر الغنائي والأناشيد والاسكتشات، وكان أستاذنا محمد علي باحميد يشرف على فرقة فنية خاصة بنا، ونظمت فعاليات فنية ومسرحية ناجحة أيام حول سيئون وأيام زيارة الهدار بالقطن وفي احتفالات الثانوية نفسها. وقد أصدر أستاذنا ود علي كتيبين عن هذه الفعاليات وضمّنهما بعض أشعاري، وقد فازت قصيدة لي بمبلغ مالي، في مسابقة شعرية نظمتها شعبة سيئون لاتحاد الأدباء والكُتّاب اليمنيين (آنذاك).
– وماذا فعلت بعد إنهائك المرحلة الثانوية؟
– في آخر صف بثانوية سيئون، قابلت لجنة عسكرية كل طالب في الصف الثالث على حِدَة، وسألتني اللجنة هل أنت مستعد للتجنيد بعد الامتحانات؟ ولأنني وحيد أبي، كان من المفترض أن أرد على اللجنة: أنا وحيد أبي، وغير مستعد للتجنيد، ولكن لخجلي الشديد آنذاك، ردّيت على اللجنة العسكرية (مُستعد !!) باستحياء شديد أو خوف لا أعرف، وبعد الامتحانات وبعد ان ادركتُ غلطتي حاولتُ أن يُصْلِح خطأي سكرتير أول الحزب الاشتراكي بمديرية سيئون، وقلتُ له أنا وحيد أبي وأخطأتُ وقلتُ للجنة العسكرية مستعد، فأرجوك حاول تقدير ظرفي، وتوسّلتُ إليه، ولكنه رفض تماما، فقد كانت تلك الأيام أيام صرامة وضبط وربط، وتوجهتُ مع زملائي زملاء الدفعة السابعة الى المعسكرات بعدن وكانت أيام العسكرة في الشهور الأولى لا تُنسَى، شِدّة وحِدّة عسكرية لا تخطر ببال تدريبات وتمارين في كل الأوقات. وعندما حصلت مناورات عسكرية وهي بمثابة (مشروع حرب) أصيب بعض زملائنا بالجنون المؤقت (الهسترة). ولكن عندما تم توزيعنا بعشوائية على المعسكرات (وفقا ومن يكون معك من الزملاء في الطابور) كان حظي مع زملاء من سيئون ان يكون تجنيدنا في معسكر بدر بعدن القوات الجوية صيانة الطائرات العسكرية (الروسية)، ولأن معسكر بدر يلتصق بكلية التربية بعدن، كنتُ بعد فترة من التجنيد، أسمر ليلا مع أصدقائي الذين يأتون من الوادي لعدن للدراسة الجامعية في كلية التربية، منهم سالم عبدالرحمن الحبشي وحسين سُلمان وبدوي فرج مفتاح وأحمد عبيد قبوس وغيرهم !! المهم بعد عام ونصف من التجنيد في القوات الجوية بمعسكر بدر، وصلتني برقية من ابن عمي (أبوك تعبان اخرج فورا) وتحركتُ للتو دون استئذان من أحد إلى الحوطة، ووجدتُ أبي الكهل في حالة يُرثى لها، على حافة الهلاك، وقالوا لي أعمامي: كان نائما في (الريم) كالعادة وشعر بالبرد مع الفجر، فاستيقظ وحمل فراشه وتدحرج في الرقاد، وتحطم بعض عموده الفقري وأصيب بالشلل الكلي. وأخذته مباشرة إلى مستشفى سيئون العام، وبعد أكثر من أسبوعين عدنا إلى البيت. كان حينها يسكن أبي مع عمي في بيت واحد، فقد توفيت أمي رحمها الله وأنا في الرابعة أو الخامسة من عمري، بحُمَّى النفاس، ولحقها طفلها بعد وفاتها بحوالى شهر، وبعد وفاتها أصبح أبي لي ولأختي التي تكبرني بحوالى ٥ أعوام، الأب والأم، وظل بجانبنا بعطفه وحنانه ولم يتزوج. كنتُ الابن الوحيد له، فتعلقتُ به، وشجعني على ان أتعلم ولم يسمح لي ان أسافر برفقة سليم ابن عمي، رغم أننا كنا نعيش في بيت واحد، (لدى عمك عوض ٤ أولاد فضلا عن البنات، لكنك وحيدي ولا يمكن ان اتخلى عنك) ورفض ان أسافر وتركني أواصل تعليمي، تركتُ معسكر بدر، وجلستُ بجانب رأس أبي أمرّضه، وبعد ٤ أشهر تلقيتُ خطابي من زملائي في معسكر بدر (المحكمة العسكرية حكمتْ عليك كلّ يوم غياب بيومين، أي أنّ عليك الآن أن تؤدي ٨ أشهر بعد انقضاء السنتين المقررة على كل المجندين) سافرتُ لعدن، وقابلتُ بعض الضباط في معسكر بدر، وطلبتُ تحويلي إلى معسكر القوات الجوية بسيئون كون أبي محتاج لي، ولحُسن الحظ في القوات الجوية بمعسكر بدر ضابط شهم من الحوطة اسمه (عبدالوهاب التوي) أنجز تحويلي إلى معسكر سيئون بسرعة.
أكملتُ تجنيدي بعد عامين و ٨ أشهر، وكنتُ أمرّض أبي وأصحو مبكرا كل يوم وأتحرك إلى سيئون إلى المعسكر بالدراجة النارية، والحديث عن ذكريات محطة التجنيد الشاقة يطول. لهذا بعد التجنيد، لم أستطع دخول الجامعة، فهي في عام ١٩٨٢ تقع في عدن، وأبي ما زال بحاجة إلي، وامتد مرضه لمدة ٨ أعوام، كنت خلالها أقوم بواجبي نحوه، وإلى جانبي أختي المتزوجة (الوحيدة) وبنات وأولاد أعمامي، وقد وافاه الأجل عام ١٩٨٨ رحمة الله تغشاه.
-وماذا فعلت بعد انتهاء فترة التجنيد؟
– عندما انتهيتُ من أداء الواجب الوطني (التجنيد الإجباري) عام 1982 ، عملتُ في المركز اليمني للأبحاث الثقافية و الآثار والمتاحف بسيئون – وهو اليوم الهيئة العامة للآثار والمخطوطات و المتاحف، وكان مدير للمركز حينذاك الأستاذ عبدالقادر محمد الصبان الذي أصبحتُ على مقربة منه، وكان أديبا و باحثا وشاعرا وأستاذا كبيرا ، أستمع اليه ، و أحاوره ، وأستفيد من أدبه، وعلمه ، وأعترف أنني استفدتُ كثيرا منه ومن الأستاذ جعفر محمد السقاف الذي كان معنا في الهيئة، وكان معنا كذلك الشيخ علي سالم بكير، وكان يترأس فرع الهيئة بتريم. والشاعر محفوظ باحشوان كان معنا بنفس المبنى كان مدير مكتب وزارة الثقافة وبجانبه الأستاذ الأديب والشاعر سالم زين باحميد. والفنان والباحث حسن طالب العامري والشاعر الشعبي حسن باحارثة ووو، فكنتُ كل يوم مع كلّ هؤلاء الأدباء والشعراء وجها لوجه .. وأتذكر الآن زياراتك لمكتب وزارة الثقافة والهيئة العامة للآثار يا أستاذ مسعود عندما كنا في القصر. وكان يزور القصر والمتاحف التي تقع في غرفه وصالاته، كل يوم الكثير من البشر من كل أنحاء العالم. يا لها من أيام، ألا ليتها تعود !!
-وماذا عن نشاطك الأدبي في تلك الفترة؟
– في العام الذي توظفتُ فيه -١٩٨٢- أُسّستْ الجَمعية الأدبية للشباب وانتخبتُ (تصوّر) رئيسا لها رغم صغر سني، وكان من بين أعضائها الأساتذة عبدالله صالح الكثيري وعمر محمد باعباد وحسن باحارثة وغيرهم وكل هؤلاء أكبر مني !!
-وماذا عن افتتاحك لمكتبة البيان لبيع الكتب والمجلات في سيئون في تلك الفترة؟
– الموظف النزيه أو رب العائلة أي موظف لا أقصد نفسي، كما تعرف لا يكفيه مرتب الدولة منذ عرفنا أنفسنا، لهذا اقترح علي صديق عُمري الشاعر المغترب عمر عبد الرحمن الحبشي أن يدفع لي رأسمال مكتبة صغيرة نفتتحها في سيئون، أسميناها كما تعرف مكتبة البيان، والمكتبة في الواقع رغم أنها إحدى محطات حياتي (الصعبة) إلا أنني من خلالها تعرّفتُ على الكثير من الناس، وكانت شبه ملتقى مع بعض مثقفي سيئون من أعز أصدقائنا وزملائنا، وأنت واحد منهم. إلا أننا أغلقناها بعد حوالى عشرة أعوام ونحن نردد (لو أصبحتْ التجارة خسارة، ترك التجارة تجارة !!) ولكن كما أظن بعدما استطعتُ بمجهود شاق إعادة رأسمال صديقي الشاعر عمر الحبشي (القاضي) الذي وقف معي من أجلي .. ولعلّ من أسباب فشل المكتبة أنها كانت تعتمد على عاملين آخرين، بينما أنا في وظيفتي. أو في الحوطة. والإيجار السنوي المرتفع جدا، والمؤجر يضاعفه سنويا، وعزّ المُشترين، وخاصة بعد هذا الاختراع الرهيب الشبكة العنكبوتية أو السوشال ميديا كما تُسمّى، وافتتاح المكتبات الكبيرة في المدينة، وسبب أخير، فقد عانينا كثيرا ممن يبسطون أمام المكتبة.
-وماذا عن البرنامج الإذاعي (المجلة الثقافة والأدب) الذي تواصل إعداده لإذاعة سيئون منذ نحو عشرين عاما؟
– كلفت بإعداد برنامج مجلة الثقافة والأدب لإذاعة سيئون في مطلع هذه الألفية. وهو برنامج أسبوعي، استطعت من خلاله ممارسة نوعا من القراءة الناقدة والتقديمية لنتاج أدبائنا، القدامى والمعاصرين، وأتحت الفرصة للأدباء الشباب للمشاركة فيه وتقديم نصوصهم. وتناولت فيه معظم أدباء وشعراء الوادي والساحل الرواد والشباب. وكذلك قدمت أصوات المبدعين والمبدعات المتنوعة التي تثري المشهد الثقافي.. وحرصت كذلك في البرنامج على تسليط الضوء على الواقع الثقافي في البيئة التي نعيش فيها، ومن أولويات البرنامج التشجيع المعنوي والوقوف الى جانب كل الموهوبين والموهوبات من الأجيال الشابة، فأيّ غيمة، أو قَطرة مطر، أو رشّة عطر: هي في نظري إضافة مهمة للمشهد الثقافي القائم ، ونحن دون أدنى شك نقف مع المحاولات الشابة ومع التجريب والمُغايرة للشباب الموهوب الواعد، في وادينا وساحلنا وبلادنا بشكل عام. ونتناول كذلك الأدباء في الوطن العربي مثل بدر شاكر السياب ونازك وشوقي ونزار ودرويش وقاسم حداد.
– وبما أنك شاعر، هل يمكن أن تحدثنا قليلا عن نتاج الشعري المطبوع؟
-كما سبق إن ذكرت، مارست كتابة الشعر في وقت مبكر، ونالت بعض القصائد التي نشرتها في الصحف والمجموعات الشعرية استحسان كثير من القراء والنقاد. لكنني لم أستطع نشر أول ديوان لي (باقة ورد) إلا سنة 2012. وذلك بسبب شح الإمكانيات وصعوبة النشر في بلادنا. ويضم هذا الديوان عددا من القصائد الشعبية والحمينية والفصحى. وهناك من كتب عنه كلمات أسعدتني كثيرا. وفي مطلع هذا العام صدر ديواني الثاني (تغاريد) الذي يحتوي على قصائد تتناول بعض هموم وقضايا البسطاء من الناس، وعلى نصوص باللغة الدراجة عن بعض المدن، مثل عدن والمكلا وسيئون وتريم وشبام والحوطة، فضلا عن المقطوعات الشعرية القصيرة والمتنوعة وعنوانها (تغاريد). ويتضمن الديوان كذلك بعض الأناشيد واللوحات الفنية والأغاني العاطفية والوطنية مثل (أغنية للوطن) و (حديقة ياسمين) و(انشدوا.. يوم التخرّج يوم عيد) وغيرها. ولعلّ مايُميّز هذا الديوان التنوّع في مواضيع نصوصِه. وأنّ معظم نصوصِه كُتبتْ على البديهة، فاتّسمتْ بالسلاسَة والغنائية .. وما أودُّ أنْ أؤكد عليه وماينبغي أنْ يفهمه القراء أو النقاد، أنّ بعض نصوص الديوان قُدّمتْ مُغنّاة للناشئة في احتفالاتهم المدرسية، وأيضا عندما كنتُ أنشر التغاريد على مواقع التواصل، كنتُ أهدي الكثير منها لأبنائي وبناتي. ولهذا أظن أنّ هدف الديوان الأساسي هو حفظ النصوص من الضياع، وأعترف أنّ بعض النصوص التي أكتبها تضيع علي. هذا هو كما أظن النهج المُتَّبع في كتابتي لنصوص (تغاريد) فليس هناك فلسفات عميقة، ولا حداثة ولا تجريد. واسمح لي عنا ياصديقي أنْ أتقدّم بالشكر الجزيل للمهندس هشام غالب بن طالب الكثيري المدير العام لمديرية شبام رئيس المجلس المحلي الذي تكفّل بطباعة الديوان، والشكر موصول للشاعر والباحث والفنان جيلاني علوي الكاف الذي حَلّ محلّي لقُربِه من الناشر (مكتبة تريم الحديثة) وشكرا جزيلا لابني عمر الذي ساعدني في اختيار النصوص وتنسيقها ومراجعتها.
– وفي ختام لقائنا، هل يمكنك، أستاذ صالح، بصفتك المستشار الثقافي لمحافظ حضرموت، أن تعطينا رأيك في الواقع التعليمي والثقافي في حضرموت اليوم؟
– المستوى الثقافي وكذا المستوى التعليمي، تحسّن كثيرا، فقد انتشرت الكليات في حضرموت، وأصبح لدينا جامعة حضرموت وجامعة سيئون. وأفرزتا آلاف الخريجين ذكورا وإناثا، ومع ذلك فمخرجات التعليم اليوم كما يُردّد الجميع ليست بمستوى الطموح. وإذا كان حديثنا سيقتصر على الشأن الثقافي بالوادي، ثمة أسماء من الوادي تحاول جاهدة تحريك المشهد الثقافي، وعلى سبيل المثال ليس الحصر وليس الإحاطة، مثلكم دكتور؛ فقد ترجمتَ أعمالا عديدة، وألّفتَ كُتبا أخرى، ولك حضور قوي وصوت دائم في فضاءات المشهد الثقافي، ومثل الدكتور جنيد محمد الجنيد الذي أصدر دواوين شعر، وأيضا الدكتور أحمد عبيدون والدكتور عمر بن شهاب، والشاعر الفنان والباحث المجتهد في مجال الدان جيلاني علوي الكاف وفي مجال الكتابات هناك العديد ويحضرني اسم الأستاذ محمد علي باحميد والأستاذ علي أنيس الكاف والأستاذ علوي بن سميط وآخرون. وكَتَبَ الرواية مجموعة من الأدباء مثل صالح باعامر وحسين السقاف وخالد لحمدي سالم العبد وعمار باطويل، وهناك ثمّة إرهاصات جيّدة للفتاة المبدعة في الوادي في تأليف الرواية مثل هديل برك التي أصدرتْ (أنتَ مشنقتي) وسماهر الكثيري التي أصدرت (ألاّ نعود) وهُنّ من حوطة احمد بن زين، وحسناء باسلمة من سيئون وعنوان روايتها (أجنحة فتاة) وغيرهن. ومن الشباب المبدعين الناهضين المُشرّف سالم بن سليم صاحب رواية (النوافذ الصفراء) ومجموعة (استراحة مابين الوجوه). وعمار وخالد لحمدي وأحمد جعفر الحبشي وغيرهم. وثمة مشروع روايات أخرى تُرسَل إلينا من بعض الشباب والشابات الواعدين، ونحاول عبر إذاعة سيئون ان نأخذ بيدهم .. نأمل ونتطلع ونرجو يا أبا أحمد أنْ تهتم السُلطة المحلية بالشأن الثقافي كما تهتم بالرياضة، كما تهتم بالأقدام نأمل أنْ تهتم بالأقلام، كلّ المبدعين والمبدعات في الوادي المعروفين أو الواعدين بحاجة للمال لنشر أعمالهم. وسيطول الحديث إنْ شئنا الخوض في مجال الثناء، لكنا علينا أنْ نُثمِّن الجهد الذي يقوم به الدكتور الشاعر والكاتب والناقد زهير الهويمل، من خلال قراءاته الفنية الجميلة، وكذلك طه حسين الحضرمي ود. حسين العيدروس ود.أحمد عبيدون ود. عبد القادر باعيسى، ولا يمكن أن أغفل كذلك ما كتبته حول مختلف جوانب الأدب في حضرموت في كتبك الكثيرة.
حضرموت، الوطن الحزين
شعر صالح سالم عمير
تأملوا الإنسان !!

ماذا جرَى فِيَ حضرموت،

الوطن الحزين ؟

دعنا نمُر قُرب الذي يَحْدُث

مرور العابرين !!

*

تحدّثْ المسؤول في نَبَراتْ

قادَهْ بارزين

وقال إنّ الحال طيّب دون أدنى شك .. حَسِين !!

سيئون مازالت بلاد الساليين الآمنين

والتنميةْ في الوادي الأخضر

تسُرُّ الناظرين

كثير إنجازاتنا.

رُبّاننا مخلص أمين !!

لا ينكُر انجازاتَنا. إلا الأنام الجاحدين

كلّ الأوادم للحراك التنموي ذا شاهدين !!

لا تلبسُوا يا ناس نظارات سوداء

كلّ حين !!

*

ثمَّ وقفْ بعدُه مواطنْ منفعِلْ غاضبْ حزين

وقال مؤلم ما يكابدُه الأُناس

البائسين

تأملوا الإنسان.

يتسوّل

فِتات المحسنين !!

غَداه عُلبَة (ساردين) !!

وعَشاه (شكشوكة أنين) !!

*

كُلْ من تملّكْ عِلب في الجِربةْ

تناسَى الآخَرين

يأكلْ من الدّوم المبعثر .

باليسار .

وباليمين !!

طبين قاسي القلب. ما أبشع طمع هذا الطبين

ماهمُّه المسكين

بو سالم ..

ولا بو .. سالمين

!!

*

ثم انفلات الأمن واهل الكون كله عارفين !!

أرواح جَم راحت. فقدناهم أحبّةْ وايدين !!

وحارس البستان ذاهن ..

والعساكر .. ذاهنين !!

*

*

وحرب غبراء غاشمة ..

لي أضرموها ضالّين

قد أنشبتْ أظفارها في المُتعَبين

المُعدَمين

وأصبح الشعب الشقي . في وضع إنساني مُشين !!

وآدمية ذا المواطن أصبحتْ

تُطحَن طحين !!

*

*

مأساتنا تشبه روايات العبث.

والعابثين !!

خيبات في خيبات تتوالَى.

على مرّ السنين

*

عانَى الحضرمي من غثا الوالي وهو عادُه جنين

لا وَدّع الوضع الردي ..

استقبل الوضع المَحين

*

واليوم هذا يا ترى

لا وين نحنا سائرين ؟!

تأملْ القادم وقل :

الله يعين

الله يعين !!

ما كلّ ما يُعرَف يُقال في نص عابر .. يا فطين

بالمختصر. فنتازيا. تَحصُل في

الوطن الحزين !!

*

*

هذا الذي قاله مواطن. منفعل. غاضب. حزين !!

*

*

*

عَسَى يفرّجها على الأمة إله العالمين

عام التعافي يزدهر .

والوضع يتحسن . يزين !!

وشوكة الميزان تتعدّل

ونحيا هانيين

*

هذا الوطن طول الزمن .

الحُضن.

والمثوَى الكَنين

هذا الوطن رغم المِحن.. الصرح والحصن الحصين

*

هذا الوطن محتاج حقا للرجال المخلصين

ضعوا الوطن في أفئدتكم.

في الحنايا. في الوتين

وعلى المكاسب حافظوا. لا تحرقوا الكنز الثمين

*

مازالت الأشواق

تتزاحم.

ومازال الحنين

للآتي الأجمَلْ لأسرَة.

أهلها .. متحابّين !!

*