العوامل الفاعلة في هوية الشتات

these

لعوامل الفاعلة في هوية الشتات في (الهدية الأخيرة) و(قلب الحصى) لعبد الرزاق قرنح Dynamics of Diasporic Identity in Abdulrazak Gurnah’s

The Last Gift and Gravel Heart

ملخص رسالة مقدمة من الباحثة ألفت وزير عبده حسين لاستيفاء متطلبات نيل درجة الماجستير في الآداب الإنجليزي، جامعة حضرموت سنة 2018، بإشراف الأستاذ الدكتور خالد يسلم بلخشر

تتناول هذه الدراسة العوامل الفاعلة في هوية الشتات (المهاجرين)، كما تبرز في أحدث روايات الأديب البريطاني، زنجباري المولد عبد الرزاق قرنح، الذي يعود أصل عائلته إلى حضرموت: الهدية الأخيرة (2011)، وقلب الحصى (2017).

بما أن الإبعاد الابتعاد عن مسقط الرأس يفرزان بالضرورة نتائج وظواهر سلبية، ومشاعر غامضة تجاه الهوية والانتماء العائلي والاجتماعي، فالمهاجرون، عند ابتعادهم من البيت وبيئته المليئة بالإحباط والألم، يعيشون حياة شتات ونزوح، ويغدون ضحايا للظروف التي تضعهم فيها الهجرة وتجبرهم على إعادة تشكيل هوية الشتات.

وتمكننا هذه الدراسة، التي تعتمد على كتابات عدد من منظري أدب ما بعد الاستعمار المشهورين، مثل: إريك إريكسون وسلمان رشدي وإدوارد سعيد وستيوارت هول، من إبراز آثار تجربة الشتات في إعادة تشكيل حدود الهوية. فالمهاجرون، في سعيهم للهروب من الأزمات الشخصية والاجتماعية والسياسية، يتركون منازلهم ومسقط رأسهم بحثًا عن بدائل أفضل لمكان حياتهم. إلا أنهم يجدون أنفسهم عالقين في حالة (البينية)، لأنهم لا يستطيعون حقا قطع روابطهم العاطفية مع مسقط الراس والوطن الأم. وسرعان ما يدركون أنه من المستحيل التخلي عن هويتهم السابقة والاندماج التام في هوية أخرى. ويفشلون كذلك في إتمام عملية التحول الهادفة إلى تحقيق الانصهار في عالمهم الجديد، لأنهم يظلون يشعرون بالاختلاف والتمييز، هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى، ينمو لديهم أحساس مركب بمفهوم المنزل والانتماء والهوية، وهو ما يعقد أكثر وجودهم الذاتي.

وليستطيعوا تجاوز هذه المعضلة يقومون بخلق مسكن خيالي يرون أنه يمكن أن يساعدهم على إدراك هويتهم الذاتية. وكثيرا ما يلجأوون إلى تحديد ذواتهم من خلال الذكريات الماضي: المرة/الحلوة. ويظلون يحاصرون أنفسهم داخل تلك الذكريات التي تدفعهم إلى التعبير عن عالم مليء بالخسارة والألم والقلق والتناقضات. وبالتالي، يتولد لديهم إحساس مزيف بالانتماء والهوية، لا علاقة له بالواقع، ويتم الحفاظ عليه من خلال الخيال. ونتيجة لذلك تبرز الهجرة، في الروايتين اللتين اخترناهما للدراسة، ظاهرة معقدة ومتناقضة، لا تكف عن أن تكون عاملاً فاعلاً في تحديد هويات المهاجرين الأفارقة في العالم الغربي الذي اختاروا الحياة فيه.