الهجرة اليمنية إلى شرق أفريقيا

باصرة

الهجرة اليمنية إلى شرق أفريقيا حتى منتصف القرن العشرين

أ.د. صالح علي باصرة

تقسم قارة أفريقيا جغرافياً إلى خمس مناطق هي: شمال أفريقيا ودول الشمال «عربية» والجزء الأكبر من سكانها مسلمون، جنوب أفريقيا وهو عكس الشمال من ناحية جنس ودين سكانه، وسط أفريقيا وهو الجزء الواقع بين الشمال والجنوب، ويشمل الوسط جزءاً من أثيوبيا وخاصة ما يعرف بهضبة الحبشة ،وجزءاً من السودان وتشاد ، والنيجر، ومعظم أو كل الدول التالية: تنزانيا وجمهورية أفريقيا الوسطى، الكاميرون، أوغندة ،الكنغو، والجابون،وكذا الأطراف الجنوبية لموزمبيق ،وزامبيا، وأنجولا ، وللإسلام حضور لابأس به في دول وسط أفريقيا.

وقد انتقل إليها عبر التواصل السكاني مع مناطق شمال وشرق افريقيا، ويضم اقليم غرب أفريقيا أكثر من إحدى عشرة دولة افريقية، ومعظمها تطل على المحيط الأطلسي وخليج غينيا. أما إقليم شرق افريقيا ـ وهو موضوع هذه الدراسة ـ فيشمل ما يعرف بدول القرن الأفريقي وهي اثيوبيا والصومال وجيبوتي وارتيريا، كما يضم ـ أيضاً ـ كينيا ومدغشقر «ملاجاشي» وجزر القمر وجزءاً كبيراً من السودان وأوغندة وتنزانيا وموزمبيق وملاوي وزامبيا، والجزء المهم في إقليم شرق افريقيا «من ناحية علاقته بالهجرة اليمنية عامة والهجرة الحضرمية على وجه الخصوص» هو الجزء المطل على ساحل البحر الأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي، ويبدأ هذا الجزء من ميناء عصب مروراً بالموانئ الرئيسية التالية: جيبوتي، بربرا، إبل ، إيجا، مقديشو، كسمايو، ممباسا ،جزيرة زنجبار، ودار السلام، وينتهي بالموانئ المطلة على ما يعرف بمضيق موزمبيق والواقع بين موزمبيق ومدغشقر. إن الامتداد العربي في القارة الافريقية هو أوسع في جغرافيته الطبيعية والبشرية عما هو عليه في آسيا، فالبلدان العربية تشمل «في الوقت الراهن» ما مساحته تسعة ملايين كيلو متر مربع تقوم عليه ـ حالياًـ تسع دول ،ست منها شمال افريقيا، وهي :مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، وثلاث في شرق افريقيا وهي: السودان والصومال وجيبوتي «1» ،ويرى البعض أن الهيكل المنضدي المصدوع الذي يشمل سواحل اليمن والحجاز يظهر من جديد بشكل متشابه في سواحل افريقيا فيما وراء البحر الأحمر، مما حدا بالجغرافيين اعتبار شبه الجزيرة العربية جزءاً من القارة الافريقية، ويذهب البعض الآخر إلى أن البحر الأحمر كان في عهود جيولوجية غابرة عبارة عن بحيرة مغلقة تتموضع بين القارتين الآسيوية والأفريقية«2» إن قرب اليمن من قارة افريقيا جعلها بمنزلة همزة الوصل بين آسيا وافريقيا، إذ انتقلت الجماعات الأفريقية إلى جنوب شبه الجزيرة العرية ومنها إلى آسيا. كما عبرت الجماعات الآسيوية والعربية إلى القرن الافريقي ومنها انتشرت في انحاء القارة الافريقية«3» وشبه المستشرق «غوستاف ليون» الجزيرة العربية بكأس الماء، فكلما زاد امتلاء الكأس سال على أطرافه إلى مالانهاية «4». لقد أدت الهجرات العربية القديمة من شبه الجزيرة العربية إلى افريقيا «وعلى وجه الخصوص إلى شرقها وشمالها» إلى تأسيس نواة الجنس العربي في القارة السوداء .ثم جاء الإسلام ليوسع وبعمق هذه النواة حتى أصبحت واسعة جغرافياً وكبيرة من ناحية الجنس والدين وساهمت الهجرات اللاحقة لظهور الإسلام حتى منتصف القرن الماضي «أي القرن العشرين» والقادمة من افريقيا العربية الإسلامية ذاتها ومن الجزيرة العربية وعلى وجه الخصوص من اليمن وعمان، في زيادة الوجود العربي والإسلامي في القارة السوداء، ليصل إلى الكثير من مناطق وسط وغرب وجنوب القارة. وسوف نعالج في هذا البحث المتواضع حلقة من حلقات تكون ونمو الوجود العربي والإسلامي في القارة السوداء، وذلك من خلال دراسة موضوع الهجرة اليمنية عامة والهجرة الحضرمية على وجه الخصوص إلى شرق افريقيا في الحق التاريخية المختلفة ، وسوف نحاول ـوفي إطار دراسة موضوع الهجرة إلى شرق افريقيا ـ التطرق إلى التأثير الجنسي والديني والاقتصادي للهجرة اليمنية على مناطق شرق افريقيا، وكذا انعكاس الاغتراب اليمني في شرق افريقيا على الوطن الأصلي للمهاجرين. وسوف يشوب هذا البحث ـ سواء في محتوى معلوماته أو استنتاجاته ـ بعض القصور والشحة المعلوماتية بسبب طول الفترة وقلة المصادر والمراجع المتوفرة حول موضوع التواصل السكاني بين اليمن وافريقيا، وعلى وجه الخصوص المصادر والمراجع المتعلقة بهذا التواصل السكاني في العشرة القرون الأخيرة «أي فترة مابعد القرن التاسع الميلادي» وبالمقابل توجد كثرة في المصادر والمراجع التي تناولت علاقة الجزيرة العربية عامة واليمن على وجه الخصوص بقارة افريقيا في التاريخ القديم وفي القرون الثلاثة الأولى للدولة الإسلامية، وربما يكون من أسباب كثرة المصادر والمراجع التي درست العلاقة العربية الأفريقية في العشرة القرون الأولى من التاريخ الميلادي ذكر بعض أحداث هذه العلاقة في القرآن الكريم، وكذا اهتمام المؤرخين والجغرافيين العرب والمسلمين بأقاليم الخلافة الإسلامية التي امتدت إلى افريقيا وخاصة إلى شمالها وشرقها، ونأمل أن يعذرنا القارئ على ما قد يلمسه من قصور في بحثنا هذا والذي ذكرنا بعض أسبابه سلفاً، ونود في هذه المقدمة أن نؤكد ـ أيضاًـ أن هذا البحث ليس بالدراسة الشاملة والمعمقة لموضوع الهجرة اليمنية إلى شرق افريقيا، ونأمل أن تغطي دراسات أخرى في الحاضر أو المستقبل كل حلقات تاريخ علاقة اليمن بشرق افريقيا، ونعتقد أن هذا الموضوع يمكن إشباعه بالبحث والدراسة ـ ولفائدة حاضر ومستقبل العلاقة اليمنية الأفريقية ــ من خلال رسائل الماجستير والدكتوراة لطلاب الدراسات العليا في أقسام التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع والاقتصاد ، في كليات الجامعات اليمنية، وكذا من خلال تأسيس مركز علمي يهتم بماضي وحاضر ومستقبل علاقة اليمن بدول شرق أفريقيا وعلى وجه الخصوص دول القرن الافريقي. إن وجود مثل هذا المركز مهم جداً بسبب العمق التاريخي لعلاقة اليمن مع شرق افريقيا وكذا الجوار الجغرافي وما يرتبط به من مصالح مشتركة للطرفين، وكذا ما ينتج عنه من تأثير وتأثر بالأحداث السلبية أو الإيجابية التي تحدث في أي من طرفي العلاقة، إن أحداث الحرب الصومالية وامتداد آثارها السلبية إلى اليمن يؤكد صحة ما سلف قوله ويعزز حاجة اليمن إلى مركز علمي استراتيجي يختص بشؤون العلاقة اليمنية الافريقية ،وعلى وجه الخصوص العلاقة مع شرق افريقيا، بما في ذلك دول القرن الأفريقي ،ونعتقد أن وجود هذا   المركز سوف يوفر المعرفة التاريخية والمعلومة المعاصرة لتكون في متناول الباحث أو صانع القرار، وسوف يساعد على تعميق وتوسيع علاقة المهاجرين القدامى والجدد بوطنهم اليمن وحل مشاكلهم في بلدان الاغتراب. وسوف نقدم في هذا البحث معلومات عامة واستنتاجات أولية حول موضوع الهجرة اليمنية إلى شرق افريقيا منذ التاريخ القديم وحتى نشوء الدول الوطنية الحديثة في اليمن وشرق افريقيا في النصف الثاني من القرن العشرين، بالاستفادة مما هو متوفر لدينا من مصادر ومراجع وسيتم تقديم مادة البحث عبر النقاط الرئيسية التالية: ــ الهجرة اليمنية إلى شرق افريقيا والهجرة المعاكسة في التاريخ القديم ، مع التركيز على ما عرف بعلاقة اليمن القديم ببلاد الحبشة. ـ الهجرة اليمنية إلى شرق افريقيا بعد ظهور الإسلام وقيام الخلافة الإسلامية ودولها اللاحقة حتى منتصف القرن العشرين. ـ نهاية الهجرة والاستنتاجات الختامية الأولية. أولاً: الهجرة اليمنية إلى إقليم شرق افريقيا والهجرة المعاكسة في التاريخ القديم، مع التركيز على علاقة اليمن ببلاد الحبشة: بدأت علاقة اليمن بالساحل الأفريقي منذ عهد مملكة أوسان، ويؤكد هذا الظن إشارة عابرة جاءت في كتاب البربيلوس، أو ما يعرف بكتاب الطواف حول البحر الإرتيري «تصف الساحل الأفريقي شمال زنجبار بالساحل الأوساني» ويرى بافقيه أن هذه الإشارة التي جاءت بعد مايزيد عن خمسمائة سنة من انتصار سبأ على أوسان، إنما تدل على عمق الأثر الذي خلفه الأوسانيون في تلك البقاع، وهو أمر لا يمكن أن يحدث إلا نتيجة لتاريخ طويل من الوجود المستمر والنشاط الفاعل والنفوذ الحقيقي«5» وواصلت سبأ علاقاتها التجارية مع الساحل الأفريقي.. وتدريجياً تحركت هجرات يمنية إلى الساحل الأفريقي ومنه تسلّقوا الهضبة الواقعة خلفه، ونشأت في هذه الهضبة المعروفة بهضبة الحبشة جاليات ظلت في بادئ الأمر على صلة بالوطن الأم، وقد جاء أولئك المهاجرون «كما تشهد الآثار» إلى الأرض الجديدة بمظاهر حضارتهم المتفوقة على حضارة السكان المحليين وخاصة في مجالات الفن والمعمار وصناعة الأسلحة وترتب على ذلك تفوق العنصر العربي الطارئ على غيره من السكان«6»ويبدو أن تلك الهجرة التي بدأت في القرن التاسع قبل الميلاد ـ أو قبله ـ استغرقت وقتاً طويلاً، فليس هنالك ما يدل على حدوث غزوة أو هجرة واسعة تمت دفعة واحدة«7». لقد عثر الدارسون في إيجا على معبد رائع وعلى أقدم نقش حبشي حتى الآن مكتوب بحروف المسند السبئىة وعلى شكل خط المحراث، إلى جانب شواهد لبعض القبور التي تعتبر تقليداً واضحاً لشبيهاتها في جنوب الجزيرة العربية «8». وتوجد معرفة بأهم الهجرات التي تمت في مراحل لاحقة والتي كانت تضم قبيلة حبشت والأجاعز، والأمر واضح بالنسبة للقبيلة الأولى «ح ب ش ت» التي ترد كثيراً في النقوش اليمنية المتأخرة وصارت تطلق على المساحة الأفريقية من البحر الأحمر. ويختلف الباحثون حول قبيلة الأجاعز، وحول الاسم نفسه الذي أطلق فيما بعد على اللغة الحبشية وسميت باللغة الجغرافية ويرى بعض الدارسين اليوم أن الاسم كان يطلق على قبيلة كانت تسكن المنطقة المحيطة بعدن الحالية«9». ويخالف بامطرف رأي الشيبة بالنسبة لموطن قبيلة الأجاعز، ويرى أن المنطقة التي هاجر منها الأعاجز إلى إثيوبيا هي المنطقة المعروفة بـ«جبل حبشية» في شمال حضرموت الشرقي، وأن اسم الحبشة الذي سميت به اثيوبيا جاءها من اسم حبشات أحد بطون الأجاعز التي هاجرت إلى اثيوبيا من منطقة جبل حبشية بحضرموت«10» ويذكر بامطرف ـ واستناداً إلى رواة الأخباريين ـ أن قبيلة :«آل سمع آل» اليمنية هاجرت إلى المنطقة التي تسمى صوماليا وأن كلمة «الصومال» تحريف لكلمة «آل سمع آل» ويقول بامطرف أن هاتين الروايتين قد تحتاجان لإثباتهما إلى دليل اكاديمي فقط، لأن الشواهد القائمة من أنثروبولوجية واثنولوجية تؤيدانهما بصورة تجعلها مما يرتاح إلى قبولها ويؤخذ بهما في مجال التدليل والإثبات التاريخيين«11». لقد تمكن المهاجرون الأوائل من تأسيس مستوطنات في شمال الحبشة ،وبدأت هذه المستوطنات تدريجياً في تنظيم نفسها على غرار ما كان سائداً في جنوب جزيرة العرب، ثم اختلط هؤلاء الساميون بالسكان الكوشيين واحتلوا موقع الصدارة بحكم تفوقهم الحضاري، ومنذ بداية القرن الأول الميلادي ـ تقريباً ـ نلاحظ ظهور مملكة مستقلة قوية بقيادة زعيم لها اتخذ اكسوم مقراً لدولته، وأكسوم أصبحت تحتل مركز الصدارة بدلاً عن إيجا القديمة وأصبحت تسيطر على رقعة امتدت على شكل مستطيل طوله300كم وعرضه 160،كم وتقع بين خطي العرض 513.15شمالاً،وخطي الطول 30و40شرقاً«12». ومع انشغال اليمنيين بالصراع الداخلي الحميري/السبئي/الهمداني. تطلعت أكسوم إلى الشاطىء العربي، وسرعان ما أصبح الأحباش طرفاً في الصراع اليمني نفسه، وبدأ هذا ـ حسب رأي بعض المؤرخين ـ في بداية القرن الأول الميلادي، وتمكنت أكسوم من التوسع في افريقيا على حساب أراضي دول أخرى حتى وصلت إلى نواحٍ قريبة من ملتقى النيلين، وربما حدث هذا في نهاية القرن الثالث الميلادي وبداية القرن الرابع الميلاد ،وإلى هذه الفترة الزمنية يعود انتشار المسيحية في دولة أكسوم. وشهدت اليمن تدخلاً أكسومياً متقطعاً في شؤونها مغلفاً أحياناً بالرغبة في نشر المسيحية، ولكنه كان في ذات الوقت تمهيداً لزحف أكبر لأغراض دينية وتجارية وعلى صلة بمصالح الإمبراطورية الرومانية في بيزنطة التي كانت تنوي نزع السيادة العربية على الملاحة في البحر الأحمر وبحر العرب، وكانت المفاجأة هي حروب الحبشة ضد اليمن في القرن السادس الميلادي، التي انتهت بنصر مؤقت على اليمن بقيادة القائد الأكسومي أبرهة، الذي بعد فترة قصيرة، استقل بالحكم في اليمن محتفظاً بولاء اسمي للملك الأكسومي، وذلك حسب ما ورد في نقشه الكبير الذي ترك لنا عند سد مأرب. انتهى الحكم الحبشي لليمن بعد هزيمة أبرهة في مكة أثناء محاولته غزو مكة وهدم الكعبة المشرفة واستبدالها بكنيسة القليس في صنعاء، وقد ذكر القرآن الكريم هذه الحادثة بقوله تعالى: «ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ü ألم يجعل كيدهم في تضليلüوأرسل عليهم طيراً أبابيل üترميهم بحجارة من سجيلüفجعلهم كعصف مأكول» صدق الله العظيم «سورة الفيل». وقاد اليزنيون بقيادة سيف بن ذي يزن معركة تحرير الأرض والإنسان من الأحباش وكان لهم ذلك ولكن بمساعدة فارسية، وكان ثمن المساعدة الفارسية غالياً جداً، فقد حل الفرس محل الأحباش، وقتل سيف بين ذي يزن على يد عبيده الأحباش وربما تم هذا بتدبير فارسي، وظلت اليمن تحت النفوذ الفارسي حتى بزوغ فجر الإسلام ودخول اليمن «أرضاً وإنساناً» في دين الإسلام ودولة الخلافة الإسلامية وذلك منذ عام 628م.وأسلم فرس اليمن وأسماهم الرسول صلى الله عليه وسلم «الأبناء» وأصبح الأبناء كمدلول ومجموعة بشرية، وكما هو حال بقايا الأحباش في اليمن أحد عُقد التاريخ اليمني حتى الوقت الراهن. ثانياً: الهجرة اليمنية إلى شرق أفريقيا بعد ظهور الإسلام وقيام الخلافة الإسلامية ودولها اللاحقة وحتى منتصف القرن العشرين: وصلت إلى بلاد نجاشي الحبشة أول هجرة إسلامية وذلك في العام الثامن قبل الهجرة أي سنة 624م،وكان المهاجرون الأوائل من قريش ومعظمهم من الصحابة الأوائل ومنهم: أمير المؤمنين عثمان بن عفان وزوجته رقية بنت الرسول صلى الله عليه وسلم ،ومصعب بن عمير والزبير بن العوام وعبدالرحمن بن عوف، ودخل المهاجرون الأوائل إلى بلاد الحبشة من ميناء مصوّع. وقد عرفت مصوع في التاريخ الإسلامي باسم«باضع»، ويوجد فى مصوّع بقايا مسجد يقول عنه الإرتيريون أنه أول مسجد في الإسلام، وبعد الهجرة الإسلامية الأولى خرجت هجرة ثانية ومنهم من استقر وتكونت منهم عائلات ولايزال أحفادها يقولون بانتمائهم إلى هذا الأصل بفخر شديد، فقبيلة عامر مثلاً يقال أنها تنتسب إلى بني العباس وقبيلة الأساورنا تنتسب إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه والمنيفري ينتسبون إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، والجبرته ينتسبون إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، أما قبائل العفر فيقولون بانتسابهم إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب«13» لقد شهدت مناطق إرتيريا والصومال نفوذاً عربياً قوياً في عهد الخلفاء الراشدين ثم في عهد الخلافة الأموية، ودخلوا إلى إرتيريا وميناء مصوع عبر احتلال أرخبيل دهلك. جاء بعدهم العباسيون وأعلنوا سيادتهم على بعض مناطق الصومال وارتيريا وخاصة على مصوع ،واحتمى في مصوع بعض الأمويين هرباً من مطاردة العباسيين لهم«14». ارتبطت الهجرة اليمنية الثانية إلى شرق افريقيا ـ وخاصة إلى منطقة القرن الأفريقي ـ بالفتوحات الإسلامية في زمن الخلافة الراشدة والعصر الذهبي للخلافتين الأموية والعباسية. لقد ساهم اليمنيون مع غيرهم من عرب الجزيرة في بناء النفوذ العربي الإسلامي في أجزاء مما كان يعرف ببلاد الحبشة وعلى وجه الخصوص في ارتيريا والصومال، وشارك اليمنيون ـ أيضاً ـ في فتح بلدان شمال افريقيا، وساهم فتح وأسلمة شمال افريقيا في توسيع رقعة الوجود العربي الإسلامي في شرق ووسط القارة السوداء ،فمن الجزيرة العربية ومن شمال افريقيا بعد فتحها سال الدم العربي ومعه الإسلام إلى شرق ووسط افريقيا. وشهد الوجود العربي والإسلامي مرحلة من الضعف والانكماش بعد حالة القوة والتمدد وذلك منذ نهاية عصر الخلافة العباسية وحتى بداية القرن الثامن للهجرة.. وهذا الوضع كان انعكاساً لحالة الضعف ثم التفكك والتمزق الذي شهدته الخلافة الإسلامية في هذه الفترة الزمنية. وجدد المهاجرون العرب ـ وخاصة من عمان وبلاد اليمن وغبر هجراتهم الثالثة ـ شباب العروبة والإسلام في شرق أفريقيا ،وامتد زمن الهجرات الثالثة من القرن الثامن الهجري وحتى أواخر القرن الرابع عشر الهجري أي حتى منتصف القرن العشرين الميلادي، وساهم المهاجرون الجدد في إعادة نشر الإسلام وحمايته من خطر التبشير المسيحي، وكذا في مقاومة الاستعمار البرتغالي لسواحل شرق أفريقيا ثم الاستعمار الإيطالي والفرنسي والإنجليزي، ويقدم المؤرخ بامطرف في بحثه عن الهجرة اليمنية بعض الأمثلة على تأثير الهجرة اليمنية الحضرمية في القرنين الثامن والتاسع في شرق افريقيا ومن ذلك الأمثلة التالية: ـ يذكر بامطرف نقلاً عن المؤرخ «ابن الوردي المتوفي سنة750هـ»أنه قال “إن الساحل الأفريقي الممتد من رأس كورد شمالاً إلى إقليم موزمبيق جنوباً، أهله كلهم مسلمون، وبينهم القاضي والإمام، وأن هذا الساحل ينقسم إلى إمارات صغيرة مستقلة يحكمها ملوك أو سلاطين من عرب حضرموت والشحر”«15» ــ القول أن الحضارم هم الذين أطلقوا اسم «مقر الشيوخ» على المدينة الصومالية التي حرف البرتغاليون اسمها فيما بعد إلى مقديشو«16» ـ والقول ـ أيضاً ـ أن الحضارم أطلقوا اسم الفغر «التغر» على الإقليم الأفريقي الذي يعرف الآن باسم «ناتال» وكملة «ناتال» لفظة برتغالية تعني الميلاد، وقد دخلها فاسكو دي جاما يوم عيد الميلاد سنة 1417م.وأطلق الحضارم أيضاً اسم البحيرة على ميناء اقليم موزمبيق، وقد حكم اليمنيون الحضارم هذه المناطق منذ القرنيين السابع والثامن الهجريين«17». وفي ما يلي عرض موجز لبعض المعلومات المتوفرة عن الهجرات اليمنية،وعلى وجه الخصوص هجرة الحضارم إلى بعض بلدان شرق أفريقيا خلال الفترة الممتدة من القرن الثامن للهجرة وحتى أواخر القرن الرابع عشر،أي حتى منتصف القرن العشرين الميلادي: أـ الهجرات إلى بلاد الصومال وإثيوبيا: كانت دهلك ومصوع وزيلع وغيرها متأثرة بالثقافة العربية الإسلامية وكان للعرب القادمين إليها من اليمن وعلى وجه الخصوص تهامة وحضرموت دور في نشر الإسلام حتى إلى بدو العفار «الدناكل» ،وأدى ذلك إلى قيام عدد من الإمارات التي عرفت بالطراز الإسلامي ومن أشهرها: أوقات، عدل، فنجار، حديه،لويت، دوارو. هديه، بالي، موره، وهرر، وأسس إمارة أوقات أسرة من بني مخزوم. وتحالفت الإمارات الإسلامية بقيادة «أوقات» حتى شمل هذا التحالف جزءاً من جنوب شرق الحبشة وشمال الصومال، وصارت مساحة الإمارات الإسلامية المتحالفة أوسع من مساحة مملكة الحبشة، علاوة على سيطرتها على النشاط التجاري بين داخلية الحبشة والموانئ المطلة على البحر الأحمر «18». وأقامت هذه الكيانات الإسلامية الأفريقية ذات المنشأ العربي،في كل من اثيوبيا والصومال علاقات مع اليمن، وعلى وجه الخصوص مع الدولة الرسولية والدولة الطاهرية والدولة القاسمية، لقد تمت مراسلات ووفود بين سلاطين دويلات الشريط الساحلي الأفريقي وملوك وسلاطين الدولتين الرسولية والظاهرية، واتصل ملوك الحبشة باليمن وكان هدف هذا الاتصال ضمان عدم تدخل اليمن في الصراع الدائر بين الدولة الحبشية ومسلمي السلطنات، غير أن ملوك الدولة الرسولية ثم الدولة الطاهرية ـ لاحقاً ـ مدوت يد المساعدة لدول الشريط الساحلي الإسلامية، واقتصر المدد على الخيول وأدوات القتال، دون المشاركة الفعلية في مواجهة نجاشي الحبشة«19». وتكالب حكام الحبشة والبرتغاليون ضد الدويلات الإسلامية: فاحتل البرتغاليون منذ بداية القرن السادس عشر الميلادي الكثير من الموانئ الأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، كما عمل الأحباش على نشر المسيحية بين الوثنيين، فتقلص نفوذ الحلف الإسلامي. وبعد انتهاء عهد النفوذ البرتغالي في سواحل شرق افريقيا حل محله النفوذ الإيطالي والبريطاني والفرنسي، لقد تقاسمت الدول الاستعمارية الثلاث أرض الصومال وارتيريا وجيبوتي، وخصصت إثيوبيا للنفوذ الإيطالي ثم الإنجليزي، وحاولت مصر مد نفوذها إلى بعض مناطق القرن الأفريقي عبر السودان غير أن هذه المحاولة جوبهت بمقاومة من المستعمرين الأوروبيين . وشهدت مرحلة ما بعد الحرب العالمية الأولى هجرات يمنية حديثة إلى مناطق القرن الأفريقي، وعلى وجه الخصوص من حضرموت وعدن وتعز وزبيد، وكون بعض المهاجرين الجدد نفوذاً تجارياً لهم في بعض مدن وموانئ ارتيريا وجيبوتي والصومال وخاصة في زيلع وبربرا وأسمره وكسمايو ومصوع، واشتغل البعض الآخر بأعمال عضلية في تلك الموانئ أو على ظهر السفن التجارية بين الساحل الآسيوي والساحل الأفريقي للبحر الأحمر. ظل الكثير من المهاجرين الجدد على صلة بوطنهم الأم، عكس الذين سبقوهم في الهجرة في القرون الثلاثة السابقة لبداية القرن العشرين، فقد اندمج السابقون في مجتمعهم الأفريقي وذابوا فيه كما هو حال الذين هاجروا إلى بلاد الحبشة في التاريخ القديم. وشهدت اثيوبيا والصومال ثورات إسلامية منقطعة ضد الأحباش المسيحيين والمستعمرين الأجانب ،وقادها حكام من أصل عربي أو افريقي منها: ـ ثورة الإمام أحمد الفران «1527ـ 1542»الذي أعلن الجهاد على الحبشة وحقق انتصارات باهرة ثم استشهد في إحدى المعارك ولم يبق للإسلام إلا مدينة هرر والمناطق الساحلية بين العقار والصومال«20» ــ ثورة الدراويش بقيادة الملا محمد عبدالله حسن خلال الفترة من 1897م وحتى 1920م وحاول الملاّ محمد عبدالله حسن توحيد الصومال وتعميق الإسلام في كل مناطق بلاده وكان مصدر الإتجاه الديني في ثورة الدراويش أفكار ومبادئ الطريقة الصالحة التي كان لها مقر في بيت الرشيد بمكة المكرمة، وقال الملا محمد عبدالله حسين اتباعه لخوض معارك شرسة مع الإيطاليين في أوغادين ومع الإنجليز في بربرا ومقديشو وكذا مع الأحباش في الحدود الصومالية الإثيوبية، وكان الملا محمد عبدالله حسن يؤكد في خطاباته وأشعاره ورسائله أنه داعية لتوحيد وأسلمة الصومال ومقاومة التبشير المسيحي في بلاده، وبعد حروب عديدة انتصر فيها الدراويش أحياناً وهزموا أحياناً أخري، سقطت ثورة الدراويش في نهاية الأمر، وخاصة بعد قيام تحالف إيطالي انجليزي حبشي ضد الثورة ،وكذا وفاة قائدها محمد عبدالله حسن عام 1920«21». وساهم العرب والمسلمون في الصومال واثيوبيا في حركة التحرر الوطني المحلية في البلدين ضد الاستعمار الايطالي والفرنسي والانجليزي قبيل وبعد الحرب العالمية الثانية، ولكن الجزاء لم يكن من نوع العمل بل كان مغايراً لمعنى الوفاء، وخاصة في زمن الحرب وبعد ظهور الدول الوطنية في بلدان القرن الأفريقي، فقد واجه العرب عامة والمسلمون خاصة، بعض الاضطهاد السكان المحليين بمن فيهم المسلمون، وشمل في بعض المناطق منع الهجرة وإيقاف التحويلات النقدية وتقليص فرص العمل أمام المهاجرين، واندمج البعض في مجتمعاتهم الجديدة وغادر البعض الآخر بلد الاغتراب وعادوا إلى وطنهم الأصلي اليمن، وزادت الهجرات اليمنية المعاكسة في عهد النظام الاشتراكي لزياد برى في الصومال والعهد الماركسي لحكم منجستو هيلا ماريام في اثيوبيا. وعانى المهاجرون الجنوبيون الأمرين بسبب جحيم الاشتراكية في وطنهم الأصلي وجحيم الاشتراكية في بلدان اغتراباهم ومع هذا عاد بعضهم إلى وطنهم الأصلي حفاظاً على كرامتهم ولحماية أعراضهم ونقل ما خف وزنه وغلا ثمنه من مدخرات العمر وجاءت الحرب الصومالية الأخيرة واضطراب الأوضاع في اثيوبيا بسبب حرب الاستقلال الارتيري لتلقي بظلالها الكئيبة على المهاجرين القدامى والجدد، بل أن بعض المهاجرين ممن لم يعد يجيد اللغة العربية أو يتذكر أصله سعى إلى مغادرة جحيم الحرب، بالذهاب إلى اليمن، وفي اليمن سعى البعض من هؤلاء للبحث عن أصولهم القديمة، وأدت الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية في القرن الأفريقي، بعد اندلاع الحرب الصومالية إلى خروج هجرات أفريقية معاكسة إلى اليمن وتحت اسم اللاجئين. ودفع اليمنيون كل مدخرات عمرهم في الحرب الصومالية واضطراب أوضاع اثيوبيا، كما دفعت الحكومة كل ما كسبته أثناء استقرار المهاجرين اليمينين في بلدان الهجرة والمتمثل في التحويلات النقدية للمهاجرين إلى وطنهم الأصلي. وبالرغم من كل المعاناة التي عاناها المهاجرون الجدد لأسباب سياسية واقتصادية ودينية وعرقية في بلدان اثيوبيا والصومال، وعانتها بعض أسرهم التي ظلت تعيش في الوطن الأصلي في انتظار عودة الآباء والأبناء، محملين بالذهب والمال بالرغم من كل هذا فإن المهاجرين الجدد ساهموا ـ وكما هو حال أجدادهم القدامى ـ في بذر بذور التعريب والإسلام في اثيوبيا وجيبوتي وبلاد الصومال وارتيريا، وجعلوا الإسلام هو الأقوى بين الأديان الأخرى في هذه المنطقة، والعروبة هي الجنس السائد، خاصة في بلاد الصومال وارتيريا وجيبوتي وعبر هذا النشاط القديم والحديث للمهاجرين ـ من أكثر من رعيل ـ ظهرت على خارطة العالم العربي ثلاث دول تحمل كامل الانتماء للأسرة ا لعربية وجزءاً كبيراً من الانتماء للدين الإسلامي، ودولة رابعة هي أقرب إلى الأسرة العربية والدين الإسلامي من الأسرة الأفريقية الزنجية والدين المسيحي وهي دولة إرتيريا. ب ـ الهجرة إلى جزيرة زنجبار وتنجا نيقا: كانت الهجرة العمانية إلى سواحل أفريقيا واسعة وخاصة إلى جزر أرخبيل زنجبار وأقدم من الهجرات اليمنية إلى الجزيرة وتعتبر فترة حكم السيد سعيد بن سلطان الذي حكم عمان أكثر من نصف قرن 1804 ـ 1856، هي أكثر فترات الحكم العماني في جزر أرخبيل زنجبار قوة ومنعة، وشهدت الإمبراطورية العمانية صراعات دامية بين أفراد أسرة آل سعيد، وخاصة بعد وفاة السيد سعيد بن سلطان، وانتهت الصراعات بتقسيم الإمبراطورية بين الأخوين فأصبح ثويني حاكماً لعمان، بينما أصبح ماجد حاكماً مستقلاً لزنجبار وممتلكات في شرق أفريقيا ومكن هذا الوضع الاستعمار الانجليزي من نزع زنجبار من سلطة العمانيين «22». لم يعرف بالضبط بدء هجرة الحضارم إلى زنجبار، ويظهر أنهم جاؤوها قبل أن يهاجروا إلى جزر الهند الشرقي، وكان همهم الوحيد التجارة، ولكن فقر البلاد لم يساعدهم على إنماء ثروتهم كما ساعدتهم جزر اندونيسيا، ولقد زاد الحالة سوءاً عدم تآلفهم وتناصرهم الأمر، الذي شتت جمعهم وفرق شملهم «23». وحين كتب «برتون» عن زيارته لزنجبار عام 1857م في كتابه «زنجبار المدينة والجزيرة والساحل المجلد 1 صفحة 378» كتب يقول:« إن العرب الفقراء الذين يفدون إلى زنجبار أيام المواسم هم الحضارم ويمتهنون الحمالة» «24» وكتب الكولونيل «ريجبي» «قنصل ملك بريطانيا» في تقرير عن زنجبار عام 1860م مايلي:« هناك عدد لابأس به من العرب من ساحل حضرموت يأتون إلى الجزيرة ويمتهنون الحمالة، إنهم صبورون وجادون وذو فائدة في عمليات الشحن والتفريغ » وقال ـ أيضاً ـ في نفس التقرير حول المهاجرين من صور «إن أعداد العرب من ساحل عمان والمعروفون بآل صور كثيرة ويعرف عنهم الشغب والنهب واستعدادهم الدائم للمشاجرة» «25». وكتب الميجور «اف بي بيرس» وهو المقيم البريطاني في زنجبار عام 1919م عن الحضارم مايلي: «إن الحضارم يشكّلون قسماً هاماً من سكان زنجبار العربي ويختلفون في مظهرهم وسعيهم للمعيشة وأسلوب حياتهم عن عرب عمان.. وفي الأحوال العادية في زنجبار فهم عمال أشداء يعيشون في مساكن جماعية، وبالرغم من أن بعض الأثرياء منهم قد استقروا في زنجبار إلا أن الغالبية يأتون لفترات يجمعون فيها بعض المال ليعودوا ثانية إلى بلادهم، وحين يكونون في زنجبار فإنهم يشتغلون في شحن وتفريغ السفن أما الأعمال الخفيفة التي يقوم بها الشحيري فهو نقل الماء إلى البيوت وصنع الحصير والسلال ولجالية الشحيري مسجدها الخاص ومقبرتها في زنجبار وهم مختلفون في آرائهم الدينية عن عرب عمان إذ ينتمون إلى السنة» «26». بسبب الخلاف المذهبي بين الحضارم والعمانيين والصراع على لقمة العيش شهدت زنجبار الكثير من الصراعات والفتن بين العمانيين والحضارم وكان أبرز هذه الفتن معارك أحداث عام 1336هـ الموافق 1928م ، فقد انفجرت في هذا العام براكين النزاع والخلاف بين الفريقين وسالت الدماء في شوارع زنجبار وعلى مرأى ومسمع السلطة البريطانية وتجدد الصراع بين الفريقين واشتبكوا بالسلاح الأبيض وانجلت الواقعة عن قتلى وجرحى بين الفريقين، وأخيراً تدخلت السلطات البريطانية بينهم ونفت من البلاد بعض الزعماء الحضارم ومنهم السيد ناصر بن عبدات وهدأت الأحوال وانصرف كل من الحضرميين والعمانيين في سبيلهم وتحسنت حالة الحضارم الاقتصادية «27» وأسس الحضارم في زنجبار جمعيتين لإدارة شؤون الجالية وهي الجمعية الحضرمية وجمعية الساحل وعملت الجمعيتان على حل الخلافات بين الأفراد ومن أهم الشخصيات في الاتحاديين: محسن بن غالب اليافعي من الحضارم ومحمد سعيد عبود آل حميد من الشحر، وقد اعترفت الحكومة بهما كزعماء ومتحدثين باسم الجالية «28». وفي مقاطعة تنجا نيقا يقال أنه يوجد بها بين «000،2،000،3» حضرمي وهم موزعون على المدن الساحلية للمقاطعة ويحترفون بشكل أساسي التجارة، إذ يملكون حوانيت صغيرة لبيع السمك المجفف وقد تزاوج الكثير مع الأفارقة لكنهم لايختلطون مع الجاليات الأخرى إن نسبة قليلة منهم قد قطعت ارتباطاتها مع حضرموت، أما الأغلبية منهم فرغم مكوثهم فترة في المقاطعة إلا أن زياراتهم لوطنهم لاتنقطع قدر الإمكان كما أنهم يحرصون على تعليم أبنائهم في المدارس «29». وبعد استقلال زنجبار وتنجانيقا وتوحدهما في دولة واحدة، عانى المهاجرون من أبناء عمان وحضرموت الكثير من الاضطهاد العرقي والديني وخاصة في عهد الرئيس جوليوس نيريري، بالرغم من أن نائبه عيد جومي مسلم من زنجبار ويتعاون مع رجال الإسلام واستمر الاهتمام بنشر المسيحية في عهد السلطة الوطنية كماهو الحال في أثناء النفوذ الإنجليزي والألماني. وبلغ عدد المدارس المسيحية مع بداية الحكم الوطني أكثر من خمسة آلاف مدرسة تبشيرية، مع ذلك ظل المسلمون يجاهدون من أجل الحفاظ على دينهم وتأسيس مجلس أعلى للشؤون الإسلامية ومدارس إسلامية في زنجبار ومدرسة عربية وحيدة في دار السلام وهي مدرسة الجنيد «30». ج ـ الهجرة إلى جزر القمر: تتكون جزر القمر من أربع جزر أكبرها جزيرة «إنجيزيه» وفيها تقع العاصمة «موروني» لقد هاجر بعض أبناء حضرموت إلى جزر القمر في شكل مجموعات بشرية وذلك منذ القرن الرابع عشر الميلادي وكان المهاجرون الأوائل إلى جزر القمر من العلويين، وهم الذين نشروا الإسلام والمذهب الشافعي في الجزر، وأصبح للعلويين في جزر القمر الزعامة الروحية والدنيوية وهي مستمرة حتى الوقت الراهن. قام بأول زيارة غربية لجزر القمر الملاح البريطاني «جيمس لانكستار» في عام 1591م ووجد الجزر حينذاك تحت النفوذ والحضارة العربية وقد استمر ذلك النفوذ وتلك الحضارة إلى ما بعد الزيارة بأمد طويل «31». وبفضل الهجرات العربية الجنوبية الأولى إلى جزر القمر أصبح للعرب وجود مؤثر فيها وأصبح الإسلام دين أغلبية سكان الجزر، وعندما استقلت جزر القمر من الاستعمار الفرنسي سميت بجمهورية جزر القمر الإسلامية واللغة الرسمية لجزر القمر هي السواحلية ولكن بعض السكان يتكلمون اللغة العربية، كما أن في السواحلية الكثير من الكلمات العربية وتكتب في جزر القمر بالحروف العربية، ولكن الحروف اللاتينية أصبحت تنافس الحروف العربية، وهو الأمر الذي ساد كل المناطق الناطقة باللغة السواحلية. إن أبرز قادة استقلال جزر القمر من أصول علوية حضرمية ومنهم: السيد محمد بن شيخ وهو من آل الشيخ أبو بكر بن علوي، وقد تولى رئاسة الحكومة قبل استقلال جزر القمر. والسيد أحمد بن عبدالرحمن العلوي، وكان نائباً في البرلمان الفرنسي ثم في مجلس الشيوخ الفرنسي كممثل عن جزر القمر وقد تولى السيد أحمد بن عبدالرحمن العلوي رئاسة الدولة عام 1975م وأعلن استقلال بلاده من جانب واحد بعد أن طالت مفاوضات الاستقلال في فرنسا. وقد أبعدته فرنسا عن الحكم ونفته إلى خارج بلاده، ثم اضطرت إلى إعادته إلى بلاده والاعتراف باستقلال جزر القمر تحت ضغط الحركة الوطنية في جزر القمر وكان ذلك عام 1978م «32». ولاتزال لأبناء جزر القمر علاقة بحضرموت وبمدارسها وأربطتها الدينية حتى الوقت الراهن حيث يفد إليها الكثير من أبناء الجزر لتعلم اللغة العربية وأصول الدين الإسلامي. د ـ الهجرة إلى كينيا: ذكر السيد علوي بن طاهر الحداد في كتابه «الإسلام والمسلمون في العالم» أن عدد المسلمين في كينيا «أي في الستينيات وهو تاريخ تأليف الكتاب» حوالي خمسة ملايين من مجموع سكانها الأحد عشر مليون نسمة «33»، وهذا العدد من المسلمين هم من أصول عربية وأفريقية، ولكن الرواد الأوائل الذين نشروا الإسلام هم من العرب القادمين من حضرموت وعمان هؤلاء وصلوا إلى سواحل كينيا في القرنين الثامن والتاسع للهجرة. لقد تأسست في سواحل كينيا سلطنات إسلامية بزعامة عربية وقد أكد «بربوسا» البرتغالي هذا الأمر بعد أن زار بعض المدن الساحلية السواحلية في عام 1500م ويقول «بربوسا»: إن مدينة «ممباسا» كان لها سلطان خاص بها وهو من العرب، وكذا الحال في «ماليندي» الواقعة شمال ممباسا ويسكنها العرب وعليهم أمير منهم «34». لقد استمرت الهجرة إلى كينيا في القرنين التاسع عشر والعشرين وورد في التقرير الإحصائي لعام 1921م لمستعمرات كينيا والمحمية مايلي: « أن المستوطنات العربية في البلاد قائمة منذ وقت طويل، وموجة هجرة العرب الحضارم في ازدياد، إن 7،8% من السكان العرب في كينيا «وهم 88 من الذكور و232 من الإناث» احتفظوا بجنسيتهم الحضرمية بينما سجل «1347» الجزيرة العربية كمسقط الرأس، ومن الناحية العملية يمكن القول بإنهم جميعاً من حضرموت أو ولدوا في كينيا» «35». وكتب إنجرامس في كتابه «حضرموت في عامي 1934 ـ 1935» نقلاً عن حاكم ولاية ممباسا مايلي: «يقول حاكم ولاية ممباسا أن في ولايته مايقرب عن «000،5» نسمة من حضرموت والشحر، ولم يحدث تغيير في عددهم في السنوات الخمس أو الست الماضية إن مهنهم الأساسية هي جلب الماء والحمالة والحرف التجارية الصغيرة وليست لهم أية علاقة تجارية بحضرموت ولقد تزاوج عدد منهم مع جاليات أخرى، واستقرت بعض الأسر نهائياً» «36». ويقول: إنجرامس في كتابه السالف الذكر عن الحضارم في ولاية لامو، ونقلاً عن حاكمها مايلي: « إن عدد الحضارم في ولاية لامو يبلغ «500،1» نسمة ولا تبدو عليهم أية زيادة غير الزيادة الطبيعية ويحترف الحضارم مهناً مختلفة خصوصاً الزراعة والحرف التجارية الصغيرة ويبدو أنهم جادون في العمل ويطمحون في النهاية إلى امتلاك حوانيت صغيرة لم يؤسس الحضارم تجارة مع حضرموت، ويندمجون سريعاً مع الجاليات الأخرى ويشاركون في الحياة العامة للسكان العرب في لامو..ويعتقد أن حوالي 20% منهم قد قطع علاقاته نهائياً مع حضرموت» «37». لقد تقلصت الهجرة إلى كينيا أثناء وبعد الحرب العالمية الثانية وازداد تقلصها بعد استقلال كينيا عام 1963م وإصدار تشريعات تحد من الهجرة الخارجية إلى كينيا وتشريع آخر يمنع تحويل العملة إلى خارج البلاد وعاد عدد من مهاجري اليمن وحضرموت في كينيا وخاصةً من أولئك الذين هاجروا في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، واستقر عدد آخر في كينيا والتحقوا بالموجات البشرية التي استقرت في كينيا في القرون السابقة. هـ ـ الهجرة إلى مدغشقر: هاجر الحضارم إلى مدغشقر منذ القرن الرابع عشر والخامس عشر الميلاديين وأسسوا فيها نفوذاً عربياً وإسلامياً استمر في ازدهاره حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وانتقل النفوذ العربي الإسلامي من مدغشقر إلى مدن موزمبيق الواقعة على المحيط الهندي أو ما يعرف بمضيق موزمبيق، ومن هذه المدن الساحلية مدينة موزنبيق وكوليماني وسفالة. وبدأ النفوذ الإسلامي في مدغشقر بالتضاؤل منذ عام 1890م بسبب النفوذ الاستعماري في أفريقيا وحدوث أزمات وخلافات حادة في أوساط الجاليات الإسلامية في مدغشقر التي انتهت بما عرف بمذبحة القمريتين في عام 1976م «38». لقد كان للهجرات العربية وعلى وجه الخصوص اليمنية والعمانية إلى شرق أفريقيا في القرنين الثامن والتاسع الهجري تأثير كبير في معظم جوانب حياة هذه المنطقة ومنها الجانب الأثنوغرافي والجانب الديني وكذا الجانب التجاري، ويورد الكاتب حسن صالح شهاب في كتابه «تاريخ اليمن البحري» عبارة مقتبسة من كاتب غربي تلخص وبإيجاز دور وتأثير المهاجرين العرب بعد الإسلام في شرق أفريقيا وخاصة في الشريط الساحلي هذه العبارة تقول:« على طول الشريط الساحلي الممتد من مقديشو شمالاً إلى سفالة جنوباً والجزر المجاورة له، أنشأ العرب مستوطنات كتلك المستوطنات التي أقامها الفينيقيون على سواحل البحر الأبيض المتوسط، وشيدوا حضارة أدهش مستواها الرفيع البرتغاليين عندما شاهدوها لأول مرة، وكان الدور الذي لعبه الحضارمة في بناء هذه الحضارة دوراً لم يقوموا بمثله حتى في وطنهم الأصلي «39». ثالثاً: ملاحظات واستنتاجات أولية حول الهجرة إلى شرق أفريقيا وآثارها الإيجابية والسلبية: من خلال العرض المعلوماتي الموجز حول الهجرة اليمنية عامة وهجرة الحضارم خاصة إلى شرق أفريقيا قبل ظهور الإسلام وبعده وحتى منتصف القرن العشرين الميلادي، والقراءة الدقيقة لعدد من المصادر والمراجع التي ذكرت أو درست موضوع الهجرة إلى شرق أفريقيا، نقدم بعض الملاحظات والاستنتاجات الأولية حلو هذه الهجرة وآثارها الايجابية والسلبية في مناطق الاغتراب وفي الوطن الأصلي ومن المتوقع الأستفادة من هذه العبر والدروس في حاضر ومستقبل الهجرة والاغتراب اليمني وفي ما يلي أهم الملاحظات والاستنتاجات:ـ 1ـ لقد هاجر اليمنيون إلى شرق أفريقيا بما في ذلك منطقة القرن الأفريقي، في شكل موجات بشرية عديدة ومتقطعة، وعلى مدى فترة تاريخية طويلة امتدت منذ حوالي القرن الثامن قبل الميلاد وحتى منتصف القرن العشرين الميلادي ولكل هجرة بشرية أسبابها الخاصة بها ومنها:ـ ـ هجرات لأغراض تجارية، أي لإقامة مراكز ومستوطنات للتبادل التجاري بين الساحل الآسيوي والساحل الأفريقي للبحر الأحمر. ـ هجرات للبحث عن لقمة العيش بعد أن عجز المهاجر عن الحصول عليها وفي وطنه الأصلي، والكثير من موجات الهجرة كان سببها شحة الموارد وفرص العمل في الوطن الأصلي وخاصة في زمن التفكك والحروب الداخلية كما هو الحال في نهاية عهد الحضارة اليمنية القديمة وانهيار سد مأرب، وكذا في الفترة الممتدة من بداية القرن الثامن عشر الميلادي وإلى ما بعد نهاية الحرب العالمية الأولى. ـ هجرات للهروب من خطر الصراعات القبلية وما ينتج عنها من ثأر قبلي. ـ هجرات لنشر الدعوة الإسلامية وتأسيس مكانه روحية في مناطق الاغتراب وكان وراء هذه الهجرات، سواءً إلى أفريقيا أو جزر الشرق الأقصى وبلاد الهند، السادة العلويون في حضرموت. 2ـ كان أول اتصال يمني بالساحل الأفريقي هو الهجرات اليمنية الأولى التي تمت في زمن الممالك اليمنية القديمة، وكانت البداية لأغراض تجارية، أما النهاية فكانت بسبب الصراع الحميري/السبئي/الهمداني على رئاسة مملكة سبأ وذي ريدان ويمنات وحضرموت وانهيار الاقتصاد اليمني وكان من أبرز مظاهره انهيار سد مأرب. وبغض النظر عن أسباب ودوافع موجات الهجرة اليمنية الأولى وخاصة إلى بلاد الحبشة، فإها تركت تأثيراً كبيراً في بلاد الحبشة، أهم ملامحه مايلي:ـ تأسيس نواة الوجود العربي كجنس في بلاد الحبشة وخاصة في الصومال وجيبوتي وارتيريا. نقل الكثير من مظاهر الحضارة اليمنية القديمة إلى بلاد الحبشة بما في ذلك اللغة والحياة الروحية والفن المعماري. ـ تأسيس إمارات وسلطنات بعضها حمل اسم بعض ممالك اليمن وخاصة اسم سبأ. ـ حدوث اندماج متأخر للمهاجرين مع السكان المحليين، أي اندماج للعنصر العبري السامي مع العنصر الأفريقي الكوشي ونتج عن هذا المزيج العرقي مملكة عرفت بدولة أكسوم الحبشية. ـ لقد خلقت الهجرات اليمنية القديمة إلى بلاد الحبشة وكذا أحداث الغزو الحبشي لليمن منذ القرن الثالث الميلادي وحتى سنة 575م الكثير من الخلط والضبابية عند بعض المستشرقين حول أصل الحضارة اليمنية القديمة لقد قال قلة من المستشرقين أن مصدر الحضارة اليمنية القديمة كبشر وحضارة ثقافية هو امتزاج الهجرات القادمة من الشمال والأخرى الحامية والقادمة من الساحل الأفريقي للبحر الأحمر وعبر مضيق باب المندب. وحاول البعض من هؤلاء ايجاد مرجعية دينية ولغوية وآثارية لهذه النظرية، وقال هؤلاء إن دولة سبأ وجدت في بداية الحبشة، وأن ملكة سبأ المذكورة في التوراة والقرآن الكريم هي ملكة حبشية الأصل، وقد استندت أسرة امبراطور اثيوبيا السابق هيلا سلاسي على هذه الفكرة الخاطئة لإعطاء نسبها مكانة روحية موغلة في القدم، لقد جاء في دستور اثيوبيا والصادر عام 1931م :«يقرر القانون أن الشرف الامبراطوري سيظل ـ بصفة دائمة ـ متصلاً بأسرة هيلا سيلاسي الأول سليل الملك سهلا سلاسي الذي يتسلسل نسبه دون انقطاع من أسرة منيلك الأول ابن الملك سليمان ملك بيت المقدس وملكة اثيوبيا المعروفة باسم ملكة سبأ «(40) وفي الدستور الاثيوبي الثاني والصادر عام 1955م تم التأكيد في مادته الثانية على نسب الامبراطور والمذكور في دستور عام 1931م (41). 3ـ تم الاتصال اليمني الثاني مع شرق أفريقيا بعد ظهور الإسلام وعبر موجات الهجرة الثانية التي تمت في بداية دولة الخلافة الإسلامية وموجات الهجرة الثالثة وكان حجمها الأكبر في القرنين الثامن والتاسع للهجرة، وساهمت الهجرة الثانية وبدايات الهجرة الثالثة في توسيع الوجود العربي في شرق أفريقيا، وكذا في نشر وتعميق جذور الدين الإسلامي في المنطقة، وخاصة في الساحل الشرقي لأفريقيا والممتد من مصوع في ارتيريا وزيلع وبربرة ومقديشو ومركا وكسمايو في الصومال ومالندى وممباسا في كينيا وزنجبار ودار السلام وكلوه في تنزانيا وموزمبيق وكوليماني وسفالة في دولة موزمبيق وكذا في جزر القمر وسواحل مدغشقر الشمالية المقابلة لجزر القمر، وساهم المسلمون العرب في مصر والسودان في تعزيز الدور اليمني والعماني في نشر الإسلام في سواحل ووسط شرق أفريقيا وتكونت على الشريط الساحلي امارات وسلطنات اسلامية وكان معظم حكامها من العرب، وعلى وجه الخصوص من ذوي الأصول الحضرمية أو العمانية، وقد ذكرنا في الجزء الثاني من هذا البحث بعض تلك الامارات والسلطنات. واجه المهاجرون وسلطناتهم الخطر البرتغالي الذي ظهر في البحر الأحمر والمحيط الهندي والذي حاول ومنذ بداية القرن السادس عشر الميلادي وبعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح إنهاء السيطرة العربية والإسلامية على طريق التجارة بين الشرق والغرب، وتكاتفت دول وشعوب الساحلين الاسيوي والافريقي للبحر الأحمر والدول المطلة على بحر العرب والمحيط الاطلسي لمقاومة البرتغاليين. وبالرغم من فشل الاستعمار البرتغالي في احتلال سواحل شرق افريقيا إلا أنه ترك آثاراً سلبية في هذه المنطقة، وكان هذا بداية انهيار الامارات والسلطنات الإسلامية في شرق أفريقيا، ومن هذه الآثار السلبية مايلي: ـ جذب اهتمام بريطانيا وفرنسا وايطاليا إلى شرق أفريقيا ،وبالتالي حل المستعمرون الجدد محل الاستعمار البرتغالي وتقاسمت الدول الثلاث شرق أفريقيا بما في ذلك منطقة القرن الافريقي، باستثناء موزمبيق التي ظلت تحت الحكم البرتغالي حتى بداية النصف الثاني من القرن العشرين. ـ ترويج تجارة الرقيق. ـ محاربة الإسلام ونشر المسيحية. وجاء المستعمرون الجدد وعملوا على تعزيز نفوذهم في شرق أفريقيا من خلال إثارة الصراعات داخل الجماعات الإسلامية وبين الجماعات الإسلامية ذات الاصول العربية والمسلمين والوثنيين من ذوي الأصول الأفريقية الزنجية، وسعوا إلى نشر المسيحية بين الأفارقة الوثنيين والترويج للمسيحية باعتبارها محررة للعبيد من تجار الرقيق العرب والمسلمين، إن ترويج الغرب لموضوع ارتباط العرب عامة والحضارم على وجه الخصوص بتجارة الرقيق في سواحل شرق أفريقيا ورد في أكثر من كتاب أو تقرير غربي، ومثالاً على ذلك العبارات التالية التي أوردها إنجرامس» في كتابه عن حضرموت بين عامي 1934م ـ 1935م :«إن كان تجارة الرقيق البحرية لتزويد سلاطين أفريقيا أو أسواق الجزيرة وفارس يقوم بها العرب من مسقط وأجزاء أخرى من الساحل العربي… وفي عام 1976م وصف الحضارم بأنهم أكثر المتعصبين لتجارة الرقيق في زنجبار وأنهم يعتمدون اعتماداً كلياً على تلك التجارة لكسب عيشهم، الواقع أن وباء الكوليرا الذي اجتاح كل الجزيرة في عام 1869م قد بدأ حي ماليندي وبين الرقيق في أحد قصور الحضارم (42). إن العبارة السالفة الذكر تتناقض مع ماكتب في نفس الكتاب حول اشتغال جزء كبير من الحضارم في زنجبار وممباسا ودار السلام وماليندي وغيرها من مدن شرق أفريقيا بالحمالة أو جلب الماء أو في المتاجر الصغيرة.. وقد ذكرنا نصوصاً مقتبسة من كتاب «إنجرامس» حول مهن الحضارم والعمانيين في شرق أفريقيا في الجزء من هذا البحث. لقد أدى النشاط الغربي إلى تقليص النفوذ العربي الإسلامي وتكبير حجم الهوية الأفريقية في شرق أفريقيا والضغط على الكثير من المهاجرين للاندماج في المجتمع الافريقي وقطع صلتهم بوطنهم الأصلي، وكتب «عبدالله البجرة» حول الهوية والاندماج ما يلي: «.. لقد عاش الشعب السواحلي بصورة رئيسة في مدن حجرية من مختلف الأحجام تقع على الجزر ومصبات الأنهار والمنطقة الواقعة مباشرة خلف ساحل شرق أفريقيا من «مقديشو» وحتى شمال «موزمبيق» ،وبالرغم من أن هذه المدن والمستوطنات السواحلية لم تكن موحدة تحت ظل سلطة سياسية واحدة أو دولة واحدة منذ تأسيسها، إلا أنها شكلت منطقة ثقافية وحضارية موحدة، وقد تعامل الحضارم مع هذا المجتمع السواحلي لعدة قرون من خلال التجارة والإقامة في المدن السواحلية، وكان تأثير العرب «بدرجة رئيسية العمانيون والحضارم» على المجتمع السواحلي قوياً جداً، وكان الحديث عن هوية الشعب السواحلي وثقافته يتم على أساس أن السواحليين هم عرب، وأن ثقافتهم نقلت من الجزيرة العربية إلى الساحل شرق أفريقيا، غير أن هذه النظرة أصبحت منقرضة ووجهة النظر السائدة حالياً، هي :إن الشعب الساحلي وثقافته نشأت جذورها في أفريقيا، وأن لتلك الثقافة سماتها الخاصة المميزة لها، وهي تختلف عن الثقافات السائدة في المناطق الداخلية من افريقيا أو في أجزاء أخرى من المحيط الهندي «(43). 4ـ كانت آخر موجات الهجرة اليمنية إلى شرق أفريقيا هي الهجرات التي تمت في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، وهي تعد النهايات الأخيرة لمرحلة الهجرة الثالثة، وهذه النهايات لمرحلة الثالثة تكونت من مهاجرين ضاقت بهم سبل العيش في تهامة وتعز وإب وعدن وحضرموت في نهاية عهد الاحتلال العثماني وزمن حكم بيت آل حميد الدين في شمال اليمن، وعهد الاستعمار البريطاني في الجنوب أو أشخاص يطمحون إلى إقامة نشاط تجاري في بعض مناطق شمال أفريقيا وعلى وجه الخصوص في منطقة القرن الأفريقي «اثيوبيا وارتيريا والصومال»، وتمكن البعض من هؤلاء المهاجرين من إقامة مراكز ومحلات تجارية في مصوع وأسمره واديس أبابا وجبيوتي ومقديشو وكسمايو ونيروبي ودار السلام وزنجبار والاتجار مع داخل أفريقيا واليمن، ولكن الأغلبية كانوا من الفقراء الأميين الذين اشتغلوا بأعمال البناء والزراعة والدباغة والأعمال العضلية في موانئ الساحل الأفريقي وقدّر بامطرف في بحثه عن الهجرة اليمنية عدد المهاجرين الحضارم في شرق افريقيا عام 1935م بحوالي «14» ألف شخص(44) ولقد سبق لنا الحديث عن هذا الموضوع بالتفصيل في القسم الثاني من هذا البحث. 5ـ اندلعت الحرب العالمية الثانية في عام 1939م واستمرت حتى عام 1945 وألقت بظلالها الكئيبة على اليمن، وشهدت بعض مناطق اليمن مجاعات، وكان أبرزها المجاعة التي خيمت على حضرموت، وكان من أبرز أسبابها توقف التجارة مع بلدان المحيط الهندي وسواحل البحر الأحمر وكذا توقف تحويلات المهاجرين لذويهم وخاصة المهاجرين في الهند وجزر الشرق الأقصى وشرق أفريقيا. وبعد الحرب العالمية الثانية ومع استقلال معظم دول مناطق شرق أفريقيا، وخاصة في ستينيات القرن العشرين، بدأت موجات الهجرة المعاكسة أي عودة الكثير من المهاجرين إلى وطنهم الأصلي، ويقول بامطرف أن عدد الذين عادوا إلى حضرموت من الصومال واثيوبيا وكينيا وتنزانيا خلال الفترة من عام 1963م وحتى عام 1969م حوالي ستة آلاف شخص (45). وعاد الكثير من المهاجرين بدون أي شيء «أي بملابسهم فقط» وذلك بسبب بعض المشاكل العنصرية والدينية التي شهدتها بعض الدول شرق أفريقيا بعد استقلالها، وكذا بسبب التشريعات التي أصدرتها الدول المستقلة للحد من هجرة الأجانب إليها ولمنع انتقال الأموال إلى خارج حدودها، وشكل العائدون وأسرهم عبئاً جديداً على المجتمع اليمني اقتصادياً واجتماعياً، وما يمكن تسميته بمأساة المهاجرين العائدين من شرق أفريقيا، هو نموذج تكرر كثيراً بعد الحرب العالمية الثانية فالمصير نفسه حدث للمهاجرين في جزر الشرق الأقصى والهند وحدث أيضاً في بداية التسعينيات بالنسبة للعائدين من المملكة العربية السعودية والكويت بعد أحداث احتلال العراق للكويت في أغسطس 1990م ،وتكرر المشهد الحزين نفسه مع اندلاع الحرب الأهلية في الصومال، وسوف يتكرر المشهد الدرامي نفسه إذا لم توضع رؤية استراتيجية لمعالجة مشكلة الهجرة والاغتراب اليمني في الحاضر والمستقبل وببعديهما المحلي والخارجي، أي في مناطق الاغتراب نفسها. 6ـ لقد تكونت في اليمن فئة اجتماعية مغلقة ولها عادات ولهجة مختلفة عن الكثير من سكان اليمن، وتعيش هذه الفئة في عدة مناطق يمنية وخاصة في المناطق الساحلية، ويعتقد البعض أن هذه المجموعة البشرية تكونت في الأساس من بقايا الغزو الحبشي لليمن ومن تجارة الرقيق في شرق أفريقيا في القرون الماضية، أي حتى توقيع بريطانيا لاتفاقيات تحريم تجارة الرقيق مع بعض أمراء وسلاطين جنوب اليمن في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وتعد هذه الفئة السكانية أحد أهداف التنمية في اليمن، وفي الوقت نفسه أحد الصعوبات التي تواجه هذه التنمية. وكتبت بعض الأبحاث حول هذه الفئة السكانية «أصولها وحياتها الراهنة»، ونشرت في مجلتي الحكمة والثقافة الجديدة في أعوام 74،75،76،1977م (46) غير أن الموضوع يحتاج إلى دراسات أعمق وأكثر موضوعية وإلى بعد عن التعصب العرقي ضد أو مع هذه الفئة السكانية للوصول إلى حلول علمية وعملية لمعالجة أوضاعها الاقتصادية والاجتماعية ضمن حركة التنمية في اليمن ومن أجل إكمال اندماجها في نسيج المجتمع اليمني كله. 7ـ أفرزت الهجرة إلى شرق أفريقيا مشكلة اجتماعية أخرى في اليمن وفي بلدان الهجرة وهي مشكلة المولدين، ومشكلة المولدين في اليمن أقل وطأة من مشكلتهم في بلدان الهجرة؛ فهم في بلدان الهجرة اندمجوا أو مازالوا يواصلون اندماجهم في مجتمع بلدان شرق أفريقيا، وهو أمر جيد ومحبذ ولصالح المهاجرين وأحفادهم، ولكن المشكلة التي تواجه البعض هي حالة الاغتراب الثقافي والأثني، وانقطاع الصلة بالوطن، وبالتالي انقطاع الصلة بالجذور كتاريخ وثقافة وجنس. وحاول البعض من المهاجرين تأسيس منظمات وجمعيات ثقافية وخيرية لمساعدة بعضهم البعض أو لإبقاء صلتهم بوطنهم وتاريخه الثقافي أو تعليم أولادهم وأحفادهم اللغة العربية وتجديد وتعميق تعاليم الإسلام بين صفوف الأبناء والأحفاد، ومن الجمعيات التي أسسها المهاجرون في الآونة الأخيرة في بلدان هجراتهم الجمعيات التالية: ـ الرابطة الحضرمية لأفريقيا الشرقية، وتأسست في مدينة ممباسا في كينيا في مارس 1963م. ـ الجمعية العربية، وقد أسسها المغتربون اليمنيون في مدينة دار السلام في تنزانيا. ـ الجمعية العربية في الصومال. وتوجد في بلدان شرق أفريقيا الكثير من الأندية والجمعيات التي تحمل تسميات مناطقية على غرار ما حدث في عدن قبل عام 1967م. وساهمت كل الأندية والجمعيات الأهلية في تعليم القرآن الكريم وأصول ومبادئ الإسلام واللغة العربية وبعض العلوم الحديثة، وبعض هذه المدارس طبقت المنهج المصري لمراحل التعليم العام(47). ومن الأشياء الطيبة بعد الوحدة اليمنية اهتمام الدولة بالمغتربين والسعي لحل مشاكلهم وربطهم بالوطن وخاصة، الذين اندمجوا في مجتمعات شرق أفريقيا وأصبحوا من مواطني دولها. ولكن سوف تظل الحاجة قائمة وملحة لرسم رؤية استراتيجية وطنية للتعامل مع موضوع الهجرة والاغتراب وعلى وجه الخصوص التعامل مع الشريحة التي اندمجت في المجتمع الذي هاجرت إليه.. ولا يمكن رسم هذه الرؤية الاستراتيجية دون دراسات معمقة ومكثفة لماضي وحاضر الهجرة اليمنية، والأمل معقود على مركز دراسات الهجرة، والاغتراب في جامعة حضرموت للقيام بهذه المهمة وبالتعاون مع بقية الجامعات اليمنية، وكذا مع بعض المراكز البحثية العربية والأجنبية والمهتمة بموضوع الهجرة وفي إطارها الهجرة الحضرمية. الهوامش: 1ـ انظر: أمين إسبر، أفريقيا والعرب، دار الحقائق بيروت، 1980م ، ص 13. 2ـ انظر: نفس المصدر، وص 13. 3ـ انظر: عيدروس علوي بلفقيه، جغرافية الجمهورية اليمنية، دار جامعة عدن للطباعة والنشر عدن 1997م، ص20. 4ـ نقلاً عن أمين إسبر، افريقيا والعرب، ص 14. 5ـ انظر: محمد عبدالقادر بلفقيه، تاريخ اليمن القديم، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1985م ،ص 22. 6ـ انظر: نفس المصدر ، ص 166. 7ـ انظر: نفس المصدر ص 167 8ـ انظر: عبدالله حسن الشيبه، دراسات في تاريخ اليمن القديم، مكتبة الوعى، تعز، 1999م ص 157. 9ـ انظر: نفس المصدر ، ص 170. 10ـ انظر: محمد عبدالقادر بامطرف، الهجرة اليمنية، إصدار وزارة المغتربين، طباعة الآفاق للطباعة والنشر صنعاء ، 2001م،ص9. 11ـ انظر : نفس المصدر، ص 9. 12ـ عبدالله حسن الشيبه، مصدر سبق ذكره، ص 183. 13ـ انظر: زكريا عبدالجواد، ارتيريا، استطلاع مجلة العربي العدد 506، يناير 2001م، الكويت، ص 45. 14ـ انظر: نفس المصدر، ص 44. 15ـ محمد عبدالقادر بامطرف، مصدر سبق ذكره، ص 72. 16ـ نفس المصدر: ص 72. 17ـ نفس المصدر: ص 71. 18ـ انظر: علوي بن طاهر الحداد، ترتيب وتحقيق وتعليق محمد ضياء شهاب، الإسلام والمسلمون في العالم، الجزء الأول مدخل إلى تاريخ الإسلام في الشرق الأقصى، عالم المعرفة، جدة، 1985م.ص 168 19ـ انظر: علي صالح الجمرة، الهجرات اليمنية عبر التاريخ إلى شرق أفريقيا بحث منشور في كتاب الثوابت : دراسات يمنية في الهجرة والاغتراب، دار الآفاق ، صنعاء ،1999م ،ص 175. 20ـ انظر علوي بن طاهر الحداد، مصدر سبق ذكره، ص 167. 21ـ للحصول على المزيد من المعلومات حول ثورة الدراويش تتم العودة إلى رسالة الماجستير للطالب عبدالله الشيخ مبارك تحت عنوان :« ثورة الدراويش في الصومال في الفترة بين 1897ـ 1920م » إشراف الدكتور السيد مصطفى سالم، جامعة صنعاء كلية الآداب نوقشت في نوفمبر 2000م. 22ـ للمزيد من المعلومات حول الهجرة العمانية إلى شرق افريقيا والنفوذ في زنجبار، انظر: صباح إبراهيم الشخيلي: الصلات التجارية بين عمان وشرق أفريقيا في العصر الوسيط ومحمود على الداود، تطور الملاحة والتجارة العمانية في الخليج والمحيط في النصف من القرن التاسع عشر الميلادي وهما من أبحاث ندوة عمان في التاريخ. مسقط 1994م ، وكتاب عمان وشرق أفريقيا، أحمد محمد المعمري ترجمة محمد أمين، منشورات وزارة التراث مسقط 1979م. 23ـ صلاح محمد البكري، تاريخ حضرموت السياسي، الجزء الثاني، مطبعة مصطفى الحلبي، القاهرة، 1939م، ص 238. 24ـ انظر: دبليو إنش إنجرامس، حضرموت 1934م ـ 1935م،تعريب سعيد عبدالخير النوبان، دار جامعة عدن للطباعة والنشر، عدن كتاب تحت الطبع 2001م ،ص 170. 25ـ انظر: نفس المصدر، ص 170ـ 171. 26ـ انظر: نفس المصدر،ص171. 27ـ انظر: صلاح البكري، مصدر سبق ذكره، ص 338. 28ـ انظر: إنجرامس، مصدر سبق ذكره، ص 175. 29ـ انظر: نفس المصدر ، ص 170. 30ـ انظر: علوي بن طاهر الحداد، مصدر سبق ذكره، ص 169. 31ـ انظر: محمد عبدالقادر بامطرف ، مصدر سبق ذكره، ص 17. 32ـ انظر: علوي بن طاهر الحداد، المصدر السابق، ص 173. 33ـ نفس المصدر، ص 170. 34ـ نقلاً عن : حسن صالح شهاب، تاريخ اليمن البحري،دار الفارابي بيروت، 1977م. ص 91ـ 92. 35ـ انظر: إنجرامس ، مصدر سبق ذكره، ص 169. 36ـ نفس المصدر، ص 169. 37ـ نفس المصدر، ص 170. 38ـ من ملخص بحث بعنوان «دور المهاجرين الحضارم والإسلام في مدغشقر 1750ـ 1976» «لجوين كامبل» ، نشر في ملخصات بحوث مؤتمر حركة الهجرة العربية مدرسة، الدراسات الشرقية، والافريقية، لندن ابريل 1995م، ترجمة جامعة عدن، ص 10. 39ـ انظر: حسن صالح شهاب، مصدر سبق ذكره، ص 81. 40ـ نقلاً عن :عبدالله حسن الشيبه، مصدر سبق ذكره، ص 285، ويمكن العودة إلى هذا الكتاب وخاصة الدراسة المرسومة بعنوان (قصة ملكة سبأ بين الأسطورة والتاريخ» للحصول على المزيد من المعلومات حول موضوع الخلط بين سبأ اليمنية وسبأ الحبشية. 41ـ نفس المصدر ، ص 285. 42ـ انظر: إنجرامس، مصدر سبق ذكره، ص 172. 43ـ من ملخص بحث بعنوان :«الجالية الحضرمية في شرق أفريقيا الهوية والاندماج والعلاقة بحضرموت». لمؤلفه « عبدالله بجره» ،نشر في ملخصات بحوث مؤتمر حركات الهجرة العربية.. مصدر سبق ذكره، ص 42ـ 43. 44ـ انظر: محمد عبدالقادر بامطرف، مصدر سبق ذكره ، ص 94. 45ـ انظر: نفس المصدر، ص 116. 46ـ من بين ما كتب حول موضوع الاخدام أو ضحايا الصراع السياسي في اليمن الدراسات والمقالات التالية: ـ جعفر ظفاري، عقدة اللون الأسود ومسألة الوجود الفارسي في اليمن، مجلة الثقافة الجديدة عدن عدد مارس 1974م. ـ عبدالرحمن عبدالله الحضرمي، ضحايا الصراع السياسي، وقد نشرت الدراسة على حلقات في اعداد من مجلة الحكمة بدء العدد 52،53،54،1976م. ـ سيف علي مقبل، ضحايا الصراع السياسي ومسألة الغزو الحبشي، مجلة الحكمة، العدد 57 فبراير 1977م. ـ كتبت أيضاً دراسات من قبل مستشرقين أجانب موضوع الاخدام. 47ـ انظر: علوي عبدالله طاهر، النشاط الثقافي للمغتربين اليمنيين في العصر الحديث، بحث منشور في كتاب الثوابت :دراسات يمنية في الهجرة والاغتراب، دار الآفاق، صنعاء، 1999م ص، 140 إلى ص 143.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *