مناهج دراسة اللغة

hs2

لطلبة الترجمة والتعريب

  • اذكر أبرز مناهج البحث الحديثة في علم اللغة، وتحدث بالتفصيل عن واحد منها؟
  • عرف الصرف، وتحدث بالتفصيل عن:أ- علاقة الصرف بالمعجم العربي ,,,    ب- علاقة الصرف بعلم الأصوات؟

3-عرف المورفيم، وتحدث عن أنواعه الثلاثة؟

مدخل عام: المناهج الحديثة لدراسة اللغة

من المعلوم أن علم اللغة الحديث قد وضع مجموعة من المناهج لدراسة اللغة واستخداماتها، وكل منهج من هذه المناهج يسد جانبا أو أكثر من جوانب اللغة؛ فبعضها يصف اللغة ويكشف عن أسرار نظامها اللغوي كما هو في فترة زمنية محددة ، وبعضها يرصد حركة التغير اللغوي عبر الزمن، والبعض الآخر يقارن وينهض بالتأصيل اللغوي وتصنيف اللغات إلى أُسر لغوية، وبعضها يقابل بين اللغات لتحقيق غايات تربوية في مجال تعليم اللغات أو الترجمة.

وأبرز تلك المناهج:
1- المنهج الوصفي Descriptive Method.
2- المنهج التاريخي Historical Method.
3- المنهج المقارن Comparative Method.
4- المنهج التقابلي Contrastive Method.

و يمكن الحديث عن المنهج الجغرافي .
المنهج الوصفي:

يقوم هذا المنهج على وصف ” لغة محددة” في زمن محدد (دياكرونيك) ومكان محدد ودون اعتبار للخطأ والصواب فيها، فالمنهج الوصفي يصف الحقائق ويناقشها دون فلسفة، أو محاكمة لـها أو إقحام المنطق في تفسير وتأويل الظواهر اللغوية. وعلى الباحث هنا أن يحدد المستوى اللغوي المقصود بالدراسة لظاهرة لغوية محددة صوتيًّا أو صرفيًّا أو تركيبيًّا أو دلاليًّا؛ وذلك لأن عدم تحديد زمن الدراسة أو مكانها أو المستوى اللغوي المدروس، كل ذلك يؤدى إلى الخلط ويصل بالباحث إلى نتائج مضللة؛ فهذا التحديد من دواعي الدقة التي تتطلبها الدراسة العلمـية.
فالمنهج الوصفي- إذن – يسجل الواقع اللغوي تسجيلاً أمينًـا؛ بـهدف الكشف عن حقائق النظام اللغوي بمستوياته المختلفة. وهي:

المستوى الصوتي = فونولوجيا ويقع في مستوى الكلمة (ما الفرق بين ….؟)

المستوى الصرفي = المورفولوجيا  ويقع في مستوى الكلمة

المستوى التركيبي = النحو (syntax) ويقع  في مستوى الجملة

المستوى المعنوي الدلالي = علم المعاني الذي يقع في مستوى الكلمة واللغة بوصفها نظام عام أو علم الدلالة الذي يقع في مستوى الجملة والكلام بوصفه تجسيداً خاصاً للغة.

 (2) المنهـج التاريخي Historical Method:
يقوم هذا المنهج على دراسة لغة محـددة عبر الزمن (سانكرونيك) للكشف عن التغـير اللغوي في المستويات الصوتية والصـرفية والتركيبية والدلالية.
ويعتمد المنهج التاريخي على المنهج الوصفي الذى يأتي ممهـداً للدراسة التاريخية، لإنجاز وصف الواقع اللغوي لكل عصر من العصور، ثم يأتي بعد ذلك دور الدراسة التاريخية التي ترصد التغير اللغوي.

(3) المنهـج المقـارن  Comparative Method:
يقوم المنهج المقارن على المقارنة بين لغتين أو أكثر بشرط انتمـاء هاتـين اللغـتين أو تلك اللغـات إلى أسـرة لغويـة واحـدة، لمعرفـة أوجـه التشابه والاختلاف، وتحديد صلات القرابة بين هذه اللغات موضع المقارنة؛ وذلك رغبة في تصنيف اللغات إلى أُسر وفروع لغويـة، ويقوم هذا التصنيف على أوجه التشابه في المستويات اللغوية )  صوتية، صرفية، تركيبية، دلالية(  بين اللغات موضع التصنيف.
كـما تـهدف الدراسـة المقارنـة إلى التوصـل إلى اللغـة الأم Language-Proto  لكل أسرة لغوية، وهى لغة من صنع الباحثين ولا وجود لها في الواقع.
أيضًا تـهدف الدراسة المقارنة إلى تأصيل المواد اللغويـة في المعاجم.

(4) المنهـج التقابـلي Contrastive Method:
نشأ حديثًا المنهج التقابلي في إطار المدرسـة الوصـفية لدراسة اللغة وخدمة أهداف تربوية في جانب علم اللغة التطبيقي في مجالات متعددة: أهمها مجال تعليم اللغات والترجمة، فثمة صعوبات تصادف من يتعلمون لغة أخرى ) كلغة ثانية).  بالإضافة إلى لغتهم الأم، وهذه الصعوبات ناتجـة عن الاختـلاف الموجـود بين نظـام اللغـة الأم ونظـام اللغـة الثانـية.
فمن المهم أن يؤخذ في الاعتبار أن اكتساب لغة جديدة لا يتم بمعزلٍ عن العادات اللغوية للغـة الأم التي استقرت في ذهن المتعـلم؛ وذلك لأن أعضاء النطق- وكذلك الجزء الخاص باللغة في العقل- حـدث لـها أمـران:

أ – تكيـف كل منهـا على النظـام الـخاص باللغـة الأم بمسـتوياته كلهـا : صوتية، صرفية، تركيبية، ودلالية.
ب – حدث بين العقل وأعضاء النطق ما يسـمى بالتوافق الذهني العضلي في القدرة على أداء اللغة الأم.
ولنضرب بعض الأمثلة للدراسة التقابلية في مجال تعليم اللغات فيما بين العربية والإنجليزية:

1- على المستوى الصوتي: هنالك فرق بين صوت الراء في العربية وبين صوت “R” في الإنجليزية، والعادة اللغوية للعربي في نطق الراء العربية التي تتسم بالتكرار تغلبه حين ينطق بـ “R” الإنجليزية.
صوت الباء في العربية صوت واحد ) فونيم واحد) ، على حين نجد له في الإنجليزية صوتين مختلفين: “P – B” ولكل منهما فونيم لـه خصائصه النطقـية. وفى المقابل فإن الأصوات )ض، ع، خ، ق(تمثل صعوبة أمام الإنجليزي حين يتعلم العربية.
2 –وعلى المستوى التركيبي: نجـد أن الإنجليزي حين يتعلم العربية يتأثر بنسق الإنجليزية في تركيب الصفة والموصوف؛ فالتعبير العربي ” رجل طويل” بالإنجليزية هو tall man ، وقد تعود ذهنه على تقديم الصفة، فيقول:
“طويل رجل” ، وفى التركيب الإضافي نجد أن العربي تغلبه عادته اللغوية في تقديم المضاف على المضاف إليه في مثل ) جامعة القاهـرة (، فيقال بالإنجليزية Cairo university , في حين أن العربي يخطئ وينطق University Cairo.
وعلى الدارس أن يفرق بين المنهج التقابلي و المنهج المقارن، فإن كان المنهج المقارن يقارن بين لغتين أو أكثر، فإنه يضع شرطًا أساسيًّا لـهذه الدراسة المقارنة وهو انتماء هذه اللغات المقارن بينها إلى أسرة لغوية واحدة، في حين أن المنهج التقابلي يقابل بين لغتين، سواء أكانت اللغتان من أسرة واحدة أم من أسرتين مختلفتين، فيمكن القيام بدراسة تقابلية بين العربية والإنجليزية (أسرتان مختلفتان) أو بين العربية والعبرية ( أسـرة واحـدة .
أيضًا يشمل المنهج التقابلي دراسة لهجة محلية واللغة الفصحى داخل لغة واحدة ؛ بـهدف تيسير تعلم الفصحى وتذليل الصعوبات التي تواجه من يتعلمون الفصحى من أبناء هذه اللهجة.
يضاف إلى هـذا إمكانية الإفادة من المنهج التقابلي في مجـال الترجـمة، وتقديـم أهـم أوجـه الشـبه والاخـتلاف، وأيضًا أهم الخصائص لكل من اللغتين موضوع الترجمة، مما يسـاعد في إيجاد المكافئ في حالة الترجمة.
كما يمـد المنـهج التقابلي المجالات التطبيقية للفنون بمادة على درجة كبيرة من الأهمية في المسرح والقصة والتمثيلـية .. ونحو ذلك .
وظهرت في الآونة الأخيرة دراسات في العربية تعتبر بدايات مهمة في الدراسات التطبيقية الخاصة بالمنهج التقابلي، وتشـير البوادر إلى مستقبل عظيم لـهذا المنهـج؛ وفاءً بحاجة الواقع في التغلب على صعوبات تعلم اللغات في إطار المنافسة اللاهـبة بين لغات الحضارة كالإنجليزية والفرنسية والألمانيـة… وغيرها.

 تعريف الصرف:

من المعلوم أن الصرف يُعرَّف بأنه علمٌ يدرس بناء الكلمة والتحولات والتغيرات الداخلية التي تطرأ عليها. وبينما يميّز علماء اللغة اليوم بين الصرف الذي يهتم ببناء الكلمة وبين النحو الذي يهتم ببناء الجملة، كان العلماء العرب الأقدمون، مثل ابن جني (في الخصائص)، يمزجون قضايا الصرف بقضايا النحو. ما الفرق بين النحو والقواعد؟

ويذهب بعض النحاة إلى ربط البدايات الأولى للصرف العربي بمعاذ الهراء المتوفى 187هـ، لكن هناك إجماع على أن (بكر بن محمد بن عثمان المازنيـ 249هـ/… ـ 863م) هو الرائد الفعلي للصرف العربي، إذ أنه أوّل من ميّزه عن النحو.

ولم يظهر مصطلح الصرف في العربية إلا في مطلع القرن السادس للهجرة حينما استخدمه السكاكي في كتابه (مفتاح العلوم)، وذلك في سياق حديثه عن الأحكام الخاصة ببنية الكلمة، وقد جعله “قسيما” من النحو.

وبشكل عام يقترب علم الصرف العربي من علم المورفولوجيا الذي يتضمنه علم اللغة الحديث. ومن المعلوم أن الأوروبيين قد أطلقوا مصطلح (مورفولوجيا) على الدراسات التي تُعنى ببنية الكلمة وما تطرأ عليها من تحولات وزيادات تؤدي إلى تغيير معناها أو وظيفتها. والفرق الرئيس بين الصرف والمورفولوجيا يكمن في أن الصرف يختص بتحليل بناء الكلمة العربية وحدها أو اللغات التي تشبهها، بينما المورفولوجيا علم يختص بدراسة بناء الكلمة في أية لغة إنسانية. لهذا يمكن القول إن المورفولوجيا تدخل في إطار التنظير العام، في حين يرتكز الصرف على الدراسة التطبيقية لبناء الكلمة العربية.

علاقة الصَّرْف بالمعجم العربيّ

تتجلى أهمية الصرف في إطار المعجميات العربية في أن كثيراً من المعاجم العربية القديمة بنيت على البناء الأصلي للكلمة (جذرها). ومن المعلوم أن إرجاعُ المشتقات إلى جذورها يُعد مسألة صرفية خالصة. وسوف نرى، عند الحديث عن أثر الصرف في منهجية ترتيب المعاجم، (في القسم الخاص بالمعجميات من هذا المساق)، مدى مصداقية هذه العلاقة وأهميتها. وقد أوردنا في محاضرتنا الثانية الفائدتين الآتيتين للميزان الصرفي:1ـ معرفة الحروف الأصلية للكلمة، وتمييزها عن الحروف الزائدة فيها. (وفي اعتقادنا تُعد هذه المعرفة خطوة أولى لوضع المعجم التاريخي العربي، أسوة بما تمّ وضعه في اللغات الأوروبية). 2ـ سرعة الاهتداء إلى مكان الكلمة في المعجم العربي، فكلمة استغفر مثلاً لن تجدها في مدخل الألف ولا في مدخل السين بل في مدخل الغين.

كما أنّ المعاجم العربية تحتوي على كمٍّ كبير من المسائل الصرفية. وستلاحظ أن بعض المعاجم مصدرة بمباحث صرفية موسعة كما تراه في شمس العلوم لنشوان الحميري، ويمكن أن تعثر في بعضها على دقائق صرفية تغفلها كتب الصرف المتخصصة.

علاقة الصرف بعلم الأصوات:

يرى معظم علماء اللغة أن الصرف يرتبط كثيرا بعلم الأصوات، إذ أن التغيرات الصرفية التي تطرأ على بنية الكلمة هي في الأساس صوتية. ويساعد ذلك على رصد كثير من ظواهر الاشتقاق والزيادة والإبدال والإعلال.

ومن أبرز مهام علم الصرف دراسة الوحدة الصرفية (أو المورفولوجية) التي تبنى حولها ومنها الكلمة، ويعد (المورفيم) أصغر وحدة صرفية تتكون منها الكلمة وتدل على وظيفتها.

المورفيم  morpheme

تعريف المورفيم: هو أصغر وحدة صرفية لغوية مجردة لها معنى. فمثلا كلمة (المزارعون) تتألف من عدد من المورفيمات: الـ “تعريف”، (ز رع) مورفيم معجمي يدل على “الزراعة، (مُزارع) “اسم فاعل”، (ون) تمثل ثلاثة مورفيمات: الجمع والجنس والإعراب.
يُقسم المورفيم في اللغة العربية إلى أقسام ثلاثة هي :
الأول :المورفيم الحر:
و هو عبارة عن وحدة صرفية مستقلة أو تركيب ، و يطلق عليها بعض اللغويين المحدثين ( الوحدات الصرفية التتابعية ) ، و هذه الوحدات تتمثل في اللغة العربية على النحو التالي :
– الضمائر المنفصلة : ( أنا ، أنت ، أنتِ ، نحن ، أنتما ، أنتم ، أنتن ، هو ، هي ، هما، هم ، هن ) .
– حروف الجر : ( من ، إلى ، عن ، في ، …………. ) .
– أفعال الشروع : و هي الأفعال التي يدل معناها على بدء الدخول في الشيء ، و التلبيس به و مباشرته ، و أشهر هذه الأفعال ( شرع ، انشأ ، طفق ، أخذ ، علق ، هب ، قام ، هلهل ) ، وهذه الأفعال هي أفعال ماضية تدل على الشروع ، ماضية في الظاهر و لكن زمنها الحال .
ثانياالمورفيم المقيد:
هو كل وحدة صرفية متصلة بالكلمة ، أو هو ما ارتبط مع المورفيم الحر ، و هذه الوحدة تتمثل في اللغة العربية كما يلي :
– أل التعريف
– ألف الاثنين
– واو الجماعة
– أحرف المضارعة ( النون ، الهمزة ، التاء ، الياء) .
– العلامات الفرعية للإعراب ( الواو ، الالف ، الياء ) .
مثال على ذلك :
كلمة ( المسلمون ) : ال التعريف ( مورفيم مقيد ) ، مسلم ( مورفيم حر ) ، ون ( مورفيم مقيد) .
كلمة ( يعملان ) : الياء ( مورفيم مقيد ) ، عمل ( مورفيم حر )، ان ( مورفيم مقيد)

ثالثاالمورفيم الصفري :
هو المورفيم الذي لا وجود له في الرسم الكتابي وإنما هو الصورة الموضوعة في الذهن ، و يتمثل هذا المورفيم في ما يلي :
– الضمائر المستترة
– الصيغ في المشتقات
– الاسناد في الجملة
و يرى علماء اللغة أن هذه المورفيمات تتوزع بين إضفاء قيمة توزيعية أو تحديدية أو تصنيفية ، و على هذا يكون المورفيم في هذه الأنواع الثلاثة إما عنصراً صوتياً أو مقطعاً أو عدة مقاطع و أحياناً يأتي المورفيم  فونيماً واحدا ، و بناءً على ما سبق فإن البنية التركيبية تتكون مما يلي :
فونيمات ← مقاطع ← مورفيمات ← تراكيب
نحلل المثال التالي حتى نلاحظ حركة المورفيم في البنية التركيبية للعبارة التالية :
تجلس المهندسة في القاعة
تجلس :التاء : ( مورفيم مقيد ) ، ( مفرد ) ، ( مؤنث ) ، ( يدل على الفاعلية ) .
جلس : ( مورفيم حر ) .
الضمير المستتر الدال على الفاعلية و الإسناد ألتأنيثي : ( مورفيم صفري ) .

المهندسة : أل التعريف : ( مورفيم مقيد )
مهندسة : ( مورفيم حر دال على العدد و الجنس )
الصائت القصير : ( مورفيم مقيد يدل على الفاعلية )
في : ( مورفيم مقيد يدل على الظرفية ) ، ( مورفيم صفري ) يدل على البناء
القاعة :
أل التعريف : مورفيم مقيد
قاعة :  مورفيم حر
الحركة الاعرابية الجر صائت الكسر  مورفيم مقيد

باختصار: هناك ثلاثة أنواع من المورفيمات:

المورفيم الحر: وهو الذي يتمتع بحرية الاستعمال وله معنى محدد مثل جلس، مسلم ,سافر،….إلخ.

المورفيم المقيد: وهو الذي لا يتمتع بحرية الاستعمال المستقل، يتصل دائما بمورفيم آخر حتى يكون استعماله صحيحا، مثل علامات التأنيث والتذكير والجمع والتعرف…….الخ.

المورفيم الصفري: الذي يحذف ويفترضه مستخدم اللغة ويدل غيابه على ضمير مستتر أو حركة إعراب مقدرة……… الخ.

الأسئلة:

  • اذكر أبرز مناهج البحث الحديثة في علم اللغة، وتحدث بالتفصيل عن واحد منها؟
  • عرف الصرف، وتحدث بالتفصيل عن:أ- علاقة الصرف بالمعجم العربي ,,,    ب- علاقة الصرف بعلم الأصوات؟

3-عرف المورفيم، وتحدث عن أنواعه الثلاثة؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *