أيامي الأولى في كلية التربية العليا 1974

moi

أيامي الأولى في كلية التربية العليا، 1974
(دنانير الزليخي)
مسعود عمشوش
اقتصرت زيارتي الأولى لكلية التربية العليا على السكن في الداخلية أثناء تكريمي في أول يوم علم تنظمه وزارة التربية والتعليم في جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية في العاشر من سبتمبر 1974. وقد كان معظم الأوائل ذك العام من حضرموت؛ في الثانوية العامة سبعة من ثانوية سيؤن، وفي دبلوم المعهد الزراعي بلحج كان الأول جاري المرحوم الدكتور عبد الله محمد سالم السبايا، وكان هناك كثير من الأوائل في كلية التربية نفسها في مساقي الدبلوم والبكالوريوس مثل محمد فلهوم وعبد القادر باجبير وعلي باصويطين ومحمد سالمين برقة. وبفضل هؤلاء الأوائل تم تسكيننا جميعا في براقات داخلية كلية التربية بخورمكسر عدن. وكانت جيدة باستثناء حماماتها التي لا يمكن إغلاق أبواب معظمها من الداخل لإصرار (قليلي الحياء) على تخصيص أقل عدد ممكن من الحمامات لأصحاب الحياء. وهو ما هيأني لاستخدام حمامات بيوت الشباب في فلورنسا وروما وفينيسيا التي لا أبواب لها رغم استخدامها من قبل النزلاء من الجنسين، إذ أن الإيطاليين كانوا يراهنون على حياء النزلاء والتزامهم بغض البصر، وذلك خلال الجولة الطويلة التي قمت بها حول إيطاليا في صيف 1989 برفقة بعض زملاء الدراسة الفرنسيين.


وفي مطلع شهر أكتوبر من العام نفسه، ألزمت وزارة التربية والتعليم كلية التربية العليا عدن وفرعها الجديد الذي تم افتتاحه في المكلا، بقبول جميع خريجي الثانوية العامة للعام الدراسي 1973/1974، وذلك لتغطية النقص الحاد في المدرسين. وتم وضع أصحاب المعدلات العليا في كلية التربية عدن، والآخرين في المكلا. وشحنتنا إدارة التربية – سيؤن في سيارات لوري -بالقوة-، كل إلى جهته المعلومة. وهكذا وصلت إلى عدن للمرة الثانية في ظرف شهر واحد.
وهذه المرة كان عليّ أن أتوجه إلى (براقات الأسماك) بساحل أبين التي حولت إلى داخلية تابعة لكلية التربية العليا. وفيها كانت معضلة الحمامات أكثر تعقيداً، إذ كانت المغاسيل في العراء وعليك أن تحتفظ بما يستر عورتك. وغداة وصولي ذهبت إلى مبنى الكلية واستلمت مثل الجميع ثلاثة دنانير من محاسب الكلية المرحوم محمود الزليخي، وقد تمّ استقطاعها من أول مرتب استلمته من الحكومة، كما تم تسليمي فرش اسفنج و(طراحة أبو طاؤوس). وعصر ذلك اليوم قررت مع زملائي أوائل الجمهورية الذهاب إلى سكن الأستاذ محمد سعيد العمودي بالمعلا، الذي كان حينها يشغل منصب مدير التربية والتعليم بحضرموت، للإسراع في توفير المنح الخارجية التي تعطى سنويا للأوائل.
وفي الصباح الباكر قرعنا باب شقته وفتح لنا، وبعد أن شرحنا له قضيتنا أخبرنا أنه قد تواصل مع الوزير الذي فوضه بتوفير المنح للجميع في مصر. وسألنا إن كنا نفضل السفر هذا العام أو العام القادم. وكنت الوحيد الذي يفضل السفر العام القادم لعدم امتلاكي أي شيء بعكس الآخرين الذين اكتشفت لاحقا أنهم كانوا قد هجأوا كل شيء، حتى (مكعك) السفر، وكان رد العمودي سريعا وحاسما: عودوا من حيث أتيتم، وأعملوا سنة خدمة وطنية في سلك التدريس. وعندما دخل إلى شقته حاول بعض زملائي (تأديبي) لقيامي بتأخير سفرهم سنة كاملة! لكنهم، فيما بعد، اعتذروا لي وشكروني إذ أن جميع الذين بعثوا إلى مصر ذلك العام قام السادات بطردهم بعد سنتين، وأكملوا دراستهم عند الرفيق مانجيستو في إثيوبيا.
وبعد خروجنا من العمارة ذهبت لكلية التربية، وهناك وجدت بعض زملائي الذين اختاروا الالتحاق بقسم اللغة العربية، وتوجهت معهم إلى المستودع، استلموا من أمينه عبد الله مبجر بعض الكتب المقررة، ووقعت عيناي على كتاب سهير القلماوي (ألف ليلة وليلة، دراسة نقدية)، وأقنعته أن يسلمني نسخة منه على الرغم من أنه لم يكن مقررا، والله يرحمه أكرمني بالكتاب الذي أصبح بداية البداية لرسالة الدكتوراه التي حضرتها في جامعة السوربون عن (فن السرد في ألف ليلة وليلة وتأثيره في الأدب الفرنسي في القرن الثامن عشر). وفي اليوم التالي بكرت إلى مكتب اتصال حضرموت الذي كان (وكان فعل ماض) يشغل مساحة واسعة خلف وزارة الأشغال، وقام المكتب بترحيلي إلى سيؤن فوق (سطح) زيزو سعيد جروان.
…. يتبع في أيامي في مدرسة النهضة.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *