الدكتور عمشوش يكرس كتابه العشرين لسيرته الذاتية

ayyamy33

الدكتور عمشوش يكرّس كتابه العشرين لسيرته الذاتية

محمد باسنبل

من المعلوم أن الأستاذ الدكتور مسعود عمشوش قد نشر منذ مطلع هذه الألفية عددا كبيرا من الكتب والأبحاث، التي يدخل معظمها في إطار تخصصه: الأدب العام والمقارن والدراسات الثقافية، وبشكل رئيس صورة بلادنا والجزيرة العربية في كتابات الأجانب. وكان أولها (عدن في كتابات الغربيين). وقد نالت بعض تلك الكتب جوائز مرموقة؛ ففي عام 2007 منحت جامعة عدن جائزة أفضل كتاب في العلوم الإنسانية لكتابه (الحضارم في الأرخبيل الهندي)، وفي سنة 2015 حصد كتابه (اليمن في كتابات فريا ستارك، من الاستكشاف إلى الاستخبارات) جائزة مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة لأفضل كتاب في العلوم الإنسانية. وفي مطلع هذا العام نشر الدكتور عمشوش كتابا عن (أدب الرحلة في حضرموت)، وآخر بعنوان (النقد الثقافي المقارن، دراسات ومحاضرات)، ضمّنه مفردات المساق الدراسي الذي يقوم بتدريسه في كليات جامعة عدن منذ سنة 1990.

وبعد أن نشر العام الماضي كتابا مهماً عن (أشكال كتابة الذات: السيرة الذاتية والمذكرات واليوميات)، فاجأنا الدكتور عمشوش، في مطلع هذا الشهر بنشر الجزء الأول من سيرته الذاتية، الذي كرسه لسرد أيامه في مسقط رأسه سيئون ومدينة بوردو الفرنسية التي حضر فيها دراساته الجامعية. ويقع هذا الجزء في 162 صفحة، موزعة على 26 فصلا، ركز فيها المؤلف على الحديث عن علاقته بوالده وعدد من أصدقائه في سيئون بوردو، وعلى أيامه في المدارس والكليات المختلفة التي ارتادها. وفي اعتقادي أن القارء سيجد متعة وفائدة كبيرة عند قراءته للصفحات الطويلة التي قدم فيها المؤلف بالتفصيل النظام التعليمي الجامعي في فرنسا في سبعينيات القرن الماضي، وذلك بأسلوب شيّق، ولا يخلو من بعض آليات المفارقة الساخرة. وفي المقدمة الموجزة تحدث المؤلف عن آلية تذكره لماضيه، قائلاً: “مثل كثير من الناس ظلّيتّ، سنوات طويلة، أعتقد أن الماضي قد دُفِن ولن يعود أبدا. ومع ذلك ظلّت هناك نتفٌ منه تطفو على سطح الذاكرة من حينٍ لآخر، فتشبثتُ بها، وقررت تدوينها، وحفظها في الورق. وعندئذٍ فوجئت أن تدوين تلك النتف باتَ أداةً لاستعادة كمٍّ كبيرٍ من ذكريات الماضي، الذي كنت أعتقد أنه قد امتسح نهائيا من ذاكرتي بفعل تقلبات الزمن وهموم الحياة. وبدا لي أنه ربما يكون من الصعب تذكر اسم أو أحداث وقعت لي الأسبوع الماضي أو حتى أمس، لكن يبدو أن ذكريات الماضي البعيد ظلت في الحقيقة محفورة في ذهني، وما عليَّ إلا أن أحاول النبش فيه لاسترجاعها. هكذا، كنت في البدء أعتقد أنني لن أستطيع كتابة تفاصيل كثيرة من أيام طفولتي ودراستي في المدارس الابتدائية والوسطة والثانوية، ثم أيام دراساتي الجامعية والعليا في فرنسا. لكن تبيّن لي أن الكتابة لم تكن صعبة، بل أنها كانت محفزا جيدا للذاكرة. ولم أر أن في الصفحات التي كتبت فيها تلك الذكريات ما يمنع مشاركتها مع القارئ؛ لذلك يسرّني اليوم أن أنشر الجزء الأول منها، المكرس لسنوات دراستي في مسقط رأسي سيئون، وبوردو في فرنسا وأتمنى أن يعثر كل من جمعتني بهم تلك الأيام على شيء من المتعة عند تصفحهم هذه الذكريات التي أهديها إليهم جميعاً”. وكما ذكر جاء إهداء الدكتور عمشوش للكتاب على النحو الآتي: “إلى من جمعتني بهم تلك الأيام”.