ود عبد الله محمد با تقر به كل عين

بن بصري1

ود عبد الله محمد با تقر به كل عين

مسعود عمشوش – موقع مهارات

لفت انتباهي اهتمام محمد عبد الله بن بصري السقاف بجدته لأبيه الفقيهة علوية بنت عبيد الله السقاف، شقيقة الأديب المؤرخ عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف. وحينما سألته عن سر ذلك الاهتمام أخبرني أنها كانت قد أصبحت الوصية عليه بعد وفاة والده وهو لا يزال طفلا في المهد، وأشرفت على تربيته. وأكد لي أنها أصبحت شيخته وملهمته الروحية. عندئذٍ أخبرته أنني في الحقيقة لمستُ بعض نقاط الشبه بينه وبين الأديب عبد الرحمن بن عبيد الله. فأخبرني أنه اليوم هو من يؤم الناس في مسجد طه، الذي يقع بالقرب من بيته المطل على شارع الجزائر وسط سيئون الطويلة، حينما يكون حاضرا فيه.

وكان مولد محمد عبد الله بن بصري السقاف سنة 1949، في دار باحواش، مسكن أهل أمه آل المحضار، الذي يقع بحري (جنوبي) السريسار، بين ساحة سعيد وساحة جبران وسط سيئون الطويلة. ومحمد وحيد أمه وأبيه الذي توفي وهو لا يزال في المهد. ولا شك أنه كان طفلا مؤدبا ولطيفا ووسيما؛ فقد امتدحته جارته الشاعرة نور عبد القادر سالم حسان، وأكدت لبنات الحي أنهن لن يتحصلن على نصيب أفضل منه، قائلةً:

ود آل بصــــري ما مثيله في السقل

ود عبد الله محمد با تقر به كل عين

با يقع ود الهــداية قط ما با تشتكين

بركة حبابته وأمه لي بذكره يغتنين

وبدأ محمد دراسته الابتدائية في مدرسة النهضة التي سرعان ما ضاق ذرعا بها، وانتظر بفارغ الصبر عودة جده من السعودية لينقله منها إلى مدرسة الحكومة الابتدائية. ويذكر أن خالد فدعق ومصطفى عبود كانا من بين مدرسيه فيها، وأن عوض بحرق، الذي كان زميله في تلك المدرسة في نهاية خمسينيات القرن الماضي، والذي أصبح يوما ما وكيل مأمور مديرية سيئون، ذكّـره أنه كان يتقدم زملاءه في المذاكرة وقراءة الرسالة الجامعة خلال الاستراحة بمسجد جوهر الذي يقع خلف المدرسة. وبعد ذلك انتقل إلى المدرسة الوسطى في بئر بن داعر.

ويؤكد محمد بن بصري أنه، قبل سن البلوغ، انخرط في النشاط الطلابي وأصبح أحد قياداته، وشارك في المظاهرات التي شهدتها سيئون في تلك الفترة، ويتذكر أن حسن بن عبد الرحمن بن عبيد الله قد ألقى خطبا حماسية في تلك المظاهرات.

وفي مطلع النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي كان محمد بن بصري ضمن إحدى الدفع الأولى من الطلاب الذين التحقوا بثانوية سيئون. لكنه انسحب منها بعد أن أنهى المستوى الثاني، وانتقل زملاؤه إلى المكلا لمواصلة الدراسة في المستوى الثالث. أما هو فلم ينه المستوى الثالث إلا بنظام الانتساب في نهاية العام الدراسي ١٩٧٣/١٩٧٤، وقد أحرز المرتبة الثالثة على مستوى الجمهورية في القسم الأدبي. وقد تعرفت عليه أول مرة خلال رحلتنا إلى عدن لحضور أول عيد علم في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية في 10 سبتمبر 1974، الذي تم فيه تكريم الأوائل في الثانوية وكلية التربية العليا. ويؤكد أنه رفض المنح الدراسية التي عرضت عليه للدراسة في الكويت وفرنسا والأزهر، وقد زاملته في العام الدراسي 1974/1975 خلال فترة تدريسي في مدرسة النهضة. واستمر في نظم الشعر وفرغ من إعداد إصداره الأول (لمن أغني؟) في مطلع السبعينيات. وفي تلك الفترة كتب (السيرة النبوية)، ومال قليلا للتصوف، ومارس التذكير في بعض المساجد، منها مسجد محمد بن عمر في القرن، الذي كان يضمّن دروسه فيه بعض حكايات المتصوفين. واجتذب عددا كبيرا من الشباب الذين حرصوا – ولا يزالون يحرصون- على متابعة الدروس التي يلقيها في منزله أو في مسجد طه.

وفي تسعينيات القرن الماضي قام ابن بصري بالتدريس في إحدى مدارس دوعن، قبل أن يتم التعاقد معه للتدريس في كلية الشريعة – جامعة الأحقاف في تريم، بين سنة 2001 وسنة 2011. وفي تلك الفترة اهتم الأستاذ محمد بن بصري بالبحث العلمي، وقد زاملته في الندوة العلمية التي نظمتها جامعة عدن سنة 2005 حول العلامة الأديب المؤرخ عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف، التي شارك فيها ببحث متميز عن (ابن عبيد الله والصراع العلوي الإرشادي في جاوة)، نال إعجاب جميع المشاركين. واستمر كذلك في البحث والتأليف، لكنه خلال الفترة السابقة لم ينشر إلا نسخا محدودة من ديوانه الأول والسيرة النبوية كتابه الإمتاع إلى السماع، حسب علمي. وقد انتهى مؤخرا من إعداد كتابه (القول الميسور في ترجمة الحبيب أحمد بن عبد الرحمن السقاف وابنه الحبيب عبد القادر)، الذي من المتوقع أن يصدر قريبا.

bin basry

وخلال بعض ليالي رمضان السابقة حرصت على اللقاء به في حوش دار آل بن بصري بعد صلاة التراويح، التي يحضرها عدد كبير من تلامذته ومحبيه، وذلك للحديث عن أحوال وادينا، العلمية والأدبية والثقافية، وتناول ما تيسّر من فناجين الشاي والسمبوسة السيئونية، والكارميلا و(القارقر). وقد تطابقت وجهات نظرنا حول ضرورة العمل على حث أبناء الوادي على نبذ مختلف مظاهر التفرقة والاختلاف التي تؤدي إلى التباعد وتخندق كل فئة في مدرسة أو مسجد أو لباس محدد، ودعوة الجميع إلى التحلي بالتقوى والأخلاق الحميدة، وتحصين الشباب ضد مختلف الظواهر الدخيلة على مجتمعنا الحضرمي، وعلى رأسها المخدرات.