حضرموت والمستعمرات العربية في الأرخبيل الهندي

الغلاف mahaaratمخرجا

د. مسعود عمشوش يصدر ترجمة (حضرموت والمستعمرات العربية في الأرخبيل الهندي) لفان دن بيرخ

تقديم محمد باسنبل

صدرت مؤخرا الترجمة التي أنجزها الدكتور مسعود سعيد عمشوش لكتاب المستشرق الهولندي فان دن بيرخ، الذي كلفه الحاكم العام لجزر الهند الهولندية في باتافيا [جاكرتا حاليا]، سنة 1881، بإعداد دراسة مفصلة عن العرب المقيمين في الأرخبيل الهندي. ففي سنة 1886، قام بيرخ بنشر نتائج دراسته في كتاب وضعه باللغة الفرنسية وأسماه (حضرموت والمستعمرات العربية في الأرخبيل الهندي). وعلى الرغم من أن فان دن بيرخ لم يزر أبدا حضرموت فقد كرس الجزء الأول من كتابه لوصف حضرموت التي كانت حينئذ لا تزال تعد إحدى المناطق المجهولة في شبه الجزيرة العربية بالنسبة للأوروبيين. وقد قام المؤلف بجمع معلومات كثيرة عن حضرموت من عدد من المهاجرين الحضارم في باتافيا ومدن الأرخبيل الهندي الأخرى في نهاية القرن التاسع عشر بطريقة منهجية قام بشرحها في مقدمة كتابه، وذكر أن أبرز مخبريه كانوا: عبد الله بن حسن بابهير والسيد عثمان بن يحيى. وقد ظل ذلك الجزء من الكتاب لفترة طويلة المرجع الوحيد عن حضرموت، واعتمد معظم الرحالة الذين زاروا حضرموت في تلك الفترة على ما جاء فيه، كما استخدمه الضابط البريطاني هارولد انجرامس بشكل واسع عند وضع تقريره عن حضرموت سنة 1934.

c22our

أما القسم الثاني من الكتاب، (الحضارم في الأرخبيل الهندي)، الذي يتضمن كثيرا من المعلومات المتعلقة بنشأة المستوطنات والسلطنات والجاليات العربية في الأرخبيل الهندي، وحياة المهاجرين الحضارم والمولدين في إندونيسيا وسنغافورة، وطباعهم، ومصادر دخلهم، ومواقفهم وتطلعاتهم السياسية، وتأثيرهم الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والديني في بقية السكان، واندماجهم وسط السكان المحليين، ولغتهم، فيعد اليوم أهم مرجع للقيام بأي دراسة اثنولوجية اجتماعية أو تاريخية للعرب الحضارم في اندونيسيا. وقد قمنا بنشر ترجمة كاملة له في كتابنا (الحضارم في الأرخبيل الهندي).

وتكمن الأهمية البالغة لكتاب فان دن بيرخ، بأقسامه المختلفة، في كونه يحتوي على تقديم شامل لأهم المحاور التي جذبت انتباه الأجانب في حضرموت، وركز على دراستها معظم الرحالة والمستكشفين الذين زاروا حضرموت منذ نهاية القرن التاسع وحتى اليوم، وهي: التركيبة الاجتماعية التقليدية في حضرموت، والفن المعماري الذي تتميز به كثير من مدن وقرى حضرموت، وظاهرة الهجرة الحضرمية ودورها في خلخلة البنية الاجتماعية التقليدية في حضرموت وأثرها في أنماط البناء والحياة في حضرموت.

ويحتوي الفصل الأول من كتاب فان دن بيرخ على أول دراسة جغرافية جادة لحضرموت، ويبيّن حدود حضرموت وفق المنظور الغربي حينذاك، الذي يؤكد على أن سلطنة الواحدي تقع ضمن حضرموت. وقام المؤلف بوضع خريطة أولية لحضرموت بناءً على المعلومات التي وفرها له السيد عثمان بن يحيى. ولكي يشجع الرحالة والمستكشفين الغربيين على الذهاب إلى حضرموت قام المؤلف بتقديم وصف ممتاز للطرق بين مختلف مدن وقرى حضرموت، ساحلها وواديها، مبيناً كذلك المسافات والزمن المطلوب للتنقل بينها مشيا على الأقدام.

وفي الجزء الأول من الفصل الرابع، يتناول المؤلف سمات المدن والمباني. ومن المعلوم أن الهندسة المعمارية في حضرموت، لاسيما في واديي حضرموت تعد سمة مميزة لحضرموت، فهو يصف تعدد الطوابق والمواد الطينية وكيفية قولبتها ولا يحتوي الكتاب على أي صور فوتوغرافية، لكن هناك بعض الرسومات في الملحق، توضح تفاصيل دقيقة لمكونات البيت الحضرمي التقليدي في وادي حضرموت حينذاك. وحينما يتحدث بيرخ عن الشحر، التي كانت عام، 1886، لاتزال حاضرة الساحل، يصف بشكل مسهب اسوارها، بينما يؤكد أن مدينة سيؤن لم تكن مسورة.

 ويعنون فان دن بيرخ الفصل الثاني من كتابه: (السكان والحكومة في حضرموت)، لكنه، في الحقيقة، لا يقدم إلا ملحوظات عابرة عن الوضع السياسي في حضرموت، ويركز، بالمقابل، على السكان وتقسيمهم الاجتماعي. ومن المعلوم أن التركيبة الاجتماعية التقليدية في حضرموت قد حظيت باهتمام عدد كبير من الباحثين الغربيين وغيرهم. ويعد فان دن بيرخ أول من كتب بشيء من التفصيل عن تلك التركيبة. وقد كرس صفحات كثيرة من كتابه للحديث عنها، وخصص الفصل الثالث بأكمله لدراسة (أصل التقسيم الحالي لسكان حضرموت)، ويقسمهم إلى أربع فئات: السادة والقبائل والبرجوازيون والعبيد. وتحظى فئة السادة باهتمام كبير في الكتاب اذ يعود ويكرس لها جزءا من الفصل الرابع. ويعطي معلومات مهمة جدا عنهم وعن مناصبهم مثلا يؤكد أن آل الحبشي كان مركز منصبتهم في خلع راشد ثم انتقل ثقلهم الى سيؤن. ويعترف بوجود امتيازات روحية مهمة لفئة السادة، لكنه ينتقد محافظتهم المفرطة ورفضهم كل ما يأتي من الخارج، لا سيما من أوروبا، وكذلك رفضهم تطوير التعليم.

أما الفصل الأخير من القسم الخاص لحضرموت فيكرسه فان بيرخ لتناول (الحياة العامة والحياة الخاصة في حضرموت)، ويقسمه إلى عشرة أجزاء يتناول فيها: سمات المدن والمنازل، والغذاء، والأخدام والعبيد، وقيمة النقود، والتجارة والصناعة والزراعة والصيد وغيرها، والعبادة، والآداب والعلوم، والسادة، والوضع الاجتماعي للمرأة، والملابس.

لا شك أن ترجمة الدكتور مسعود عمشوش مكنتنا من الاطلاع على أحد أهم المراجع الغربية المبكرة عن حضرموت والحضارم في جنوب آسيا، وفي اعتقادنا يكمن أحد جوانب أهمية الكتاب في احتوائه على معلومات تفصيلية عن مختلف جوانب الحياة في حضرموت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وهي معلومات تساعدنا على رصد التحولات التي طرأت اليوم على عادات الحضارم ونمط حياتهم، وكذلك الثابت والمتحول فيها.

محتويات الكتاب:

مقدمة المترجم

تنويه

مقدمة المؤلف

الجزء الأول- حضرموت الوطن الأم للعرب المستقرين في الأرخبيل الهندي

    الفصل الأول- جغرافية حضرموت:

  • لمحة عامة

  • السفر في حضرموت

الفصل الثاني- سكان حضرموت وحكومتها

الفصل الثالث- أصل التقسيم الراهن لسكان حضرموت

الفصل الرابع- الحياة العامة والخاصة في حضرموت:

  • ملامح المدن والمباني

  • الغذاء

  • الخدم والعبيد

  • قيمة النقود

  • الصناعات والمهن الحرفية

  • العبادة

  • العلوم والفنون

  • السادة

  • المكانة الاجتماعية للمرأة

  • الأزياء

الجزء الثاني- العرب الحضارم في الأرخبيل الهندي

    الفصل الأول- نشأة المستوطنات العربية وواقعها اليوم [1886]

    الفصل الثاني- طباع المهاجرين الحضارم

    الفصل الثالث- مصادر الدخل

    الفصل الرابع- الدين والتعليم

    الفصل الخامس- المواقف والتطلعات السياسية

    الفصل السادس- الفرق بين العرب في الأرخبيل الهندي والعرب في حضرموت

    الفصل السابع- تأثير الحضارم في السكان المحليين

    الفصل الثامن- اندماج المولدين الحضارم في الأرخبيل الهندي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *