علي أحمد باكثير وفن اليوميات

على-أحمد-باكثير-شابا-02

أ.د. مسعود عمشوش

 من المعلوم أن شهرة الأديب العربي علي أحمد باكثير قد ارتكزت على كتاباته المسرحية والروائية بشكل رئيس، وحظيت تلك الكتابات باهتمام كثيرٍ من النقاد العرب وغير العرب، وهناك من اهتمّ قليلا بشعر باكثير. وحسب علمنا لم يتناول أحد حتى الآن ما كتبه علي باكثير في يومياته (العملية) التي دونها في مطلع حياته حينما كان يمارس مهنة التدريس في مدرسة النهضة العلمية بسيؤن حضرموت، أو اليوميات التي كتبها أثناء رحلته إلى بعض مدن الاتحاد السوفييتي وتشيكوسلوفاكيا والنمسا وألمانيا وإيطاليا سنة 1958. لهذا رأينا أن نكرس هذه الدراسة المتواضعة لتلك اليوميات.

واليوميات، مثل السيرة الذاتية والمذكرات ورواية السيرذاتية، تعد أحد أنماط كتابة الذات. ومن اللافت أن الناقد الفرنسي فيليب لوجون، المتخصص في دراسات السيرة الذاتية، والذي حرص في كتابه الأول عن كتابة الذات (ميثاق السيرة الذاتية Le Pacte autobiographique, 1975) على التمييز بين كل من السيرة الذاتية والمذكرات واليوميات ورواية السيرة الذاتية، (انظر التمهيد النظري للدراستين التي نشرناها عام 2006، بعنوان: فن السيرة الذاتية عند عبد الله سالم باوزير، وابن خلدون وفن السيرة الذاتية)، قد أهمل في البداية تعريف اليوميات. لكنه، بعد أن قام زميله جورج ماي في كتابه (السيرة الذاتية، 1979 L’Autobiographie) بتعريفها بأنها “مشتقة من اليوم، وتكتب يوميا بانتظام، ولا يدون فيها صاحبها كل مرة إلا ما وقع له في الفترة القصيرة التي تفصله عن التدوين السابق”، عاد إلى الاهتمام بها والتركيز عليها، لاسيما من مطلع العقد الأخير من القرن المنصرم حينما أصدر كتابه (أنا الآنسات، بحث حول يوميات الفتياتLe Moi des demoiselles, enquête sur le journal de jeune fille, Le seuil 1993). وفي عام 2004، تناول لوجون اليوميات في مقدمة وضعها لكتاب فرانسواز سيمونيت-تينانت، (اليوميات الخاصة، نوع أدبي وكتابة عادية، باريس، تيريدر(، وشكك قليلا في انتمائها للأدب، وكتب: “هل هي حقا نوع أدبي؟ نعم، بالطبع، ولكنها تطورت في وقت متأخر، واليوميات في المقام الأول كتابة عادية، في متناول الجميع، وذلك لأنها تقع في اتصال مباشر مع اللحظة الراهنة… ويضيف: “اليوميات سلسلة آثار مؤرخة”. Avant propos de Philippe LEJEUNE au livre de Françoise SIMONET-TENANT Le journal intime, genre littéraire et écriture ordinaire, Paris, Téraèdre, 2004.

وفي سنة 2006 أصدر فيليب لوجون وكاترين بوجارت نسخة جديدة من كتابهما عن اليوميات الخاصة، الذي يضم عرضا تاريخيا لهذا الجنس، إضافة إلى ستين نصا مقتطفا من بعض نماذج اليوميات. (PHILIPPE LEJEUNE  ET CATHERINE BOGAERT, LE JOURNAL INTIME, histoire et anthologie).

ومن خلال تعريفه المكثف لليوميات بأنها “سلسلة آثار مؤرخة”، يجبرنا لوجون على إعادة النظر في كثير من المعايير التي تلصق عادةً بهذا الجنس، وبشكل خاص تلك التي تؤكد ضرورة وجود عنصر الحدث وسخونته، وأولوية الكتابة نفسها؛ فوفق هذا التعريف تُعد اليوميات آثارا يتركها صاحبها، ويمكن أن تكون تلك الآثار نصية فقط، ويمكن أن تتضمن كثيرا من العناصر غير النصية؛ وذلك حينما توظف أشكال التعبير الأخرى كالصورة والرسم؛ أي أن اليوميات أوسع من الكتابة وتتجاوزها، إنها سلسلة “آثار متنوعة”. وهذا يعني أنها يمكن أن تخرج عن إطار الكتابة الذاتية، كما هو الحال بالنسبة للنوع الأول من يوميات باكثير التي سنقدمها في الجزء الأول من هذه الدراسة.

ويظل من المسلم به أن تحديد التأريخ في اليوميات هو شرطها الرئيس الذي يجعل منها جنسا مميزا بين أنماط كتابة الذات. فالتأريخ يقوم في اليوميات بدور الميثاق التجنيسي الذي يميزها عن المذكرات والسيرة الذاتية، ورواية السيرذاتية. فهي وثائق تسجل أفكار مؤلفها وانفعالاته في الوقت المحدد في أعلى اليومية. وهناك من يكتفي بكتابة اليوم، والشهر والسنة، ومنهم من يحدد كذلك الساعة، ويذكر كذلك المكان أو المنطقة أو المدينة يدون فيها يومياته.

واليوميات لا تلتزم بالسرد النثري، ويمكن أن تكون شعرية كما يمكن أن تتضمن إضافة إلى السرد الكتابي، الخواطر والتعليقات، والرسائل، وتقارير العمل، والصور والرسومات. فاليوم يمكننا أن نقرأ مثلا اليوميات الشعرية التي كتبها الشاعر البحريني قاسم حداد خلال فترة إقامته في متحف الكاتب الألماني هانريش بول والتي ضمنها عددا كبيرا من الصور الفوتوغرافية التي التقطتها ابنته. وفي اللغة العربية، يمكننا أن نقرأ أيضا (يوميات نائب في الأرياف) لتوفيق الحكيم، و(يوميات) محدودة جدا لأبي القاسم الشابي (انظر فوزي الزمرلي، مذكرات الشابي وفن اليوميات، في (فن المذكرات في الأدب العربي الحديث، جامعة تونس الافتراضية). ومن اليوميات التي حظيت بشهرة عالمية واسعة (يوميات فرانتس كافكا 1910-1923)، و(يوميات رمبرانت، إعداد ألن باسز، ترجمة الشاعر العراقي ياسين طه حافظ، دار المدى، 2016) ، ويوميات الرسامة المكسيكية فريدا كاهلو). Diary of Frida Kahlo, Harry N. Abrams, Inc. (March 1, 1998)، التي يهيمن فيها الرسم على الكتابة ويقوم بدور النص الموازي التوضيحي le paratexte d’illustration.

وبعكس المذكرات، التي يعد الاستذكار والاستعادة والتركيز على دور كاتبها في الشأن العام من أهم سماتها، تستبعد اليوميات دور الذاكرة ويقوم صاحبها بتسجيل الأحداث التي يمر بها أولاً بأول دون إهمال أو تأجيل. كما أن اليوميات –كما ذكرنا-يمكن أن تتناول الخاص، وكذلك العام. وبما أنها تركز في الغالب على الشخصي والحميمي الخاص فقليل هم الكتاب الذين يقدمون على نشر يومياتهم. ويقوم كثير منهم بتوظيفها في كتابة مذكراتهم أو سيرهم الذاتية. وهناك أدباء يستخدمون يومياتهم في نصوصهم الروائية الخيالية، لاسيما الأولى منها. فإذا كان بعض الروائيين قد اختاروا شكل السيرة الذاتية ليكتبوا نصوصهم الخيالية فهناك روائيون اختاروا شكل اليوميات ليكتبوا نصوصا خيالية، وذلك في كثير من اللغات بما في ذلك اللغة العربية. فمحمد الرواشدة، مثلا، نشر روايتين وظف فيهما قالب اليوميات: الأولى بعنوان (يوميات عاطل عن العمل)، والثانية بعنوان (يوميات امرأة خجولة).

أولا – يوميات علي أحمد باكثير في مدرسة النهضة بسيؤن:

من المعلوم أن علي أحمد باكثير قد ولد في مدينة سربايا بجاوا من أب وأم حضرميين. وهناك اختلاف حول تحديد تاريخ مولده؛ فوفق جواز سفره الأخير هو من مواليد عام 1910، وفي السيرة التي قدمتها العائلة بمناسبة مهرجان باكثير الذي نظم في سيؤن سنة 1986 ذكر أن تاريخ ميلاده سنة 1318- 1900، وتاريخ قدومه إلى سيؤن بمعية والده: 15 رجب 1328 -1910، لكن لا يبدو لنا هذا التاريخ دقيقا إذ أن باكثير – قبل مجيئه من إندونيسيا إلى حضرموت- قد التحق بالمدرسة الخيرية التي أنشأها الحضارم في سوربايا سنة 1329هـ (1909م)، وكان من أوائل الخريجين منها، (انظر وثائق مهرجان باكثير ص56)، ونرجح أنه من مواليد سنة 1906، فديوانه الأول يتضمن أيضا قصيدة بعنوان (أنا في سن العشرين) أرسلها مع رسم له إلى بعض إخوانه سنة 1345-1926. (ص105)

وفي كل الأحوال، بعد أن أخذ قسطا من التعليم الأولي في المدرسة الخيرية بسربايا، أحضره أبوه إلى حضرموت ليتلقى علوم العربية والفقه والحديث، وذلك مثل كثير من أبناء المهاجرين الحضارم المقيمين في الأرخبيل الهندي حينذاك. وقد التحق علي أحمد باكثير بعد وصوله إلى سيئون بمدرسة النهضة العلمية التي تأسست سنة 1338/1339هـ، وكانت تدرس العلوم الدينية والعربية. وسرعان ما ارتقى فيها إلى الصفوف العليا، وحفظ كتاب الله، وألم بعلوم الفقه والحديث والسيرة. وبفضل تميّزه وتفوقه تم تعيينه مدرسا فيها ثمّ مديرا لها حتى قبل أن يتجاوز سن العشرين. وقد كلف علي باكثير بوضع مناهج المدرسة ونشيدا لها. ومن عام 1922 قام علي باكثير بتحرير يوميات تحت عنوان (دفتر اليومية لمدرسة النهضة العلمية بسيؤن)، وليس بين أيدينا ما يبين إن كانت إدارة المدرسة قد كلفته بكتابة تلك اليوميات أم أنه قد قام بذلك من تلقاء نفسه.

والذي بين أيدينا صورة لثلاث وعشرين صفحة من يوميات السنة الرابعة (1925م الموافقة لسنة 1334هـ)، وهذا يعني أن باكثير قد أصبح ضمن الطاقم التدريسي لمدرسة النهضة منذ عام 1922م. وربما كان حينها في الخامسة عشر من عمره. وقد ترك باكثير التدريس في المدرسة في نهاية عام 1926، أي السنة التي عصف به فيها الحب واضطره 1927 إلى السفر إلى جاوا (في فبراير 1927)، لإقناع والد من أحب تزويجه منها.

وتقع تلك اليوميات في صفحات من مفكرة تجارية مصرية (المذكرة اليومية المصرية لسنة 1925 ميلادية). وبالنسبة للصفحات المصورة منها تقع اليومية الأولى في الصفحة التي تحمل تاريخ: الاثنين 12 أكتوبر- 24 ربيع أول 1344، وتقع آخر يومية في الصفحة التي تحمل تاريخ 26 ديسمبر الموافق 11 جماد ثاني 1344. وحينما يختلف التاريخ الهجري عما هو مكتوب في المفكرة يقوم باكثير بتصويبه بالقلم مثلما هو الحال بالنسبة لشهر نوفمبر الذي اختلف التاريخ الهجري فيه عما هو مكتوب في المفكرة.

وسبق أن عاد الدكتور محمد أبوبكر حميد لهذه اليوميات، وأخذ منها بعض الاقتباسات لدراسته عن (علي أحمد باكثير رائد التنوير الإصلاحي في اليمن، في مجلة الأدب الإسلامي، العدد 62، 2009، ص43).

وفي الحقيقة، تتضمن هذه الصفحات نوعا مميزا من اليوميات، إذْ يتراجع فيها الجانب الخاص كثيرا، ويتم التركيز على جانب عام محدد. فقد وثق باكثير في معظمها لما يحدث في المؤسسة التعليمية التي يعمل فيها: مدرسة النهضة العلمية بسيئون، وقدم نفسه في العنوان على النحو الآتي: “دفتر اليومية لمدرسة النهضة العلمية بسيئون، محررها الفقير إلى الله تعالى علي بن أحمد بن محمد باكثير”، أما داخل اليوميات فيطلق على نفسه: (كاتب هذه السطور).

في اليومية الأولى (ليوم الاثنين 12 أكتوبر 1925)، التي تتضمن إعلانا إداريا وسردا شيّقا يمكن أن نرى فيه بدايات الروائي علي أحمد باكثير، يتبيّن لنا أن المدرس الشاب علي أحمد باكثير كان يقوم بتدريس مادة الحساب لطلبة القسم الثاني. وقد بدأها على النحو الآتي: “فتحت المدرسة اليوم على بركة الله كالعادة، وزارها بعد الاستراحة السيد الفاضل محمد شيخ مساوى والسيد سالم مصطفى السقاف والسيد سالم بن محمد السقاف. وفي أثناء دورانهم بالأقسام مروا بالقسم الثاني وكاتب هذه السطور إذ ذاك يدرّس تلامذته فن الحساب، فأراهم بعض كتابات التلاميذ، فأعجبوا بنجابتهم وأثنوا عليهم الثناء الحسن. ولم يأت اليوم الأستاذ سالم بن محمد بن حسين لأنه احتجم هذا اليوم. ونشر صباحا ما يأتي: إعلان 1- يلتزم تلاميذ المدرسة الحضور إلى المدرسة الساعة العاشرة مساءً للاحتفال بقراءة المولد الشريف المعتاد إقامته في كل عام، ويلزمهم الحضور بغاية السكينة والوقار والأدب والنظافة، وان يجلس كل تلميذ في مجلسه اللائق به، وأن يصغوا تمام الإصغاء لما يُتلى. 2- لا حزب الليلة بالمدرسة – الإدارة. ولم تحن الساعة العاشرة حتى توارد الناس إلى المدرسة من كل فج، فغصت بهم شمسة المدرسة. وابتدأوا في قراءة المولد، وشارك فيها تلميذان من المدرسة. وبعد القيام أنشد التلميذ أحمد محمد باجبير القصيد الميمية في مدح النبي للحبيب علي بن محمد الحبشي، التي مطلعها: بك صفت من دهرنا الأيام * وتشرفت بوجودك الأعوام. ثم تكلم السيد العلامة شيخ بن محمد ين حسين الحبشي عن صفات النبي صلى الله عليه وسلم، وتلي تمام المولد. وبعد ذلك قام التلميذ أبوبكر محمد بن بصري يقترح على إخوانه أن يقوم أحدهم فيحاضر في سيرة النبي..”.

وتبيّن لنا يومية (الأربعاء 14 أكتوبر 1925) أن علي باكثير، على الرغم من صغر سنه، كان يضطلع في المدرسة بدور إداري وتوجيهي، ويقوم بزيارات دورية لفروعها في ضاحيتي القرن والسحيل، وقد بدأ هذه اليومية قائلا: “فتحت المدرسة اليوم كالعادة، ولم يتخلف عن الحضور أحد من الأساتذة إلا السيد سقاف بن حسن أستاذ القسم الأول من التحضيري فناب منابه بعض التلامذة. وقد تقرر قبل اليوم أن يفتش فرع مدرسة النهضة العلمية بالسحيل كل يوم سبت السيد شيخ بن محمد بن حسين، وكل يوم أربعاء كاتب هذه السطور علي أحمد باكثير، فخرج اليوم كاتب هذه السطور إلى مدرسة السحيل وأجرى هذه الملاحظات الآتية: “- لا يسوغ تقرير رسالة النحو لكتابة وحفظ ذلك التقرير، لأن ذلك مما يجعل التلامذة يتكلون على الألفاظ ولا يعبئون بالمعاني فينشئون على ذلك وهو مذموم.  – تقريب فهم مسائل النحو بكتابة أمثلتها في السبورة ليشاهدوا ذلك مشاهدة حية.  – تعليم الحساب على النسق الجديد وهو إجراء المسائل عند تعليم القواعد، لا تعليم القواعد فقط. – لاحظنا أن طلاب القسم الثالث منحطون جداً في الإملاء فبحثنا عن سبب ذلك، فوجدناه ناشئا من قلة اعتناء الأساتذة بفن الإملاء، ومن تعليمهم إياه في الألواح الأردوازيه (الألواح الصغيرة) ولا يناسبهم إلا تعليمهم في السبورة. وشرح مثل هذه الأشياء لا يليق باليوميات”.

وفي يومية (الأربعاء 21 أكتوبر 1925) يعود باكثير ويتحدث عن مهمته الإشرافية تلك قائلا: “خرج اليوم صباحا كاتب هذه السطور إلى فرع مدرسة النهضة للتفتيش عن تعاليمها والنظر في شؤونها، ومراقبة أحوالها، كما هي عادته كل ربوع. وأتى مساء إلى المدرسة الكبرى”.

ومع أننا نرى أن أهمية (دفتر اليومية لمدرسة النهضة العلمية) تكمن أساسا في أنها توثق لبدايات التعليم النظامي في وادي حضرموت، ودور علي أحمد باكثير في تلك البدايات، علينا أن نؤكد أن علي باكثير لا يتردد في بعض الأحيان في مزج العام بالخاص فيها. ففي يومية (الأحد 18 أكتوبر 1925) مثلا، يكتفي بكتابة النص الآتي: “فتحت المدرسة اليوم ولم يتخلف أحد من الأساتذة، واشتغلنا اليوم بكتابة كتب إلى جهة جاوة للسادة الفاضل سقاف بن محمد وأبي بكر بن طه. ولم يحدث شيء يستحق الذكر. ولم يأت مساءً كاتب هذه السطور لأنه أصيب بصداع في رأسه”.

وقبل أن نتوقف عن الحديث عن هذه اليوميات (العملية) التي لم تنشر بعد، والتي تقع بالأحرى ضمن نصوص الكتابة العادية التي ذكرها فيليب لوجون في مقدمته لكتاب فرانسواز سيمونيت-تينانت، (اليوميات الخاصة، نوع أدبي وكتابة عادية، باريس، تيريدر، 2004)، علينا أن نشير إلى أن الشاب علي أحمد باكثير قد خطها بيده وبشكل جميل. وهي خالية تماما من أي قشط. ويبيّن لنا الخط الذي كتبت به هذه اليوميات أن باكثير قد قام بنفسه بنسخ أجزاء كبيرة من صحيفة (التهذيب) الخطية التي أصدرها في سيؤن سنة 1349 / 1929، بمساعدة قريبه محمد بن حسن بارجاء.

ثانيا- (يوميات علي أحمد باكثير في روسيا والجمهوريات الإسلامية وأوروبا):

وفي نهاية سنة 1958 سافر الأديب علي أحمد باكثير إلى الاتحاد السوفييتي ليشارك في (مؤتمر أدباء آسيا وافريقيا)، الذي عقد في طشقند عاصمة أوزبكستان، وذلك ضمن ممثلي أدباء الجمهورية العربية المتحدة. وبعد انتهاء المؤتمر قام بزيارة تشيكوسلوفاكيا والنمسا وألمانيا وإيطاليا. واعتبارا من آخر أيام المؤتمر في طشقند إلى آخر أيام زيارته لمدينة ميلانو في شمال إيطاليا التي عاد منها إلى القاهرة، حرص باكثير على تدوين يومياته. وتحمل اليومية الأولى تاريخ 11 أكتوبر 1958، وتقع اليومية الأخيرة تحت تاريخ 25 نوفمبر 1958، أي أنها تغطي فترة خمسة وأربعين يوما.

وفي الحقيقة لم أطلع إلا على النص المطبوع من هذه اليوميات الذي قام بإعداده للنشر د. محمد أبوبكر حميد سنة 2010. وقد تم نشرها تحت عنوان (يوميات علي أحمد باكثير في روسيا والجمهوريات الإسلامية وأوروبا، مشاهد وأحاديث في السياسة والثقافة، مكتبة مصر الحديثة، القاهرة). وبناءً على ما كتبه د. حميد في المقدمة “وجدت هذه اليوميات في كراستين من كراسات نوتة محاضرات؛ إحداهما عنابية والأخرى زرقاء غامقة، مقاس 16×22.50 سم، كتبها جميعا بقلم حبر أزرق غامق”. ص14

ويظن د. حميد أن باكثير “كتب هذه اليوميات لنفسه دون نيّة نشرها، وذلك يعود في رأيـي لسببين: الأول أنه لم يكتبها بلغتها الأدبية الرفيعة التي اعتدناها منه، بل ترك نفسه على سجيتها في كتابة الوصف، كأنه يكتب رسالة لصديق أو يتحدث إليه، وثانيهما أنه روى في هذه اليوميات من التفاصيل الشخصية مما لا يمكن أن يرويه فيما لو كان في نيته نشرها، ويبقى الاحتمال الوحيد فيما لو كانت لديه نية النشر لهذه اليوميات في كتاب أنه كان سيعيد كتابتها وينقحها ويحذف منها ما لا يلزم القارئ”. ص15 لذلك قام الدكتور محمد أبوبكر حميد بحذف بعض الفقرات، مؤكداً: “لم أتدخل بالحذف إلا في أضيق الحدود، وذلك بحذف ما أعتقد أن الكاتب لن يبقيه فيما لو أراد إعداد هذه المذكرات للنشر، وذلك لمعرفتي بتفاصيل حياته وطريقة تفكيره”. ص15

وإذا ما أخذنا في الحسبان صورة يومية تاريخ 21 نوفمبر 1958، التي نشرها د. حميد في الصفحة الثالثة من الكتاب، يتبيّن لنا أن باكثير قد اتبع طريقة تقليدية ومعيارية في كتابة يومياته. ففي هذه الصفحة يضع المؤلف تاريخ اليومية في سطر منفصل في أعلى الصفحة وبشيءٍ من التفصيل، فيكتب (يوم الجمعة 21 نوفمبر سنة58م). لكنه لا يحدد المكان. ومن المؤسف أن هذه السمة قد غابت في النص المطبوع، إذ نجد سطر التاريخ مدمجا في الفقرة الأولى من اليومية. وفوق السطر الأول من اليومية وضع د. حميد عنوانا فرعياً: (خطأ الخادمة). وقد أشار في المقدمة إلى أنه “وضع عناوين لموضوعات اليوميات حتى يسهل على القارئ متابعتها”.  وإضافة إلى تلك العناوين الفرعية الكثيرة بادر د. حميد إلى وضع فهرس لليوميات يتضمن أربعة عشر عنوانا رئيسا تقسم اليوميات حسب الموضوع الذي تتناوله أو المكان الذي كتبت فيه. (206)

وفي بعض اليوميات يستغني المؤلف عن ذكر التاريخ ويكتفي بكتابة: “وفي اليوم التالي” ص28، أو “في اليوم الثاني” ص31، أو “في صباح اليوم التالي” ص35، أو “في الصباح الباكر من اليوم التالي” ص39، وأحيانا يكتب: “في الليلة التالية” ص44، 45، 47. وداخل بعض اليوميات يحدد المؤلف الجزئية من اليوم؛ فيكتب مثلا: “وفي المساء” ص34، أو “وفي الساعة السابعة مساءً” ص43.

وبما أن الأديب أحمد علي باكثير قد كتب تلك اليوميات، في نهاية عام 1958، بعد أن أنجز أعماله الرئيسة، وتمرس في مهنة الكتابة الروائية والمسرحية، فقد اكتسبت تلك اليوميات صبغة أدبية، فضلا عن أنها تنماز عن نصوص باكثير الإبداعية بشيء من التلقائية التي سمحت باحتوائها على بعض المفردات الشائعة في اللغة الكلامية، مثل تغديت وبكرت.  ص105

في القسم الأول من هذه اليوميات يمزج باكثير الحديث عما يقوم به هو وزميله السوري خليل محمد هنداوي، عضو وفد أدباء الجمهورية العربية المتحدة للمؤتمر، وما يقوم به بمفرده. لذلك نلاحظ، في هذا الجزء من اليوميات الذي يقع اثنتين وثلاثين صفحة فقط، مراوحة مستمرة بين ضمير المتكلم المفرد وضمير المتكلم الجمع. ففي اليومية الأولى نقرأ مثلا: “كنت قد توعكت ولزمت سريري يومين من أيام المؤتمر، أحدهما اليوم الذي خصصوه للراحة قبل إصدار القرارات. وزارتني الطبيبة خلالها ثلاث مرات، واعطتني دواء يشبه الأسبرين، كما أوصت بأن أعمل (كاسات هواء) مرتين، وكان لهما أحسن الأثر على صحتي، فخف عني أثر البرد الذي أصابني، والذي ظهر في صورة سعال شديد مع انحطاط في القوى. وكنت أخشى عند تلبية دعوة طاجكستان أن يعاودني المرض، إذ لا زالت آثاره واضحة عندي إذ ذاك، لكنني توكلت على الله ورأيت أن من الواجب تلبية الدعوة إلى هذه الجمهورية الإسلامية. وغادرنا الفندق في الساعة الوحدة والنصف بعد الظهر إلى المطار، حيث ركبت طائرة متوسطة ذات محركين، ذكرتني بالطائرة التي سافرنا بها من طشقند إلى سمرقند في رحلتنا الأولى. وكانت الرحلة ممتعة لم نشكُ منها شيئا. وقد جلست إلى جانبي في الطائرة فتاة روسية تدعى إيليني على جانب من الجمال، ولها قسط من الأناقة غير كثير. وبالتحدث إليها عرفت أنها تعمل مترجمة في أثناء المؤتمر، وأنها تقيم في ستالين آباد عاصمة طاجكستان حيث تعمل مدرسة لبعض اللغات الأجنبية واللغة البرتغالية بالذات، وأن أصلها من موسكو، وتشعب الحديث بيننا باللغة الفرنسة”. ص19-20

وفي ذلك القسم يتحدث باكثير عن بعض الزيارات الرسمية التي قام بها ضمن فعاليات مؤتمر أدباء آسيا وافريقيا ويستعرضها بشكل موجز بضمير المتكلم الجمع. مثلا، في آخر يوم يقضيه في موسكو يكتب: “وفي الليلة التالية ذهبنا إلى الكرملين حيث دعينا والوفود إلى حفل استقبال أقامه خروتشوف تكريما لوفود مؤتمر طشقند، وكنت قبل ذلك قد قررت أن أشاهد مسرحية (هاملت) لشكسبير، وكنت فرحا بذلك كثيرا، غير أن الحفل أرغمنا على العدول عن الذهاب، وقد خطبت إلى رؤساء الوفود أمام خروتشوف في الكرملين”. ص47

ويختفي تماما هذا الضمير الجمعي في القسم الثاني من اليوميات الذي يشكل أكثر من ثلاثة أرباع صفحات اليوميات، إذ أن باكثير يفترق عن زميله خليل محمد الهنداوي في براغ، عاصمة تشيكوسلوفاكيا، ويواصل بمفرده رحلته. وفي هذا القسم الثاني الطويل يمكننا التمييز بين نوعين من اليوميات؛ نوع يكرسه باكثير للحديث عن بعض جوانب الحياة في المدن الأوروبية التي زارها (براغ وفينا وميونخ وميلانو)، وعن لقاءاته بعدد كبير من الشخصيات الغربية والعربية وبشكل خاص، تلك الشخصيات التي التقى بها صدفةً.

ومن اللافت أنه لا يستطرد كثيرا في الغالب إلا حينما يتحدث عن لقاءاته مع النساء، مثلا كرس باكثير الجزء الأكبر من اليومية الطويلة التي كتبها (يوم الجمعة 7 نوفمبر 1958، من صفحة 105 إلى صفحة 113) للقائه في فينا مع السيدة النمساوية روتمايز التي رافقته إلى مؤتمر صحفي عن الطباعة والنشر، وحدثته طويلا عن المسرح والموسيقى ودور النشر. وفي يومية 31 أكتوبر 1958 يذكر أنه ركب القطار من فينا الى ميونخ “بين سيدة إنجليزية وفتاة أمريكية، وتحدث إليهما في كثير من الشؤون..”. ص66-67، وعند باب أحد مسارح ميونخ يلتقي بسيدة ويكتشف أنها تعرف اسمه ومهنته وتدعوه إلى مقهى في أحد أحياء ميونخ الراقية. وفي  اليوم التالي، عند عودته إلى فينا كاد يقع في مشكلة كبيرة يسردها على النحو الآتي: “بقيت في القطار عند سالسمبورج ظنا مني أن القطار ذاهب [مباشر] إلى فينا، وخلا القطار من الركاب غيري، فاستوحشت من الوحدة وذهبت أنظر في المقاصير الأخرى لا أجد أحدا، وجدتها خالية كلها إلى أن وجدت فتاة جميلة تجلس وحدها في مقصورة، فاستأذنت عليها وكلمتها بالإنجليزية، فردت بالقبول، فذهبت أحمل حقيبتي إلى المقصورة، وما أن جلست قليلا أتحدث إليها: هل هي ذاهبة إلى فينا (وكان هذا هو السؤال المهم عندي)، فدهشتُ إذ أجابتني بالنفي، فقلت لها مستوضحا أيضا: أتريدين أن تنزلي في محطة قبل فينا؟ قالت: لا، هذا القطار لا يذهب إلى فينا، فصعقت. وقالت: انزل إذن قبل أن يتحرك القطار، ويظهر أنها تعرف الفرنسية أيضا إذ سألتني: هل تعرف الفرنسية؟ فلما أجبتها بالفرنسية، قالت وأسفاه! كان ينبغي أن تكون رفيقي في هذه الرحلة، فأني أحب أن أتحدث الفرنسية؛ فودعتها وأنا أشكرها لإنقاذي من المصير الذي كان ينتظرني لو واصلت السفر في هذا القطار، فضحكت وضحكت لضحكتها”. ص78

ويمكن أن نشير إلى أن باكثير، في هذا النوع من اليوميات الذي يمزج فيه السرد بالحوار المباشر مثلما يفعل في رواياته التي نشرها قبل ذلك، يقترب قليلا من أدب الرحلات، على الرغم من أنه عادة ما يحصر حديثه في المسارح والمقاهي التي ذهب إليها، ولم يتحدث إلا بشكل محدود عن الحياة العامة في المدن التي زارها. فخلال رحلته القصيرة في مدينة ستالين أباد [دوشنبه] عاصمة طاجكستان نُظمت لهم زيارة إلى (وادي وحش) الذي أقيم به مشروع يشبه مشروع السد العالي في أسوان، وقد وصفه قائلا: “في صباح اليوم التالي ذهبنا بالسيارات إلى وادي وحش، حيث أقيم مشروع عظيم لإروائه بعد أن كان صحراء قاحلة، وقد أطلقت إليها المياه من نهر آمو (جيحون)، فقام في هذا الوادي نحو 35 كولخوزا، زرنا أحدها، وهو الكولخوز المسمى كولخوز غوركي، وطفنا به، ثم تناولنا الغداء في بيت رئيس الجولخوز، ومما سمعنا في شرحه أن الدولة تأخذ 10% من اﻹيرادات، وأن تسعين في المئة تصرف على مصالح الجماعة؛ في مستشفى ومدرسة… إلخ”. ص35

وفي هذه اليوميات لا يتردد باكثير كذلك، في تناول بعض جوانب الحياة في المدن الأوروبية التي زارها؛ فهو يستطرد مثلا في الحديث عن نظام التأمين الصحي المتبع في مدينة ميونخ الألمانية، ص99 ويبدي إعجابه بنظام التدفئة فيها ويتمنى أن يكون لديه مثله في بيته في القاهرة. ص95 وينتقد بالمقابل بعض الجوانب الأخرى في المدينة، مثل قيام الكنيسة الكاثوليكية بفرض ضريبة على جميع الناس بغض النظر عن إيمانهم بها. ص100

ونلاحظ أن الأديب باكثير يركز، بالمقابل، كثيرا في هذا القسم من يومياته على تفاصيل حياته الخاصة، لاسيما عن المصاعب المالية الجمة التي عانى منها خلال زيارته لكل من النمسا وإيطاليا، والتي أصبحت ضائقة خانقة جعلته فريسة الجوع والقلق والتوتر. “ففي يومية الأحد 9 نوفمبر يذكر أنه حَسَبَ ما بقي لديه من النقود وتبيّن له: “لا أستطيع البقاء إلى يوم الخميس 31 من نوفمبر إلا إذا اقتصدت وبالغت في الاقتصاد، بحيث لا أصرف في الطعام أكثر من عشرين شلنا، فشق ذلك على نفسي واغتممت، ولم أدر ما أصنع، ثم قلت لنفسي: ربنا موجود وسيجعل الله بعد عسر يسرا بحوله وقوته. فعاودني الاطمئنان مرة أخرى ولله الحمد”. ص120 وبعث إلى أقربائه في القاهرة ليرسلوا إليه حوالة مالية. لكن البريد لم يكن سريعا. ص123وذكر في يومية الأربعاء 12 نوفمبر: “أوجبت على نفسي – نظرا للضائقة المالية- أن أكتفي بوجبة واحدة في اليوم علاوة على الفطور الذي أتناوله صباحا في الفندق، فتناولت ما بقي من الفطور، فقد خبأت جزءا يسيرا منه، وهو عبارة عن رغيف مدهون بالزبدة من داخله، ثم أكلت تفاحة واحدة من التفاح الذي اشتريته منذ أيام واكتفيت بهذا القدر حتى يحين موعد العشاء”. ص124 وبعد أن تعشى تلك الليلة مع وكيل مكتب البعثات المصري في فينا محمد علوي عبد الهادي، يضيف: “ولم أكد أنفرد بالفندق حتى عاودني الضيق والقلق أيضا، ولكن التعب قد أخذ مني مأخذه فتسلل النعاس إلى عيني، لكني صليت أولا الفريضة ثم الوتر، ثم نمت نومة عميقة”. ص131

ويكرس باكثير معظم نص يومية الخميس 13 نوفمبر للتعبير عن قلقه وملله وجوعه وانتظاره للحوالة المالية التي بعثها إليه عمر عثمان العمودي من القاهرة. وفي نهايتها يذكر أنه قرر أن يغادر الفندق لكنه لم يستطع، وكتب: “رجعت إلى الفندق اليوم فأبلغته أنني باق أيضا ليلة أو ليلتين، وحملت حقائبي في المصعد وأعدتها إلى حجرتي. وعدت إلى الحجرة التي ضقت بها ذرعا ـ وأصبحت عندي مثل زنزانة السجن- ولكني ماذا أصنع؟ لا بد من الصبر والانتظار، وأكلت الكسرة التي اقتصدتها من فطور الصباح كعادتي في هذه الأيام، فكسرت شيئا من جوعي، ولكنها بالطبع لم تشبعني، والغريب أنني في هذه الأيام سرعان ما أجوع، وشهيتي للطعام صارت أقوى مما كانت من قبل، فيا ليت شعري أهكذا أيضا الفقراء الذين لا يجدون ما يأكلون؟ تشتد شهيتهم للطعام ويسرع إليهم الجوع؟ سبحان الله”. ص135

ومن أهم تفاصيل حياته الخاصة التي حرص باكثير على تضمينها يومياته انتظامه في أدائه للصلاة؛ فهو يكتب في خاتمة يومية الأحد 23 نوفمبر: ثم رجعت على الفندق، وكتبت هذه المذكرات، ثم صليت، وأويت إلى سريري فنمت”. ص194. أما يومية الثلاثاء 25 نوفمبر 1958- اليومية الأخيرة-، فقد بدأها على النحو الآتي: “استيقظت مبكرا وصليت الفجر، ثم هممت أن أغتسل ولكني آثرت تأجيل الاستحمام إلى الليل حتى لا أعرض لأخطار البرد”. ويتكرر كذلك ذكر باكثير لغسله ملابسه بنفسه داخل غرفته. ص201

وهناك قليل من الأحداث المثيرة التي يرويها باكثير في يومياته. فهو مثلا يبدأ يومية [27 أكتوبر] على النحو الآتي: “في الساعة العاشرة من صباح اليوم التالي ركبت الطائرة [من براغ] إلى فينا. وبعد أن أقلعت في الجو حوالي ساعة رجعت بنا إلى براغ لعطل أصابها؛ فحمدنا الله على أن كفانا شر ما تخبئه الأيام. ولم يكن في الطائرة غيري وغير كندي من كِبِك واثنان آخران”. ص54

ومثلما يتضمن كتاب يوميات الشاعر البحريني قاسم حداد نصا موازيا مرئيا يتكون من الصور التي التقطتها ابنته خلال فترة إقامتها معه في مدينة كولن الألمانية، يحتوي كتاب (يوميات علي أحمد باكثير في روسيا والجمهوريات الإسلامية وأوروبا) عددا كبيرا من الصور الفوتوغرافية، لكن هذه الصور ليست من اختيار صاحب اليوميات بل اختارها د. محمد أبوبكر حميد الذي قام بإعداد يوميات باكثير للنشر. وإضافة إلى عدد كبير من المناظر الخاصة بالمدن التي زارها باكثير خلال رحلته تلك وزيارته السابقة للاتحاد السوفييتي (عام1956)، هناك صور يظهر فيها الأديب باكثير نفسه، وبعضها تُبرز الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع بعض الضباط أو الزعماء العرب، مثل عبد الحكيم عامر ومحمد نجيب وأنور السادات أو الملك فيصل.

 

 

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *